بالفيديو والصور.. الأحفاد يتحدثون في ذكري وفاة "شيخ العرب همام".. عبد الوهاب: أبطال مسلسل شيخ العرب شوهوا صورة جدى.. طنطاوى: حارب على بك الكبير وأسس جمهورية لمدة 4 سنوات
شيخ العرب همام أسطورة بالصعيد يراها أبناء الهوارة وغيرهم حقيقة، حاولت الدراما التليفزيونية أن تجسده وتصوره للعالم أجمع ولكن الصورة التي قدمته بها لم تعجب أحفاده لأنها أفرطت في تأليف عدد من الشخصيات الوهمية حوله كأمير وتسبب ذلك في انطباعات غير حقيقة عنه، "فيتو" التقت بعدد من أحفاده في ذكرى وفاته الـ"244" من داخل مسجده الأثري بفرشوط.
ذكر أحمد عبد الوهاب، حفيد درويش الابن الأكبر للأمير همام أحمد بن يوسف إنه قاموا باستقبال أبطال المسلسل بديوان الهمامية بفرشوط، وأطلعوهم على أكثر من 256 وثيقة ترصد رحلة كفاح شيخ العرب وثورته وإعلان جمهوريته المستقلة من المنيا حتى الشلالات جنوبا.
وتابع: وعندما أذيع المسلسل فوجئ أبناء القبيلة بتشويه كبير لشيخ العرب ووالده، وإظهاره على عكس الحقائق والوثائق التاريخية وأنه أمير استطاع -حسب ما دونه كل من الجبرتى ورفاعة رافع الطهطاوى والدكتور لويس عوض في كتبهم بجانب الدراسات العديدة الأخرى- أن يقهر المماليك ويقف لهم كحجر عثرة في صعيد مصر.
وسرد أحمد عبد الوهاب عددا من الحقائق عن جدهم «شيخ العرب همام» الذي أسس أول جمهورية، والتي شهدت إنشاء الدواوين لإدارة شئون الأراضى ولرعاية العاملين فيها، وشكل قوة عسكرية من الهوارة ومن المماليك الفارين إلى الصعيد والذين كان أكثرهم من بقايا القاسمية وانضموا وانتسبوا إليه، وهم عدة وافرة، وتزاوجوا وتوالدوا وتخلقوا بأخلاق تلك البلاد ولغاتهم.
وأضاف: وشاعت أخبار مجالسه التي كان يعقدها لسماع شكاوى الأهالي وحل مشاكلهم، يستوى في ذلك الجميع، الغنى منهم والفقير، وأدى النظام الذي وضعه للأمن، والعناية بصيانة الترع والجسور، إلى ازدهار الزراعة وتحقيق الرخاء للأهالي.
ومن جانبه قال فتحي طنطاوي، أحد أبناء القبيلة أن شيخ العرب همام استطاع أن يثبت دعائم جمهوريته 4 سنوات كاملة في الفترة من 1765 حتى 1967 عندما وقع بينه وبين على بك الكبير خلاف وصراع، إذ حشد على بك الكبير ثلاثة جيوش وجمع قوادها وأوصاهم قائلًا: "اذهبوا إلى أسيوط واملكوها".
وتابع: وبعد عدة معارك كانت المعركة الفاصلة في يونيو 1769 عند جبانة أسيوط، لتسفر عن انتصار ساحق لجيوش على بك الكبير، وبعدها أقاموا بأسيوط أيامًا ثم ارتحلوا إلى فرشوط بقصد محاربة همام والهوارة.
واستطرد قائلا: واجتمع كبار الهوارة مع من انضم إليهم من الأمراء المنهزمين، ووسط هذه الحروب جاءت الخيانة من إسماعيل التي كان سببها وشاية من المماليك، ابن عم همام، بعد أن تم إغراؤه ووعده برئاسة الصعيد، فتقاعس عن القتال، ولما بلغ شيخ العرب همام ما حصل، ورأى فشل القوم وخيانة ابن عمه، التي كسرت ظهره، وتخلى أقرب الناس إليه عنه، خرج من فرشوط وتركها بما فيها من الخيرات وذهب إلـى جهـة إسنـا، وهناك مات مقهورًا في 7 ديسمبر 1769، ودفن في بلدة "الغرب قمولة" بالقرب من مركز نقادة عقب وصية منه بأن يدفن بها وسط عدد من العلماء كانوا مقربين من قلبه.
وأوضح طنطاوى أن هناك فريقين من الهمامية، الأول ينتسب إلى همام الكبير، ويتركزون في الرئيسية والشورية والعبادية والحلفاية قبلى وبحرى وبهجورة بنجع حمادى وسمهود وكوم مجانين بأبوتشت، والبلينا، والبدارى وبنى مزار، أما الفريق الثانى فينتسب مباشرة إلى شيخ العرب همام الصغير ويقطنون في فرشوط.
وأضاف: والأهم هو أن قبائل الهوارة في الصعيد تنتسب إلى 7 بطون، هي الهمامية والبلابيش والوشاشات والقلاعات وأولاد يحيى وأولاد نجم والسماعنة، إلا أن الجبرتى ورفاعة رافع الطهطاوى ثم كتاب الدكتور لويس عوض «تاريخ الفكر المصرى الحديث» والصادر عن دار الهلال ذكر بالحرف أن هوارة البلابيش متمثلة في حصن الدين بن ثعلب بن سليم قادت ثورتين كبيرتين ضد المماليك.
و بدأت الأولى عام 1253، والثانية 1260 وكانت الثورتان لهما أهداف وطنية واجتماعية، وتمثلت الوطنية في استخلاص مصر من يد المماليك، في كانت الاجتماعية تهدف إلى تمليك الأرض وتوزيعها على الفلاحين، وبعدها وفى عام 1765 قاد همام شيخ العرب ثورته ونجح وأسس جمهوريته.
وما أكده الدكتور لويس عوض في كتابه، كان بناء على استشهاده نصا بما ذكره رفاعة رافع الطهطاوى في كتابه «تلخيص الإبريز» وأيضا ما ذكره الجبرتى في كتابه «يوميات»، وهو الأمر الذي يكشف بقوة أن هوارة البلابيش وهوارة الهمامية قادا ثورات قوية ضد الظلم المملوكى وكانا يتطلعان إلى إرساء العدالة الاجتماعية.
