رئيس التحرير
عصام كامل

حذارِ من الفتنة

18 حجم الخط

ما حدث على الحدود الجنوبية لمصر من عدوان على السيادة المصرية من بعض الخارجين على القانون أيًا كانت جنسياتهم، وما أدى إليه التعامل المصري مع هذا العدوان من توتر بين الشعبين الشقيقين، يفتح ملفات خطيرة مسكوت عنها، ويضع العقلاء من كلا الجانبين أمام مسؤولياتهم في التصدي لمؤامرات لم تعد خافية، ومحاولات تحالف "الأعدقاء" لزرع الفتنة، والنفخ في كير الحرب بين شعبين ليسا جارَين وحسب، ولكن بينهما نسبًا وصهرًا. 

 

إذ تتعامد المصالح الجيو سياسية مع حقائق الجغرافيا، حيث السودان هو العمق الاستراتيجي لمصر، ومن يرد لها الأذى، فإنه يلعب في فنائها الخلفي. كما أن مصر هي الامتداد الشمالي للسودان بما تقدمه من مساندة الشقيق الأكبر ليس بمعنى الهيمنة والسيطرة وإنما تمثلًا بالآية الكريمة "سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ".  

لتفرض على كلا الجانبين الانحياز إلى العقل بكثير من الحزم والإصرار على حماية حدود مصر، وكذلك حماية وحدة أراضي السودان مع التمسك بتلابيب التلاحم والتكاتف الذي برز على مر السنين دون منّ ولا أذى، ودون إنكار أو إساءة.


مصر تذكر للسودان أتاحته نقل أهم مؤسساتها العسكرية، وعلى رأسها الكلية الحربية إلى أراضيه مؤقتًا بعد نكسة 1967 لتأمين تلك المؤسسات وإبعادها عن أي قصف إسرائيلي، ولكي تستمر الكلية في تخريج الضباط. استمر الحال هكذا إلى أن استقرت الأوضاع ورجعت الكلية لموقعها الأصلي قبل نصر أكتوبر ببضع سنوات. 

مصر تذكر أيضًا مشاركة وحدات من الجيش السوداني مع القوات المصرية إبان حرب الاستنزاف وفي حرب أكتوبر 1973.


السودان بدوره يعرف المساعدات المصرية له منذ العهد الملكي، وحتى يومنا هذا، حين قدمت الأميرة فوزية شقيقة الملك فاروق العديد من الجهود الإنسانية والخيرية تجاه المحتاجين في السودان سواء بزيارتها وحاشيتها  وتقديم الأغذية أو من خلال إرسال القوافل الإنسانية للإغاثة، بالمواد الغذائية المتنوعة، والأدوية والمستلزمات العلاجية بالإضافة إلى رعاية المحتاجين في السودان.


ويعترف الفضلاء السودانيون بالدور المصري العميق في مساندتهم طيلة الحرب الأهلية التي مزقت البلاد واستقبالها لملايين اللاجئين بكل الترحاب وكرم الضيافة رغم الوضع الاقتصادي الخانق. لقد شاهدت العديد من مقاطع الفيديو لشخصيات سودانية محترمة من مختلف الأعمار تحاول سكب الماء لتطفئ النار التي أشعلها في نفوس أبناء جلدتهم محترفو الصيد في الماء العكر بالتحريض على مصر.. 

وإثارة الرأي العام ضدها والترويج لخطاب الكراهية، ويعبرون وهم يخاطبون أبناء شعبهم عن حق مصر في حماية حدودها وثرواتها، ويذكرونهم بضرورة الامتنان للشعب المصري الذي تحمل عبء مزاحمة الإخوة السودانيين لهم في أماكن السكن ومقاعد التعليم الجامعي المجاني، وتسببهم في رفع أسعار المساكن اعتمادًا على الإعانات  القادمة لهم من الخارج. 

عسى أن يكون لهؤلاء الأفاضل تأثير إيجابي في مساندة حكومة الخرطوم  لحماية أبنائنا المصريين العالقين هناك وعودتهم إلى ديارهم سالمين. الأمر لا يمنع وجود قلة جاحدة تهاجم مصر من على أرضها وتنكر دورها المحوري المساند وكرم ضيافتها، ولا حل مع هؤلاء  ولكل من لا تروق له الحياة في مصر سوى مغادرتها والرحيل الفوري إلى أماكن تتسع لهم، ومرحبًا بكل غريب أديب ( على رأي الأشقاء السودانيين).

الجريدة الرسمية