اعترافات «الببلاوي»: لن أقبل كرسي الوزارة مرة أخرى.. الشعب لن يقبل بـ«فرعون» جديد.. الجماعة الإرهابية انتهت إلى الأبد.. «محور القناة» يعبر بمصر إلى المستقبل.. إجراءات عاج
عبور جديد قطعته مصر على نفسها عقب ثورة الثلاثين من يونيو، سعيا وراء الاستقرار السياسي والاقتصادي، باشرت فيه الحكومة مهامها عقب الثورة في ظروف صعبة أمنيا وسعت لتحقيق أهداف العدالة الاجتماعية وتحقيق الانسجام المجتمعي ومواجهة التحديات الاقتصادية..
وبين كل هذه التحديات التقى الزميل حسين الفضلي، مدير تحرير جريدة «النهار» الكويتية، الدكتور حازم الببلاوي رئيس مجلس الوزراء؛ ليكشف عن ملابسات اتخاذ قرار إعلان الإخوان جماعة إرهابية، وتفاصيل اكتساح مفاهيم الوطنية وقيم ثوابت الدولة في استفتاء الدستور، وكيفية مواجهة الإرهاب في الشارع، وفرض سيادة القانون، وقوة الدولة في مواجهة الانفلات الأمني الذي تحاول بعض القوى فرضه على الشارع المصري، وماهية العلاقات التاريخية بين مصر والكويت ومفردات حماية الاستثمارات ودعمها، وأهمية الحفاظ على أمن الخليج كركيزة في الشخصية الرسمية المصرية بعيدا عن التقارب الإيراني الأمريكي، كاشفاً عن مستقبل العلاقات المصرية الأمريكية والروسية في المرحلة القادمة، ومستقبل مشروع محور تنمية قناة السويس.. وإلى نص الحوار الذي تنشره «فيتو» بالتزامن مع جريدة «النهار»:
• هل اقتربت الدولة المصرية من التغلب على التحديات التي واجهتها الفترة الماضية؟
مثل كل الدول التي شهدت ثورات وقابلتها صعوبات وتحديات كان لمصر نصيب كبير في التحديات عقب الثورة وكان لديها أهداف كبرى تحقق منها جزء كبير يدعو للاطمئنان للمستقبل، وما زالت الأهداف التي تطلعت إليها الحركات الثورية خلال السنوات الثلاث بها بعض التحديات، لكن الصورة تدعو للتفاؤل، وأرى أن الأمور ستكون أفضل بعد التغلب على مظاهر العنف وتحقيق الاستقرار ومواجهة التهديدات السياسية التي ربما تغلبنا على جزء منها بعد الموافقة على الدستور، وشعور المواطنين بقطع شوط في خارطة الطريق والمضي نحو الاستقرار السياسي بشكل كبير.
• ما طبيعة التحديات الأمنية؟
الأوضاع الأمنية متفاوتة بشكل عام، ومع ذلك تزداد فرص سيطرة الدولة على الأمن بشكل كبير مع الدعم الشعبي، فمع لحظات الضعف تكون مراحل توحش بعض الحركات المناوئة التي تأتي جماعة الإخوان على رأسها رغم فقدها الكثير من جمهورها الذي كان يدعمها، فلم يعد لها سوى التمسك بالأوهام، لكنى أرى أن حركة التاريخ تؤكد أن جماعة الإخوان في النفس الأخير والدولة المدنية تسير نحو الثبات والتقدم يوما عن الآخر، ومع اتخاذنا قرار إعلان الإخوان جماعة إرهابية كان التأييد من بعض الدول العربية وكان واضحا عدم التأييد من بعض الدول الكبيرة لكن باتت الأمور والأوضاع أوضح وبدأت الدول الكبرى في إعادة النظر مرة أخرى في رؤيتها للوضع في مصر وفي توصيف الإخوان ودراسة تشكيلاتهم.
