طقطوقة سرقة الانتخابات الإسرائيلية
مع ظهور المؤشرات الأولى لنتائج الانتخابات الإسرائيلية، وتحقيق الأحزاب العربية معدلات قياسية في عدد المقاعد بالكنيست، بدأ الليكوديون حملة للترويج لفكرة اختطاف الانتخابات وسرقتها، يدرك نتنياهو زعيم الليكود أنه قد يفقد السلطة بسبب المقاعد العربية التسعة عشر. وأن هناك احتمالًا ولو ضئيلًا للجوء منافسه جادي آيزنكوت للحصول على دعم الكتلة العربية بما يوفر له أغلبية تسمح له بتشكيل الحكومة.
لذلك بدأ العمل على منع آيزنكوت من تشكيل حكومة جديدة بدعم خارجي من الأحزاب العربية بأي ثمن، نتنياهو سياسي محترف وثعلب انتخابات وتحالفات، بارع في الإفلات من الأزمات السياسية، لا يترك شيئًا للصدفة فقرر التشكيك في مصداقية الانتخابات في المجتمع العربي، ونزع الشرعية عنها.
ادعى حزبه الليكود وجود رشاوى وتزوير وتهديدات، بهدف جعل مشاركة الأحزاب العربية في حكومة تغيير مثيرة للجدل، لدرجة تجعل من الصعب على آيزنكوت تحقيق الأغلبية التي يملكها على الورق، مع أنه يوقن أن أحزاب كتلة التغيير التي يمثلها آيزنكوت ليست على قلب رجل واحد، وأنه ليس كل هذه الأحزاب مستعد للجلوس في حكومة مع ممثلين عن الأحزاب العربية، بل إن بعضها يتردد في الاعتماد على دعمهم من الخارج.
وبدأ العزف على نوتة سرقة الأحزاب العربية للانتخابات أو اختطافها مع أن التقارير تشير إلى أن الشرطة لم تجد أي دليل يدعم الادعاء الواسع النطاق بتزوير الانتخابات، كما أكدت لجنة الانتخابات أن الشكوك قيد التحقيق لا تمس نزاهة الانتخابات، ولا توجد أي مؤشرات على تزوير الأصوات أو رشوة الناخبين.
وحتى تصبح التهمة محبوكة أضيفت إلى القضية مزاعم التمويل الأجنبي، بما في ذلك احتمال استخدام أموال من قطر لشراء الأصوات وتم إدخال تركيا على خط الاتهامات.
مفهوم من تلقاء نفسه أنه إذا تبيّن أن دولة أجنبية موّلت رشاوى انتخابية في إسرائيل، فسيكون ذلك بمثابة قضية جنائية وأمنية خطيرة، تشكك في نزاهة الانتخابات وقد تؤدي إلى إعادتها. وساعتها يمكن أن تتغير النتيجة لصالح نتنياهو، كذلك فإن تحويل الشكوك غير المثبتة إلى اتهامات شاملة قد يقوض شرعية أي أغلبية برلمانية محتملة.
لكن حتى الآن، لم يُنشر أي دليل يُثبت صلة قطر بالأمر، ولم يتم إثبات وجود شبكة وطنية لشراء الأصوات، ولم يُقدّم أي أساس للادعاء بأن إنجازات الأحزاب العربية نابعة من أموال أجنبية، كما نفت كل من الدوحة وأنقرة المزاعم والاتهامات الليكودية.
الأخطر من ذلك، أنه في 23 أكتوبر، وقبل الانتخابات، أفادت القناة الثانية عشرة الإسرائيلية بأن حزب الليكود كان يستعد لإثارة مزاعم بوجود مخالفات في الانتخابات في المجتمع العربي. ومن بين القضايا التي تم بحثها إجراءات تحديد هوية الناخبات المحجبات والتصويت في الشتات البدوي.
هذا يعني أن حزب الليكود كان يخطط للشكوى من تزوير الانتخابات في المجتمع العربي حتى قبل الانتخابات، وبعدها - وبالتزامن مع حملة نزع الشرعية عن الشراكات مع الأحزاب العربية - ادعى الحزب الحاكم بالفعل سرقة الانتخابات. وقدّم مئات الشكاوى إلى اللجنة المركزية للانتخابات بشأن محاولات تزوير مزعومة.
المفاجأة أن من قام بتقديمها كان شخصًا يُدعى "مدير مقر نزاهة الانتخابات في الليكود" - وهو ناشط يميني ومسؤول علاقات عامة، سبق له أن تفاخر كمدير مشروع خاص مسؤول عن أنشطة الليكود في القطاع العربي بعملية نزاهة الفضائل وأنه كان مسؤولًا عن خفض نسبة إقبال الناخبين في المجتمع العربي إلى أقل من 50٪ في انتخابات 2019 وهي أدنى نسبة تُسجل في السنوات الأخيرة! - في عملية أطلق عليها الليكود اسم "مشروع نقاء الشخصية في القطاع العربي". اعتبرها أحد أهم إنجازات معسكر اليمين.
