رئيس التحرير
عصام كامل

الفقراء أول ساكني الفردوس.. والأغنياء يمتنعون

فيتو
18 حجم الخط

"ليهم الدنيا وإحنا لينا الأخرة".. رغم بساطة العبارة السابقة إلا أن القراءة المتأنية لما ورد فى الكتاب والسنة تكشف عن "عبقرية البسطاء" الذين بشرهم القرآن والرسول الكريم "ص" بالجنة، ووعدهم بأنهم أول من سيدخلونها، ومؤكدا لهم أن الأغنياء سيحلون فى المرتبة الثانية من الذين سيدخلون الجنة.


كتب الأثر أكدت بدورها أن أكثر من يدخل الجنة الضعفاء الذين لا يأبه الناس لهم، ولكنهم عند الله عظماء، فقد روى البخارى ومسلم عن حارثة بن وهب قال: قال رسول الله "ص": "ألا أخبركم بأهل الجنة؟ قالوا: بلي، قال: كل ضعيف متضعف لو أقسم على الله لأبره"، وقال "النووي" فى شرحه للحديث: "ومعناها يستضعفه الناس ويحتقرونه ويتجبرون عليه لضعف حاله فى الدنيا، والمراد أن أغلب أهل الجنة هؤلاء وليس المراد الاستيعاب".

وفى الصحيحين ومسند أحمد عن أسامة بن زيد قال: قال رسول الله "ص": قمت على باب الجنة فكان عامة من دخلها المساكين وأصحاب الجد محبوسون غير أن أصحاب النار قد أمر بهم إلى النار، وقمت إلى النار فإذا عامة من دخلها النساء".

وفى الصحيحين عن ابن عباس قال قال رسول الله "ص": "اطلعت فى الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء، واطلعت فى النار فرأيت أكثر أهلها النساء".

وفى كتابه "حادى الأرواح إلى بلاد الأفراح" قال "ابن قيم الجوزية" عن دخول الفقراء والضعفاء الجنة قبل الأغنياء: حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبى سلمة عن أبى هريرة أن رسول الله قال: يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل أغنيائهم يوما وهو خمسمائة عام، وقال الترمذى هذا حديث حسن صحيح ورجال إسناده احتج بهم مسلم فى صحيحه.

وروى الترمذى من حديث ابن عباس الدورى عن المقبرى عن سعيد بن أبى أيوب عن عمرو بن جابر الحضرمى عن جابر بن عبد الله عن النبى أنه قال: يدخل فقراء أمتى الجنة قبل الأغنياء بأربعين خريفا، وفى صحيح مسلم من حديث عبد الله بن عمرو قال سمعت رسول الله يقول: فقراء المهاجرين يسبقون الأغنياء يوم القيامة بأربعين خريفا، وقال الإمام أحمد حدثنا حسين بن محمد حدثنا دويد عن سليم بن بشير عن عكرمة عن بن عباس قال قال رسول الله: التقى مؤمنان على باب الجنة مؤمن غنى ومؤمن فقير كانا فى الدنيا فأدخل الفقير الجنة وحبس الغنى ما شاء الله أن يحبس ثم أدخل الجنة فلقيه الفقير فقال أى أخى ما حبسك والله لقد احتبست حتى خفت عليك فيقول أى أخى إنى حبست بعدك محبسا فظيعا كريها ما وصلت إليك حتى سال منى العرق ما لو ورده ألف بعير كلها أكله حمض لصدرت عنه، وتختلف مدة السبق بحسب أحوال الفقراء والأغنياء فمنهم من يسبق بأربعين ومنهم من يسبق بخمسمائة كما يتأخر مكث العصاة من الموحدين فى النار بحسب أحوالهم.
الجريدة الرسمية