• عُرضت عليك رئاسة الوزراء مرتين خلال المرحلة الانتقالية الأولى، فلماذا ترددت في المرحلة الأولى وقبلت في الثانية؟
في المرة الأولى كنت عضوا في حكومة الدكتور عصام شرف التي جاءت بعد الثورة، وبعد أحداث محمد محمود كنت أشعر بأن الحكومة لابد أن تقدم استقالتها، والحكومة استقالت بعد طلب عدد من الوزراء، وكنت من الناس الذين يرون أننا لن نستطيع الاستمرار في ظل حادث محمد محمود، واتضح أن الناس بدءوا يفقدون ثقتهم بالحكومة، وأنهم قادرون على توفير الأمن.
وبعد خروجي من الوزارة اتصل بى الفريق سامي عنان رئيس الأركان ونائب رئيس المجلس العسكري آنذاك وعرض عليّ تولى رئاسة الحكومة، لكنني رفضت، لأن الناس خرجوا في مظاهرات كان طلبهم الوحيد إسقاط الحكومة، فكيف أقبل بأن أكون رئيس الحكومة الجديدة، وكنت أحد أعضاء الحكومة التي تطالب المظاهرات بإسقاطها؟ فهذا شيء غير منطقي، ورشحت شخصيات أخرى، منها الدكتور كمال الجنزورى، رئيس الوزراء الأسبق.
كما أنني استشرت أسرتي وأبلغت الفريق عنان برفضي النهائي أما عند تشكيل الحكومة الحالية، فقد فاتحني نائب الرئيس وقال لي إن الرئيس عدلي منصور يرشحني لتولى الحكومة، وقلت له إن البلد في وضع أمنى سيئ، وأنا رجل اقتصاد، ويا ريت تجيبوا رجل أمن، وأكون أنا أحد أعضاء الحكومة، وبعدها حصل اتصال آخر من هذه الشخصية، ووافقت على قبول رئاسة الحكومة.
• هل كان من الأفضل إعلان الجماعات الموالية للإخوان كأنصار بيت المقدس وجيش مصر الحر جماعات إرهابية بدلا من إعلان الإخوان تفاديا لعنفهم مرحليا؟
القانون المصري يجرم الإرهاب بكل صوره.. فالإرهاب جريمة ينبغي أن ينظرها القضاء من الناحية القانونية، لكنها ليست ظاهرة قانونية فقط بل لها جوانب سياسية محلية وخارجية، ومع ازدياد الأمر الأمني سوءا هددت الجماعة الدولة، المبنى، الشرطة، الجيش، وأمن الشعب والأفراد، لذلك كان لابد من إعلانها جماعة إرهابية، أما من يرى إعلان بيت المقدس وما يسمى "جيش مصر الحر" جماعات إرهابية بدلا من الإخوان فهذه اجتهادات مثل من يرتدى كرافتة حمراء بدلا من أخرى زرقاء.
• هل صحيح كما أثير في وسائل الإعلام أن ثمة اختلافا كان داخل مجلس الوزراء حول إعلان الجماعة منظمة إرهابية؟
لم يكن كذلك وأريد أن أقول إنني سعيد أن مجلس الوزراء يضم مجموعة من أفضل الكفاءات، لكن ليس ذلك فقط، بل هم من اتجاهات سياسية متعددة وهذا مصدر للإثراء، فعندما تقول رأيك يقول أحدهم رأيا آخر في نهاية الأمر يكون المشهد أنك تثرى، وكان حوارا جادا ولم أجد في حقيقة الأمر شخصا واحدا يعترض، لكن النقاش كان حول كيف يشكل القرار وكيف الإعلان والمبررات وما النتائج، لكن في نهاية الأمر كان اجتماعا جادا وثريا ساهم فيه كل واحد بمزيج من اختلاف الرؤى الذي يكمل الصورة كاختلاف الألوان أو أشياء من هذا القبيل فهذا يعطى للصورة اكتمالها ورونقها.
