في ذكرى رحيل الفاروق.. اجتهادات رائدة لـ عمر بن الخطاب في فقه الإسلام وتدبير شؤون الدولة
كان اجتهاد الصحابى وخليفة المسلمين عمر ابن الخطاب وتفسيره للقرآن رائدا فى فقه الإسلام، وكان سببا فى حل الكثير من المشكلات التى واجهت الأمة الإسلامية فى ذلك الوقت، فكان أول من طبق التقويم الهجرى وبدأه بيوم هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم كبداية للتاريخ الهجري، لقبه الرسول بالفاروق، عرف بالعادل، كما توسعت الفتوحات الإسلامية فى عهده حتى شملت الإمبراطورية الفارسية، وأدخل القدس فى حكم المسلمين لأول مرة ـ رحل في مثل هذا اليوم 7 نوفمبر 644 م.
وبعد الهجرة إلى المدينة تأسست الدولة الإسلامية بتحقق العناصر الضرورية لقيام الدولة وهي الأرض والشعب والقيادة، وقد أصبح الرسول صلى الله عليه وسلم وهو الرئيس الأعلى للدولة الجديدة، وكان لا بد له من معاونين يستند إليهم في إدارة شئون هذه الدولة، وقد كان أبو بكر وعمر على رأس هؤلاء المعاونين وكانا بمثابة وزيري رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وشاورهم فى الأمر
يروي ابن كثير بسنده عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فى سورة آل عمران قال: نزلت في أبي بكر وعمر، وكانا رفقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ووزيريه وأبوي المسلمين.
من ألد أعداء الإسلام فى البداية
بدأ عمر بن الخطاب حياته راعيا للإبل وتعلم القراءة وركوب الخيل والفروسية، وعمل بالتجارة وربح فيها حتى أصبح من أغنياء مكة وأقواهم بأسا وقوة، وحين ظهرت الدعوة الإسلامية كان من ألد أعداء الإسلام والمسلمين وأكثرهم أذى لهم، فكان غليظ القلب غيورا على ديانته الوثنية، وعاش رضى الله عنه صراعا نفسيا بعد ظهور الدعوة الإسلامية بين ما يقرأه مع مسلمي قريش عن هذه الدعوة من كلام غريب لم تسمع مثله قريش من قبل.

ومن ناحية أخرى كان عمر يخاف على هيبته من هذا الدين فقرر قتل محمدا. خاصة بعد إسلام حمزة عم النبى وإهانته الشديدة لأبى جهل خال عمر بن الخطاب أمام أعين الجميع فاعتبر ذلك إهانة لكرامته، لكنه ذهب إلى أخته فاطمة وزوجها ابن عمه سعيد بن زيد لقتلها بعدما علم بإسلامها، فوجد الصحابى خباب بن الأرت يعلمهما القرآن فضرب سعيد وضرب أخته ضربة قوية شقت وجهها وسقطت منها صحيفة فلما قرأها فوجدها من القرآن تقول: "طه ما أنزلنا عليك الكتاب لتشقى إلا تذكرة لمن يخشى تنزيلا ممن خلق الأرض والسماوات العلى، الرحمن على العرش استوى، له مافى السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى ".
يطمئن قلبه للايمان
اطمأن قلب عمر ابن الخطاب من كلام الله وقال ما هذا بكلام بشر، وأسلم فى لحظته فى السنة السادسة للبعثة النبوية، وذهب إلى دار الأرقم حيث يجتمع النبى بأصحابه وأعلن إسلامه. وكان رقم أربعين من الصحابة الذين آمنوا بالرسول الكريم، وقد أحبه الرسول الكريم ولقبه بالفاروق لأنه كان قاضيا عادلا يفرق بين الحق والباطل، وتولى الخلافة بعد رحيل أبي بكر الصديق فأصبح ثانى الخلفاء الراشدين. وحينما رحل الرسول صلى الله عليه وسلم ساهم في مبايعة أبي بكر الصديق.
