الرئيس «منصور» أمام القمة العربية الأفريقية: مصر لن تتخلى عن دعم أشقائها.. نمضي بخطى واثقة لتنفيذ خارطة المستقبل.. ونسعى لبناء دستور عصري يجسد إرادة الشعب ويحمي حقوقه ويصون حرياته
قال رئيس الجمهورية المؤقت المستشار عدلي منصور إن "مصر تمضى بخطى واثقة في تنفيذ خارطة المستقبل بإرادة وعزم ثابتين على الرغم من جسامة التحديات، ونحن مقبلون خلال الأسابيع القادمة، على إجراء استفتاء عام، لنبنى دستورا عصريا يجسد إرادة شعب مصر ويحمى حقوقه ويصون حرياته، وسيلي هذه الخطوة إجراء الانتخابات التشريعية فالرئاسية في غضون بضعة أشهر، حتى يستكمل الشعب بناء الإطار المؤسسى الجديد للدولة المصرية، ولتواصل مصر انطلاقها بكل ثقة واعتداد على دروب الحرية والديمقراطية والتنمية بناء على الإرادة الحرة لشعبها وخياراته المستقلة".
وأكد منصور ـ في كلمته أمام أمام القمة العربية الأفريقية الثالثة بالكويت، اليوم الثلاثاء، أن مصر العربية الأفريقية هوية وجذورا، والتي كانت من بين مؤسسى المنظمتين العريقتين، جامعة الدول العربية ومنظمة الوحدة الأفريقية، لتعتد بدورها في استضافة أول قمة عربية أفريقية في عام 1977 بالقاهرة، والتي وضعت اللبنات الأولى لإقامة هذا الصرح، وأرست ركائز التعاون بين الدول العربية والأفريقية لتعظيم العائد من الفرص ولمواجهة التحديات المشتركة.
وقال "منصور" في بداية كلمته معربًا عن إعجابة بحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة التي قامت بها دولة الكويت، كما أعرب عن تقديره لجمهورية ليبيا الشقيقة على ما بذلته من جهد صادق خلال رئاستها للقمة العربية الأفريقية الثانية".
وقال: "أنقل تحيات وتقدير شعب مصر الأبى وهو في معترك مرحلة فاصلة في تاريخه المعاصر، بعد أن فجر ثورته العظيمة مطالبًا بحقه في الحرية والكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية، لم يتردد أن يتدفق بالملايين في وثبة شعبية ثانية لاستعادة ثورته ووضعها على مسار يستجيب لطموحاته وتطلعاته إلى التنمية والتقــدم".
كما أن مصر تنظر باعتزاز إلى ما تحقق عبر مسيرة طويلة حافلة بالإنجازات من أجل مصالح شعوبنا ودفاعًا عن قضاياها، وسنستمر في جهودنا المشتركة على هدى المبادئ والمثل التي صاغها الآباء المؤسسون والقادة التاريخيون العرب والأفارقة الذين أرسوا دعائم التضامن فيما بيننا.
وتابع "منصور" كلمته قائلًا: "نتطلع لمرحلة قادمة من التعاون العربى الأفريقى، برعاية الكويت الشقيقة، تشهد تحقيق المزيد من طموحات وآمال شعوبنا، وفقًا للإستراتيجية التي أقرتها قمة سرت، وخطة العمل للأعوام من 2011 إلى 2016".
وأشار إلى أن مصر تدعم الجهود الرامية لتوفير مصادر تمويل البرامج والمشروعات المدرجة في إطار إستراتيجية المشاركة العربية الأفريقية، وتسلط الضوء على أهمية الدور الذي يمكن أن تسهم به المشاركة بين القطاعين العام والخاص في هذا الخصوص، كما تضع مصر كافة إمكاناتها البشرية والفنية وما تملك من خبرات للمساهمة مع أشقائها في تنفيذ تلك الخطط.
وأوضح أن مصر تضع كافة إمكاناتها البشرية والفنية وما تملك من خبرات للمساهمة مع أشقائها في تنفيذ تلك الخطط، كما أن مصر تبنت مشروعًا قوميًا عملاقًا لتنمية منطقة قناة السويس، على أسس وطنية، بما يحمله من فرص واعدة لجذب الاستثمارات وتوفير فرص العمل، وما يحققه من جذب للصناعات التكاملية والأنشطة الخدمية، تعم ثمارها المنطقتين العربية والأفريقية، وتتيح للأجيال القادمة متطلبات التنمية المستحقة.