• ذهبت بعض الاجتهادات الإعلامية إلى أن الدكتور حازم الببلاوي ربما لم يكن متحمسا لهذا القرار؟
بالعكس أنا من طرح قرار وضع الإخوان على قائمة الإرهاب بعد انتشار العنف المفرط من قبل أعضاء الجماعة.. وما حدث أنني من قمت بفتح هذا الموضوع في مجلس الوزراء وبعد مناقشات ثرية قلت آن الأوان لنتخذ قرارا حاسما.
• كيف تتصدى الحكومة لعنف الإخوان وأنصارهم في المرحلة المقبلة؟
الدولة لن تسمح بالعبث بالمقدرات الاقتصادية لمصر، وستتصدى بقوة لكل من يقوم بمثل هذه الأعمال الإجرامية، فالإرهاب الآثم لن يثنى مصر وشعبها العظيم عن المضي قدمًا في تنفيذ خارطة المستقبل، ولن ينجح في تعكير صفو ما حققه الوطن بهذه المشاركة الشعبية الجارفة في عملية الاستفتاء على الوثيقة الدستورية الجديدة يومي 14، و15 يناير.
• بم تفسر الخروج الكثيف للجماهير في استفتاء على الدستور؟
يوما الاستفتاء كانا من أسعد الأيام التي مرت على المصريين، وسيذكرهما التاريخ مع أيام سابقة بأن الشعب خرج ليؤكد أن ثمرة ثورتي 25 يناير و30 يونيو بدأت تكتمل وتتبلور في هذا الاستفتاء، فخروج المصريين له دلالات، لتأكيد أن الشعب بكل جموعه ما زال لديه القوة والحيوية لرفع صوته لإعلاء كلمته ورأيه، فنسبة النساء وكبار السن والمرضى في شعور جمهوري متوحد حول الاستقرار ودعم المفاهيم الوطنية والحفاظ على كيان الدولة ويساندهم غالبية السياسيين لذلك كانت أكبر نسبة مشاركة في تاريخ الاستفتاءات المصرية التي فاقت 98%، فخرجت وثيقة الدستور دليلا قاطعا على تلمّس الطريق السليم.
• هل أنت متفائل بمستقبل الاقتصاد المصري في المرحلة المقبلة؟
بالتأكيد لدي حالة تفاؤل مبعثها العديد من المؤشرات الاقتصادية الإيجابية التي باتت واضحة في الأشهر الثلاثة الأخيرة، فالاقتصاد له مقدمات لا يمكن دونها أن يحدث تقدم، وأهم هذه المقدمات الأمن والأمان، وتعتبر هذه الخطوة هي الأولى.
والخطوة الثانية وجود الاستقرار السياسي وتوافر الحقوق والحرية لكل المواطنين مع توافر الحماية القانونية، فإذا ما توافر هذان الأمران تستطيع أن تبنى ازدهارا اقتصاديا يزيل شعور المستثمر بالقلق على مصنعه وممتلكاته، وهو ما أعتقد أنه يحدث بالفعل الآن.
• ما الفلسفة الاقتصادية للحكومة؟
في ضوء الحالة الخطيرة التي آلت إليها الأوضاع الاقتصادية في يونيو الماضي فقد اعتمدت الحكومة الانتقالية منذ تشكيلها سياسة اقتصادية تقوم على إعطاء الأولوية لتوفير احتياجات البلد من المواد التموينية والبترولية، سواء من خلال الموارد الذاتية أو بمساندة الدول العربية الشقيقة- ولإعادة تكوين الاحتياطيات اللازمة لتحقيق الأمن القومي الغذائي والنقدي.