مكانة عمر عند رسول الله
وبعد الهجرة إلى المدينة تأسست الدولة الإسلامية بتحقق العناصر الضرورية لقيام الدولة وهي الأرض والشعب والقيادة، وقد أصبح الرسول صلى الله عليه وسلم مسئولا عن الدولة وكان أبو بكر وعمر من أكثر معاونى رسول الله صلى الله عليه وسلم، يروي ابن كثير بسنده عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى فى سورة آل عمران "وَشَاورهم فِي الْأَمر" أنه قال: نزلت في أبي بكر وعمر، وكانا حواريي رسول الله صلى الله عليه وسلم ووزيريه وأبوي المسلمين.
وكان عمر ابن الخطاب يتصف بالإلهام وسداد الرأي؛ ومن هنا خلع عليه الرسول صلى الله عليه وسلم هذا اللقب الرفيع وهو الفاروق، وذلك في قوله: إن اللهَ جعَل الحق على لسانِ عمر وقلبِه، وهو الفاروق فرق بين الحق والباطل.
في " كتاب الفاروق عمر عمر ابن الخطاب "كتب الدكتور محمد حسين هيكل يقول: عندما أيقن الفاروق قد مات وأوشك المهاجرون والأنصار أن يختلفوا فيمن يتولى المسلمين من بعده فأسرع إلى المسجد وسط الحاضرين قال لأبى عبيدة ابن الجراح أبسط يديك أبايعك فأنت أمين هذه الأمة على لسان رسول الله، فقال أبو عبيدة مندهشا: اتبايعنى وفيكم أبى بكر ثانى اثنين، ولما أصر الأنصار على أن يختاروا فيما بينهم من يتولى أمر المسلمين، أسرع عمر يطلب حضور أبى بكر على وجه السرعة وكان يجهز رسول الله استعدادا لدفنه.

فوقف عمر وقال بأعلى صوته قبل أن يفلت الأمر( أبسط يدك يا أبا بكر وبسط أبو بكر يده فبايعه عمر وهو يقول (ألم يأمر النبي أن تصلي أنت بالمسلمين فأنت خليفة رسول الله فنحن نبايعك لنبايع خير من أحب رسول الله منا جميعا ) وبايعه أبو عبيدة وتتابع الأنصار فبايعوا أبى بكر مجمعين.
رسول الله يرفض التسعير خوفا من المظالم
عندما كانت السنة النبوية القولية والفعلية قد عدلت عن تسعير السلع عندما غلت أسعارها واشتكى الناس من غلائها إلى رسول الله، فعن أنس ابن مالك قال "غلاء السعر على عهد الرسول فقالوا يارسول الله لو سعرت لنا ؟ فقال عليه السلام " إن الله هو الخالق القابض الباسط الرازق المسعر، وإنى لأرجو أن القى الله ولايطلبنى أحد لمظلمة ظلمتها إياه فى دم ولا مال " رواه الترمذى وابن ماجة والإمام أحمد.
أول من أمر بتسعير السلع للضرورة
فلما جاء عهد عمر ابن الخطاب بدت له فى التسعير مصلحة لم تبد لرسول الله فسعر، وقال لحاطب ابن أبي بلتعة وهو يبيع الزبيب كيف تبيع ياحاطب ؟ فقال مدين بدرهم.فقال عمر: تبتاعون بأبوابنا وأفتيتنا تقطعون فى رقابنا ثم تبيعون كيف شئتم، بع صاعا بدرهم، وإلا تبع فى سوقنا وإلا فسيروا فى الأرض وإجلبوها وبيعوها بسعر يسير ثم بيعوا طيف شئتما..هنا اجتهد عمر تحقيقا للعدل فى ظل قلة موارد بيت المال يومئذ فتم التسعير فى عهده.. إلا أنه اغتيل على يد أبو لؤلؤة المجوسى أثناء إمامته صلاة الفجر في المسجد.
