على قد لحافك
الملف الصحي واحد من أهم الملفات التي تمس أرواح المواطنين وجودة حياتهم، بل لعله يعتلي قائمة اهتمامات وشواغل المواطن. من هنا تكتسب الجلسة الحوارية التي ضمت وزيري الصحة والسكان الدكتور خالد عبد الغفار، والدولة للإعلام الدكتور ضياء رشوان مع لفيف من رؤساء تحرير الصحف وكبار الإعلاميين، أهميتها من أجل استماع رجال الدولة إلى نبض وهواجس الشارع، وتخفيف بعضًا مما يقلق الجمهور، وعرض جهود الدولة في تحسين الخدمات الصحية وتوسيع رقعتها.
إلا أن قراءة متأنية لفحوى تصريحات الوزيرين، لم تلب طموحات الجمهور في الاطمئنان إلى أن مستقبلًا أكثر أمنًا على مستوى الخدمات الصحية في الطريق، خاصة بعد تزايد الجدل في الآونة الأخيرة حول عدم كفاية أسرة المستشفيات وبالذات أسرة الرعاية المركزة، والارتفاع المبالغ فيه في تكاليف العلاج وأسعار الأدوية علاوة على نقصها وعدم توفر العديد من علاجات الأمراض المزمنة والخطيرة.
والأدهى ما تكشفه صحيفة "فيتو" الغراء اليوم في ملف ينذرنا بقرب ارتفاع جديد في أسعار الأدوية مع حلول العام القادم أي بعد شهرين فقط من الآن، والاتجاه لتسليع الدواء وتركه للسوق الحر ومعاملته معاملة الوقود صعودًا وهبوطًا.
الوزيران أديا عرضًا لجهود الحكومة في التعامل مع الملف الصحي، مؤكدين على التزام الدولة بحق المواطن في تلقي خدمات العلاج والرعاية الصحية. وبقدر إعجابي بقدرة الوزيرين على تدليل العبارات ووضع المساحيق على الرسائل الضمنية، بقدر عدم الارتياح لما تنطوي عليه هذه الرسائل من تراجع عن الاستحقاق الدستوري بألا تقل نسبة الإنفاق الحكومي على القطاع الصحي عن 3% من الناتج المحلي.
ولا سيما حين تحدث الوزير رشوان عن أهمية النظر إلى الإنفاق الصحي باعتباره جزءًا أساسيًا من التزامات الدولة تجاه المواطنين. وأضاف عبارة: "في حدود إمكانياتها وقدراتها"!
بالتوازي اعتمد الدكتور خالد عبد الغفار وزير الصحة في بيانه على بعض الأرقام. وللأرقام كما نعرف بريقها وهي لا تكذب كما يشاع عنها، لكنها تتجمل. جاء في الأرقام البراقة لوزير الصحة أن الإنفاق على القطاع الصحي شهد زيادة كبيرة خلال السنوات الماضية، مشيرًا إلى ارتفاع الموازنة من نحو 42 مليار جنيه إلى 515 مليار جنيه، بما يعادل نحو 12 ضعفًا. لكنه لم يذكر ما تمثله هذه الأرقام من نسبة منصوص عليها في الدستور.
وأشار إلى أن مصر تمتلك بنية صحية كبيرة ومتنوعة، حيث يصل إجمالي عدد المستشفيات إلى 1839 مستشفى، تشمل المستشفيات الحكومية والخاصة والجامعية، بإجمالي 147 ألف سرير. يعني أقل من سرير لكل 1000 مواطن، بتراجع عن العام الماضي حين اعترف الوزير ذاته بأن عدد أسرة المستشفيات عالميًا تبلغ 3 أسرة تقريبًا لكل 1,000 نسمة، بينما تتراوح في مصر بين 1.1 إلى 1.2 سرير لكل 1,000 مواطن.
لم أكد أتبين خلاصة رسائل الوزيرين سوى أنه ليس في الإمكان أبدع مما هو كائن، وعلى قد لحافك يا مواطن ابحث عن علاجك، أو أجل مرضك حتى يأتيَك السرير.