وكذلك إعادة الانتظام لمؤسسات الدولة الاقتصادية ووزاراتها ومصالحها عن طريق تمكين أصحاب الخبرة والكفاءة في الجهاز الحكومي من إدارته، وذلك باعتبار أن هذين الإجراءين يمثلان المقدمة الضروريـة لتحقيـق الاستقرار والأمن الاقتصادي، كذلك فقد اتخذت الحكومة منذ اللحظة الأولى قرارا بأن تتبع سياسة إنفاق توسعية برغم ندرة الموارد وارتفاع عجز الموازنة إلى مستويات غير مسبوقة، وذلك بهدف تحفيز وتنشيط الاقتصاد القومي وتوفير الخدمات الأساسية خاصة للفئات محدودة الدخل وخلق فرص عمل جديدة للشباب وتعويض الانخفاض في معدلات الاستثمار الخاص - المحلي والأجنبي - ودفع الاقتصاد المصري للخروج من حـالة الركود التي تعانيها وأخيرا.
ووضعت الحكومة نصب عينيها أنه برغم أنها مكلفة بأداء مهمة محدودة المدة، إلا أن عليها واجب وضع الأسس والسياسات والبرامج متوسطة المدى ذات الطبيعة الهيكلية والبعد الاجتماعي من أجل تحقيق التوازن الاقتصاد المصري وإصلاحه وإعادة هيكلته لكي يكون أكثر عدالة، ولكي تجد الحكومات القادمة المنتخبة الأدوات التي تمكنها من تحقيق النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية المنشودين.
• إذن ما برنامج الحكومة للتنمية الاقتصادية؟
لدينا ثلاثة محاور في هذا الإطار هي: اتخاذ عدد من الإجراءات العاجلة التي تهدف إلى تخفيف عبء المعيشة عن المواطنين، وتنفيذ خطط مختلفة لتحفيز الاقتصاد المصري وتنشيطه من خلال زيادة الإنفاق الاستثماري العام لتمويل مشروعات في المجالات ذات الأولوية على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي مع زيادة الإنفاق، وذلك بهدف تحفيز الطلب والتشغيل والإنتاج، وإصدار مجموعة من الإصلاحات التشريعية والمؤسسية التي تهدف إلى تحقيق العدالة الاجتماعية والوقاية من الفساد.
وإدراكا من الحكومة بأن كلا من إحداث تغيير جذري في طبيعة الاقتصاد المصري ودفعه نحو التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية يتطلب مجموعة من البرامج والسياسات الكبرى التي يمتد تنفيذها لعدة سنوات ويكون أثرها تدريجيا لإحداث هذا التغيير النوعي، فقد بدأت بالفعل في تصميم وإعداد وتنفيذ هذه البرامج لكي يتسنى للحكومات القادمة أن تستكمل ما تراه مناسبا من هذه البرامج، وهى أولا: البرنامج القومي لإصلاح مناخ الاستثمار، وثانيا: البرنامج القومي لتمويل البنية التحتية، وثالثا: إطلاق عدد من المشروعات التنموية العملاقة، ورابعا: بناء شبكة الحماية الاجتماعية، وخامسا: برنامج التطوير المؤسسي، وسادسا: برنامج تسجيل العقارات غير الرسمية.
• ما حزم التحفيز الاقتصادي التي تبنتها الحكومة؟
في إطار حزمة التحفيز الاقتصادية الأولى تم فتح اعتماد إضافي بالموازنة العامة بموجب قرار رئيس الجمهورية بمبلغ 29 مليار جنيه من أجل تنفيذ حزمة من البرامج الاستثمارية والاجتماعية التي تستهدف تنشيط الاقتصاد المصري وتحسين مستوى المعيشة وتحقيق العدالة الاجتماعية، وقد تم تمويل هذا الاعتماد الإضافي عن طريق استخدام حوالي نصف مبلغ الوديعة المالية والتي كانت مربوطة في حساب خاص لدى البنك المركزي، وهو المبلغ الذي تراكم منذ حرب الخليج الأولى، فيما جرى إضافة باقي المعادل بالجنيه المصري إلى بند الحسابات المؤقتة ذات الأرصدة لوزارة المالية لدى البنك المركزي المصري بما يساهم في خفض عجز الموازنة العامة للدولة.
