رئيس التحرير
عصام كامل

صدى إيجابي لدعوة علماء الأزهر للمؤاخاة الإنسانية بين جميع المصريين..عبد العاطي: هناك نصوص تظهر عظمة الإسلام في الحث على التمسك بالسلام.. عبد الجواد: علينا التخلي عن كل رذيل والتحلي بكل جميل

جامعة الأزهر
جامعة الأزهر
18 حجم الخط

لاقت دعوة علماء الأزهر المشاركين في القافلة الدعوية المشتركة بين مشيخة الأزهر ووزارة الأوقاف لإحياء قيمة المؤاخاة الإنسانية بين الشعب المصري بكافة طوائفه صدى إيجابيا بين أوساط رجال الدعوة والفكر والتيارات الشعبية.

وأجمعت هذه الأوساط على أن أهمية هذه الدعوة في هذا التوقيت بما تحمله من معاني المودة والرحمة والتسامح الواردة في الكتب والأديان السماوية حتى تخرج مصر من المرحلة الراهنة.

وأفاد الدكتور محمد عبد العاطي - رئيس قسم الدراسات الإسلامية بكلية التربية جامعة الأزهر - بأن هناك العديد من القيم الخلقية التي تعد قاسمًا مشتركا بين البشر جميعا مهما اختلفت معتقداتهم وأجناسهم وألوانهم ولغاتهم ومنها "العدل والحرية والمؤاخاة الإنسانية والصدق والوفاء بالعهد وحفظ النفس".

وحث عبد العاطي على وجوب التمسك بهذه القيم والتحلي بها في واقعنا ومعاشنا ومعاملاتنا؛ لأنها ليست من جملة القيم الإنسانية فحسب بل كونها من أوجب الواجبات على كل مسلم ومسلمة. 

وأشار إلى أن هناك العديد من النصوص الدينية التي تظهر عظمة الإسلام في الحث على التمسك بالقيم الإنسانية، وإيجاد السبل للعيش السلمي المشترك بين أبناء الأمة خاصة وبين المسلمين وغير المسلمين الذين يعيشون معهم على أرض واحدة في وطن واحد. 

من جانبه، قال الدكتور رمضان عبد العزبز عطا الله - رئيس قسم التفسير وعلوم القرآن بكلية أصول الدين والدعوة بالمنوفية -: إن المتأمل للقرآن الكريم والسنة النبوية يجد فيها أن الله - سبحانه وتعالى - أمر المؤمنين بالتعامل الحسن مع الآخر أيا كان هذا الآخر مسلما أو غير مسلم ذكرا كان أو أنثى طالما كان الآخر مسالمًا.

وأضاف: إن النصوص القرآنية والسنة النبوية أكدت تكريم الله للإنسان دون النظر إلى لونه أو جنسه، وكذلك الأمر بالمعاملة الحسنى لغير المسلمين من أهل الكتاب وقبول هداياهم وأحل طعامهم والتزوج منهم وعيادة مرضاهم، وهذا دليل على أن القيم الإنسانية في الإسلام لا تحصى ولا تعد.

وأكد الشيخ محمد عز الدين - وكيل وزارة الأوقاف - أن المولى  - عز وجل - كرم بني آدم جميعا، وطالبهم بعبادته وأنعم عليهم بنعمة العقل وصورهم فأحسن صورهم، وأمرهم بالمعاملة الحسنى، منوها إلى أن المولى سيحاسب كل من قصر في ذلك مستدلا على ذلك بما ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية. 

من جانبه كان الدكتور نادي حسين عبد الجواد - الأستاذ بجامعة الأزهر - قد أشار في خطبة الجمعة أمس بمسجد الشيخ زايد إلى أن الإسلام خاطب إنسانية الإنسان التي يجب أن يتعامل من خلالها مع جميع الكائنات على وجه الأرض؛ لكي يتحلى بكل جميل ويتخلى عن كل رذيل، ويتعامل مع الناس بما هو أهله من تسامح وعفو وإيثار غيره على نفسه. كما خاطب الإسلام الإنسان من خلال ما منح من أدوات تكليف؛ لكي يتعامل معها بعقل واتزان وبفكر واع وقلب منيب، فطلب منه عبادة الله وتعمير الأرض على أساس من التعايش البشري والتعاون الإنساني، مشيرا إلى أن الرسول - عليه الصلاة والسلام - خير من يقتدى به في العطاء والعفو والتسامح مع الناس جميعا.

وأكد الدكتور رمضان محمد حسان - الأستاذ بكلية الدراسات الإسلامية بالقاهرة - أن كثيرا من العنف الذي نشهده هذه الأيام على الساحة المصرية والدولية يرجع إلى فقدان أو ضعف الحس الإنساني، واختلال منظومة القيم الإنسانية، ومنها حق الجوار وحسن المعاملة مما يجعلنا في حاجة ملحة للاهتمام بمنظومة القيم الإنسانية من التسامح وحسن المعاملة والعفو وحفظ النفس والوفاء بالعهد، وهذه القيم وغيرها اتفقت عليها جميع الشرائع السماوية. 

يذكر أن دعوة علماء الأزهر الشريف شددت على أن الشرائع الإسلامية أجمعت على جملة كبيرة من القيم والمبادئ الإنسانية، من أهمها: حفظ النفس البشرية قال تعالى: [أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا]، ولهذا قدَّر نبينا - صلى الله عليه وسلم - للنفس الإنسانية حرمتها، فلما مرت عليه جنازة يهودي وقف لها، فقيل له: إنها جنازة يهودي، فقال صلى الله عليه وسلم: أليست نفسًا؟!.

ومن القيم التي أجمعت عليها الشرائع السماوية كلها: العدل، والتسامح، والوفاء بالعهد، وأداء الأمانة، والصدق في الأقوال والأفعال، وبر الوالدين، وحرمة مال اليتيم، ومراعاة حق الجوار، والكلمة الطيبة، وذلك لأن مصدر التشريع السماوي واحد، ولهذا قال نبينا - صلى الله عليه وسلم -: "الأنبياء إخوة لعلَّات أممهم شتى ودينهم واحد".

وأشار العلماء إلى أن الشرائع قد تختلف في العبادات وطريقة أدائها وفق طبيعة الزمان والمكان، لكن الأخلاق والقيم الإنسانية التي تكون أساسًا للتعايش لم تختلف في أي شريعة من الشرائع. كما بين العلماء إلى أن جميع الشرائع السماوية قد اتفقت وأجمعت على هذه القيم الإنسانية السامية، من خرج عليها فإنه لم يخرج على مقتضى الأديان فحسب، وإنما يخرج على مقتضى الإنسانية وينسلخ من آدميته ومن الفطرة السليمة التي فطر الله الناس عليها.

وأكد العلماء أن جانبًا كبيرًا من العنف الذي شهدته الساحتان المصرية والدولية يرجع إلى فقدان أو ضعف الحس الإنساني، واختلال منظومة القيم، مما يجعل الشعوب في حاجة ملحة إلى التأكيد على الاهتمام بمنظومة القيم الإنسانية، والتنوع الثقافي والحضاري، والانطلاق من خلال المشترك الإنساني بين البشر جميعًا.
الجريدة الرسمية