رئيس التحرير
عصام كامل

فوز الديمقراطي وخفض سقف التوقعات

18 حجم الخط

عكست نتائج انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي تحولات استراتيجية وأيديولوجية مهمة اعترت الحزب الديمقراطي، إذ نجح الحزب في انتزاع الأغلبية والسيطرة على غرفتي الكونجرس بفضل  صعود الجناح المعتدل ذو التوجه البراجماتي على حساب التيار التقدمي. 


ولا يمكن إنكار الأثر البالغ للتصويت العقابي على السياسات المتهورة للرئيس الأمريكي ترامب، والتصعيد العسكري المتزايد والحرب على إيران، وما أفضى إليه من فقدان الحزب الجمهوري كتلة مهمة من قاعدته التصويتية في انتخابات 2024، تحولت بفعل الاستياء والغضب إلى الحزب الديمقراطي في انتخابات 2026، وقد ساهم ذلك في تمكين الحزب من انتزاع مقاعد كانت تقليديًا من نصيب الجمهوريين. 


لم تقتصر نجاحات الحزب الديمقراطي على السيطرة على مقاعد الكونجرس، إنما تجاوزت ذلك إلى حكم الولايات. ففضلًا عن فوز عبد الرحمن السيد (عبدول) كأول مسلم يقتحم الكونجرس منتخبا في مجلس الشيوخ عن ولاية ميتشجان، فاز الطبيب ذو الأصول المصرية أيضًا آدم حموي ليكون أول مسلم يمثل ولاية نيوجيرسي في مجلس النواب. 

كذلك حققت مرشحات الحزب الديمقراطي فوزًا تاريخيًا؛ حيث فازت بيجي فلاناجان بمقعد ولاية مينيسوتا لتصبح أول امرأة من المواطنين الأصليين تدخل مجلس الشيوخ. كما فازت ديب هالانج بمنصب حاكمة ولاية نيومكسيكو لتصبح أول امرأة من السكان الأصليين (الهنود الحمر) تقود ولاية أمريكية، وفازت الديمقراطية كيشا لانس بوتومز في ولاية جورجيا، لتصبح أول امرأة من أصول أفريقية تُنتخب كحاكمة ولاية في تاريخ الولايات المتحدة.


مع ذلك، وعلى الرغم من تنامي دور الجاليات العربية والمسلمة والأقليات ككتل تصويتية منظمة ومباشرة، والتي باتت تفرض شروطها وتوقعاتها على أجندة الحزب وصياغة مواقفه، ولا سيما في معارضة أي انخراط عسكري أمريكي أوسع في الشرق الأوسط، والمطالبة بفرض رقابة مشددة وإعادة تقييم الدعم والمساعدات الموجهة لإسرائيل، إلا أن كتلة هي الأكبر من النواب الديمقراطيين مازالوا يحصلون على أموال من المنظمات الصهيونية. 

 

وفي المنافسات الداخلية والانتخابات التمهيدية داخل الحزب الديمقراطي كانت دائما هناك كفة مدعومة من هذه المنظمات. ومع ان الانتخابات الأخيرة كبدتهم خسائر هائلة إلا انهم مازالوا موجودين بقوة. وقد اعلنت منظمة أيباك ان 234 مرشحًا دعمتهم من الحزبين، فازوا في الانتخابات الأخيرة وهو ما  يقرب من نصف أعضاء الكونجرس بغرفتيه (100 للشيوخ و435 للنواب)، وهذا يعني أن القوة الخفية الداعمة للكيان  ماتزال نشطة.


أكثر من هذا أن الاثنين المرشحين لرئاسة مجلسي الكونجرس هما تشاك شومر اليهودي الصهيوني. وحكيم جيفريز المسيحي وهما أبرز القادة السياسيين في الحزب الديمقراطي الأمريكي داخل الكونجرس، ومن أكبر المستفيدين ماليًا من لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك)، حيث تلقى منها جيفريز مليون دولار كتمويل لحملته الانتخابية حتى عام 2025. 

وقبل تأييد جماعة الضغط الصهيونية الليبرالية "جيه ستريت" لأول مرة في أغسطس 2025، أما شومر فقد تلقى حسب بيانات الحزب ما يربو على نصف مليون دولار من اللوبي الصهيوني أيباك.


من الطبيعي إذًا أن يكون الزعيمان الديمقراطيان من أشد الداعمين للكيان، وليس شرطًا لنتنياهو، وأيًا كان من يشكل الحكومة الإسرائيلية القادمة سيكونان في ظهره خاصة وأنه معروف ارتباطهما بعلاقة جيدة مع جادي أيزنكوت المرجح تكليفه بتشكيل الحكومة. 

إلا إذا نجح (عبدول) في مسعاه مع عدد من الديمقراطيين الآخرين في ترشيح السيناتور كريس فان هولين أحد ابرز منتقدي إسرائيل في الكونجرس لرئاسة الحزب الديمقراطي على حساب تشاك شومر المتوقع أن يترشح لولاية أخرى كزعيم للكتلة في مجلس الشيوخ.

والحال هكذا يصبح من الحصافة خفض سقف التوقعات، وعدم الإفراط في التفاؤل بنجاح ابنائنا من العرب والمسلمين في اقتحام دوائر الحكم والتشريع الأمريكي فالطريق أمامهم لا يزال طويلًا، والمعارك مع فيتو ترامب الذي لوح به تنتظرهم.

الجريدة الرسمية