وفي إطار حزمة التحفيز الاقتصادية الثانية تم تدبير التمويل اللازم لهذه الحزمة من خلال الموازنة العامة ومن خلال التوقيع على اتفاق إطاري للمنحة المقدمة من دولة الإمارات العربية المتحدة لتمويل مشروعات تنموية تبلغ حوالي 20 مليار جنيه.
وتتضمن حزمة التمويل الثانية بناء 50 ألف وحدة سكنية جديدة، وإنشاء 25 صومعة قمح جديدة، واستكمال شبكات الصرف الصحي في 151 قرية، وتنفيذ 100 مدرسة جديدة، وتأمين التغذية الكهربائية مركزا تابعا للمناطق غير المرتبطة بالشبكة الكهربائية الموحدة لــ70 قرية، وتأمين نظم التحكم، وشراء 479 "أتوبيس نقل عام"، وإنشاء 78 وحدة طب أسرة، وتدريب العمالة الصناعية، وإنشاء خطوط إنتاج الأمصال واللقاحات، كما تتضمن الحزمة الثانية كذلك توفير ما يقرب من 10 مليارات جنيه من الموازنة العامة للدولة للوفاء بالالتزامات الخاصة برفع الحد الأدنى للأجور وزيادة مرتبات العاملين في التربية والتعليم والأزهر وغيرهما.
• ماذا صعنت الحكومة لتحقيق العدالة الاجتماعية؟
الحكومة تولى اهتماما خاصا بالعدالة الاجتماعية فقد أعلنت الحكومة في 3 سبتمبر 2013 عن برنامجها لتحقيق التنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية متضمنا المحاور الثلاثة التالية على المدى القصير: اتخاذ عدد من الإجراءات العاجلة التي تهدف إلى تخفيف عبء المعيشة عن المواطنين، تنفيذ خطط مختلفة لتحفيز الاقتصاد المصري وتنشيطه من خلل زيادة الإنفاق الاستثماري العام لتمويل مشروعات في المجالات ذات الأولوية علي الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي مع زيادة الإنفاق الجاري، وذلك بهدف تحفيز الطلب والتشغيل والإنتاج، وإصدار مجموعة من الإصلاحات التشريعية والمؤسسية التي تهدف إلى تحقيق العدالة الاجتماعية والوقاية من الفساد، أما على المدى الأطول فقد أعلنت الحكومة أنها ستقوم بتصميم السياسات والبرامج متوسطة المدى التي تؤدي إلى إحداث تغيير هيكلي وحقيقي في طبيعة الاقتصاد المصري وتحسين وتزويد كفاءة شبكة الحماية الاجتماعية.
• ما الإجراءات العاجلة التي تم اتخاذها لتخفيف العبء عن المواطنين؟
هناك إجراءات كثيرة ومتنوعة على كل الأصعدة لتخفيف الأعباء عن الطالب، مثل إعفاء طالب المدارس العامة من المصاريـف المدرسية بالكامل ورسوم شراء الكتب للـعام الدراسي الجاري وبتكلفة تجاوز 770 مليون جنيه، إعفاء طالب الجامعات من مصروفات ورسوم المدن الجامعية الحكومية لمدة عام دراسي، مع العمل على تحسين جودة الإقامة داخل المدن الجامعية، وتخفيـض أسعـار تذاكر الأتوبيسات بين المحافظات بنـسب تتـراوح ما بيـن 70 إلى 10 % في مطلع العام الدراسي ولمدة ثلاثة أشهر ولحين انتظام خطوط السكك الحديدية.