وقال أن "مصر لم تتوان أبدا عن تقديم المساعدات لمساندة عمليات التنمية في الدول الشقيقة، والتي تتخطى في المتوسط حاجز الخمسمائة مليون جنيه سنويًا لأفريقيا وحدها، فضلًا عن الدعم ونقل الخبرات في المجالات الفنية، وكذلك المساهمات المصرية في مجال حفظ السلام وتدعيم الاستقرار.
كما قررت مصر إنشاء الوكالة المصرية للمشاركة من أجل التنمية، والتي يجرى اتخاذ الخطوات اللازمة لبدء أنشطتها قريبًا، ونأمل في أن تعزز الوكالة الجديدة جهود مصر للتعاون مع أشقائها، لاسيما في أفريقيا، في نقل الخبرات وبناء القدرات في المجالات التنموية المختلفــة.
وأوضح أن مصر تقترح إنشاء شبكة عربية أفريقية للتنمية، تعمل على تحقيق الربط وتنسيق الجهود بين مختلف الصناديق والآليات التنموية العربية والأفريقية. وترحب مصر، إذا ما لاقى المقترح قبولكم، باستضافة الاجتماع الأول للشبكة، لوضع أسس التعــاون بين هـذه الصناديق والآليات، وإقامة قاعدة بيانات حول الاحتياجات التنموية لشعوبنا، تنطلق منها مجموعة من الأنشطة والبرامج المشتركة في المجالات المختلفة، حيث أن تراكم التحديات التي نواجهها على صعيد التنمية، والتي تتجاوز ما هو متاح من قدرات لدى كل طرف بمفرده، ليدعو إلى تضافر الجهود وحشد كافة الإمكانات المتاحة، وفقًا لرؤية مشتركة، تعظيمًا للفوائد المرجوة.
وتابع: "حققت الدول العربية والأفريقية إجمالًا معدلات نمو تفوق متوسط معدل النمو العالمي، كما أن مجتمعاتها أكثر شبابًا من سواها، وهؤلاء الشباب هم ذخر الحاضر وأمل المستقبل، ويجدر بنا أن نجتهد لتمكينهم من التفاعل بالشكل الأمثل مع أدوات العصر، والاستفادة من آفاق المعرفة، والوسائل الحديثة للاتصالات وتداول المعلومات بما لها من تطبيقات عدة في مجالات التدريب والتعليم وتبادل الخبرات، حققت فيها دولنا ومن بينها مصر إنجازات هامة، أدعو إلى تكثيف التعاون في هذا المجال وثيق الصلة بالتنمية وتمكين الشباب، بما يلبى طموحهم في تبوء المكان الذي تستحقه بلادهم بين أمم العالـــم".
وأكد أنه لا يزال النظام الدولى يعانى من الاختلال وازدواجية المعايير. ولذا، فإننا مطالبون أكثر من أي وقت مضى بالتمسك بالمواقف الموحدة التي تستند إلى الحق والعدل، حيال العديد من القضايا المصيرية لدولنا ومن بينها خلق منظومة دوليــة أكــثر عدالــة وديمقراطيــة، من خلال إصلاح المنظومة الدولية بما يحفظ حقوق شعوبنا ويرعى مصالحها، خاصة فيما يتعلق بمجالات التجارة والتغير المناخى ودرء الآثار السلبية للأزمات الاقتصادية الدولية.
ودعا إلى استكمال جهود إخلاء الفضاء العربى والأفريقى من السلاح النووى وكافة أسلحة الدمار الشامل والتي تمثل معاهدة "بلندابا" خطوة هامة لنجاحها.
وتحدث عن القضية الفلسطينية قائلًا: "تبقى القضية الفلسطينية، كما كانت دومًا، نموذجًا حيًا للتضامن العربى الأفريقى دعمًا لنضال الشعب الفلسطينى من أجل الحرية والاستقلال الوطنى ونيل حقوقه المشروعة، بما في ذلك إنهاء الاحتلال وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية".
واختتم كلمتة قائلا: "أتطلع للمشاركة في المناقشات المهمة التي ستشهدها قمتنا اليوم، والتي أثق في أنها ستفضى إلى بلورة رؤية متطورة وواضحة لآفاق التعاون العربى الأفريقى اتساقًا مع شعارها (شركاء في التنمية والاستثمار)، مدفوعة بإرادة سياسية صلبة للخروج بقرارات تلبى الطموحات المشتركة لشعوبنا، وللعمل على توفير عيش كريم وحياة آمنة لشبابنا وللأجيال القادمة".