كذلك تخفيف الأعباء عن المزارعين مثل الانتهاء من شطب مديونيات المزارعين المتعثرين عن السداد والمستحقة لدى بنك التنمية والائتمان الزراعي وهو القرار الذي استفاد منه ما يقرب من 20 ألف مزارع ممن لا تزيد مديونياتهم على 70 ألف جنيه، فرض رسم صادر على الأسمدة الازوتية حتى يتسنى توفير احتياج الفلاح المصري من الأسمدة المصنعة محليا مع العمل على تحقيق الانضباط في عملية التوزيع، وحظر تصدير الأرز المصري قبل استيفاء حاجة السوق المحلية وحصص البطاقات التموينية من الأرز التمويني.
كما تم تخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين، مثل تنفيذ مبادرة شهرية بالتعاون بين وزارتي التموين والاستثمار لإتاحة 72 سلعة تموينية أساسية منها اللحوم، الدواجن، الأسماك، السكر، البيض (من خلال فروع شركات المجمعات الاستهلاكية المنتشرة في أنحاء الجمهورية وشركتي تجارة الجملة، وذلك بأسعار مخفضة، كذلك سداد ما يجاوز 177 مليون جنيه من المستحقات المتأخرة لأصحاب المخابز، وبدء تطبيق مشروع توصيل أسطوانات البوتاجاز المنزلي والتجاري إلى المستهلكين، وتحديث سجلات حاملي بطاقة التموين بإضافة 1.3 مليون قيد جديد وحذف 377 ألف متوفى أو مهاجر، وكذلك إضافة خدمات إضافية في الرعاية العاجلة والحضانات وتدريب الأطباء والتمريض، وتطبيق برنامج عاجل للنظافة لرفع القمامة وتدويـر المخلفـات.
• كيف يتحقق التوازن بين النمو والعدالة؟
الإجراءات العاجلة التي اتخذتها الحكومة لكي تعيد النشاط الاقتصادي القومي عقب تشكيلها غير كافية لإحداث تغيير جذري في طبيعة الاقتصاد المصري ودفعه نحو التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية، وإنما يلزم لذلك مجموعة من البرامج والسياسات الكبرى التي يمتد تنفيذها لعدة سنوات ويكون أثرها تدريجيا لإحداث هذا التغيير النوعي.
ومع ذلك فإن الحكومة الانتقالية - إدراكا منها لمسئوليتها التاريخية تجاه الوطن والأجيال القادمة - قد بدأت بالفعل في تصميم وإعداد وتنفيذ برامج لكي يتسنى للحكومات القادمة أن تستكمل ما تراه مناسبا من هذه البرامج: البرنامج القومي لإصلاح مناخ الاستثمار والذي تم إطلاقه في نوفمبر الماضي ويهدف إلى تنشيط الاقتصاد وتحقيق العدالة الاجتماعية والوقاية من الفساد والتأسيس لبيئة استثمارية جديدة وذلك عن طريق حزمة من الإجراءات وهي: إصدار قانون الشركات الموحد الذي يرمي لدمج قوانين الشركات بمختلف أنواعها، سواء شركات الأشخاص أو الأموال، في قانون واحد وتوحيد إجراءات تأسيسها وقيدها، وتبسيط قواعد التخارج من السوق والإفلاس، وإزالة التعارض بين القوانين المختلفة.
كذلك إعداد مشروع قانون موحد للاستثمار يتضمن كل الأحكام الخاصة بنظم الاستثمار المختلفة وينسق بينها، بما في ذلك الاستثمار الداخلي، والمناطق الحرة والخاصة والاستثمارية والصناعية، وغيرها من الأطر القانونية المتراكمة عبر السنين، وإعداد مشروع قانون موحد لتبسيط إجراءات ترخيص الأنشطة الاقتصادية والتجارية، وتسهيل إجراءات التعامل والحصول على الموافقات، وتشجيع اندماج الصناعات الصغيرة غير الرسمية في القطاع الرسمي وإجراء مراجعة شاملة لقانون المناقصات والمزايدات بما يحقق السهولة والسرعة في الإجراءات من جهة وحماية المال العام والوقاية من الفساد من جهة أخرى وكذلك الانتهاء من إعداد قانون الصناعة الموحد وإجراء مراجعة شاملة للاختصاص والصلاحيات الممنوحة لمختلف الهيئات العامة المشرفة على الأنشطة الاقتصادية بغرض إزالة التعارض والازدواج بينها والتيسير على الأنشطة الاقتصادية وعلى المستثمرين في التعامل معها.
• ماذا عن مشروع محور قناة السويس؟ وما آفاق المستقبل لهذا المشروع، وما عوائده على الاقتصاد المصري؟
في إطار سعى الحكومة لتنفيذ المشروعات التنموية العملاقة، فقد استهلت الحكومة عام 2014 بالإعلان عن أسماء التحالفات الاستشارية المؤهلة لشراء كراسة شروط مشروع تنمية قناة السويس، ومن المنتظر الانتهاء من عملية إعداد المخطط العام للمشروع لعرضه على مجلس الوزراء في غضون تسعة أشهر، كما سيتم طرح المشروع للحوار المجتمعي لتلقي الملاحظات من أهل الرأي والخبرة، حيث إنه مشروع المستقبل لشباب مصر والأجيال المقبلة، وقد تم اختيار هيئة قناة السويس كمظلة لهذا المشروع العملاق، لما لها من سمعة عالمية جيدة، ولقدراتها البشرية والصناعية والاقتصادية الكبيرة التي أهلتها لتحمل هذه المسئولية الكبيرة.
• ما الفوائد المنتظرة من هذا المشروع؟
هناك فوائد عدة أهمها تنمية ودفع عجلة الاقتصاد القومي المصري باستغلال عبقرية الموقع بمنطقة قناة السويس وخلق كيانات صناعية ولوجيستية جديدة بمنطقة المشروع تعتمد على أنشطة القيمة المضافة والصناعات التكميلية من خلال مناطق توزيع لوجيستية يتم تجهيزها لهذا الغرض، واستغلال الكيانات الحالية، بالإضافة لمشروعات تطويرها المستقبلية.
وكذلك تشجيع رءوس الأموال الوطنية والعربية والأجنبية وجلب أكبر قدر من الاستثمارات للمشاركة في تنفيذ المخطط العام للمشروع، وخلق رواج اقتصادي بالمنطقة وإتاحة أكبر عدد من فرص العمل لأبناء مدن القناة وسيناء والمحافظات المجاورة، مما يساهم في الارتقاء بمستوى المعيشة والمستوى الاجتماعي، وإنشاء مراكز تدريب فنية وتخصصية وبناء مجتمعات عمرانية متكاملة داخل حيز المشروع ومرتبطة بأنشطته، وزيادة الدخل القومي المصري وعلى الأخص من العملة الصعبة.
ونظرا لأهمية هذا المشروع العملاق فقد بلغ عدد التحالفات المتقدمة للحصول على كراسة شروط مشروع تنمية إقليم قناة السويس 46 تحالفا تم استبعاد 13 منها لعدم مطابقته للشروط والمعايير المحددة، وتم اختيار أفضل التحالفات وعددها 14 تحالفا من بين الـ33 تحالفاً المطابقة للمواصفات، وذلك وفقا لمعايير التقييم الموحدة، وهذه التحالفات الأربعة عشر هي المؤهلة للحصول على كراسة شروط المشروع.
• هل تستطيع الحكومة الآن حماية المستثمرين والاستثمارات؟
الحكومة تعمل على توفير كل سبل الأمن والاطمئنان للمستثمر الحالي والوافد واحترام كل التعاقدات الماضية والحالية والمستقبلية وتشجيعها وتحفيزها وفق كل الآليات المتاحة.
• كيف ترى الموقف الكويتي اقتصاديا وسياسيا؟
لا خلاف على تدعيم دولة الكويت الشقيقة لمصر على المستويين السياسي والمادي عقب ثورة 30 يونيو، وهو فعل متوقع بين الأشقاء الذين يجمعهم تاريخ يحتذى به ليس وليد اللحظة بل من زمن بعيد يعود للحظة الاستقلال ودعم الزعيم جمال عبد الناصر لها، وبعدها بـ30 سنة استمر الدعم حين حدث اعتداء العراق عليها، فمصر من دعت لاجتماع الجامعة العربية الذي بفضله تدخل العالم لتحرير الكويت، ثم أرسلت مصر جيشها وأبناءها لتحرير الكويت، فمصر ترى علاقتها مع الكويت مهمة وعميقة جدا سياسيا واقتصاديا.. لهذا كله كان الدعم الكويتي لمصر بعد ثورة 30 يونيو وحتى الآن غير مرض لطموحات المصريين وما كان يتوقعه المصريون من الأشقاء في الكويت، ونحن نتفهم الأسباب السياسية وراء ذلك.
• ما مستقبل الاستثمارات الكويتية في مصر؟
تلعب الاستثمارات والمستثمرون الكويتيون دورا مهما وإيجابيا في بنيان الاقتصاد المصري، وندرك مشاكلهم ونحاول إزالة تلك المشاكل ونحن حريصون على لقائهم ومناقشتهم وحمايتهم ودعمهم وتقبل اعتراضاتهم وصيانة حقوقهم وكياناتهم التي تخدم المصريين وتوفر لهم فرص عمل من جانب وتقدم خدمات اجتماعية من جانب آخر.
• كيف ترى مستقبل العلاقات "المصرية- الأمريكية" و"المصرية –الروسية"؟
الولايات المتحدة الأمريكية لها دور كبير باعتبارها القطب الواحد واللاعب الرئيسي استنادا إلى علاقة إستراتيجية تمتد لثلاثة عقود، وفي مثل هذه المراحل التي تمر بها مصر ربما تشهد المواقف تغيرا نوعيا وإعادة نظر، ولا شك أن الولايات المتحدة في الفترة الماضية كانت ترى أن الأوضاع المصرية غير مستقرة ولكن التغيير الكبير الذي حدث ووضوح مفردات الاستقرار عقب إقرار الدستور شكلا تغييرا نسبيا في رؤية الإدارة الأمريكية بشكل إيجابي، وهذا بالطبع لا ينسينا مراعاة أصدقائنا الروس بشكل عملي على جميع المسارات السياسية والاقتصادية والعسكرية.
• كيف تنظر الحكومة المصرية إلى أمن الخليج في ظل تنامي النفوذ الإيراني؟
أمن الخليج واستقراره هما محور أساسي في الرؤية المصرية وثابت لا يجوز المساس به، بغض النظر عن حالة الانفراج الجديدة في العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران التي قد تؤثر على المنطقة لكنها تحصيل وبشكل نهائي لن تؤثر على موقف مصر من الخليج ودعمه وحماية أمنه، فهذا المعيار الأمني له الأولوية الأولى التي لا يجوز المراهنة فيها للحكومة المصرية وإرادتها السياسية.
• هل تقبل رئاسة الحكومة في ظل الرئيس المقبل؟
لن أقبل هذه المهمة مرة أخرى عقب انتهاء المرحلة الانتقالية... رئاسة الحكومة الحالية مهمة انتحارية وقبلتها عالما بأعبائها، وسعيد بالتضحية التي قدمتها حتى الآن، وصعب جدا أن يفكر الواحد في فعل شيء بعدها.
• كيف ترى رئيس مصر القادم؟
مصر تستحق أن يحكمها الفترة المقبلة رئيس قوي لديه رؤية وقادر على اتخاذ قرارات صعبة، فالفترة المقبلة فترة بناء، والأهم من هذا هو أن يتمتع بثقة الناس ويقنع المصريين، فثورتا 25 يناير و30 يونيو أيقظتا الشعب المصري، والشعب لن يسمح بانتخاب فرعون جديد والذي يحيد عن الطريق لن يتركه.
