ثلاثة سيناريوهات لانتخابات إسرائيل
باق ثلاثة أيام على توجه نحو 7.3 مليون إسرائيلي مؤهلين للتصويت إلى صناديق الاقتراع، وتشير جميع استطلاعات الرأي تقريبًا -سواء تلك المنشورة على القنوات التلفزيونية الرئيسية أو تلك التي أجرتها الأحزاب- إلى أن أيًا من الحزبين الكبيرين المتنافسين لا يملك القدرة على تشكيل حكومة.
وكما هو الحال في كل حملة انتخابية -يتم في ليلة الجمعة، آخر جمعة قبل الانتخابات، نشر أحدث استطلاعات الرأي على القنوات التلفزيونية. كانت الخلاصة في جميع استطلاعات الرأي: لم ينجح أحد. أي لم يحصل أي تحالف على 61 مقعدًا. ترجمة هذه النتيجة بلغة الانتخابات الإسرائيلية هي أن إعادة الانتخابات قد تكون ضرورية. وهذا هو التخوف الأكبر لدى السياسيين هناك.
المنافس الأكبر لنتنياهو هو تحالف التغيير بزعامة جادي آيزنكوت الذي يتقدم على تحالف نتنياهو. وقد أثبتت نتائج أهم ثلاثة استطلاعات في إسرائيل، أن حزب ياشار يعد أكبر حزب في إسرائيل. مع ذلك، قد يتغير الوضع تغييرًا جذريًا إذا اختلفت نسبة المشاركة، أو إذا ضاعت أصوات كثيرة على أحزاب لم تتجاوز العتبة الانتخابية، أو إذا طرأت تغييرات على التحالفات الحزبية في اللحظات الأخيرة، أو إذا تراجع قادة الأحزاب عن تصريحاتهم والتزاماتهم (وهو أمر لم يكن غريبًا عليهم في الماضي).
يستعد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لحملة انتخابية تشمل إلقاء خطابات في جميع المدن الرئيسية لحزب الليكود لمنع العزوف عن التصويت، بينما يأمل قادة كتلة التغيير في تحقيق نسبة إقبال عالية على التصويت في معاقل الليبراليين، وفي تهدئة الحماس في معاقل الليكود.
من ثم فإننا أمام ثلاثة سيناريوهات خطيرة: حكومة أقلية، أو حكومة وحدة وطنية مشلولة، أو إعادة الانتخابات. ثلاثة خيارات في كل منها إما أن تبقى الحكومة الكارثية قائمة، أو تُشكّل حكومة ضعيفة تكون أيامها معدودة. المفاجأة المثيرة للسخرية هي أن نتنياهو أعلن بالفعل أنه حتى لو خسر، فلن يرحل!
الأخطر الذي يثير القلق في تل أبيب أن يغامر نتنياهو بعملية عسكرية حال شعوره بخسارة الانتخابات. ويقول المراقبون إنه من الممكن أن يُدق ناقوس الخطر صبيحة يوم الانتخابات الساعة السابعة أو في الأيام التي تلي الانتخابات. إذ ما الذي قد يخدم نتنياهو في حال خسارته أفضل من فوضى أمنية "تُجبره" على الدعوة إلى حكومة وحدة وطنية؟ الأمر المؤكد هو أنه مع اقتراب الانتخابات حيث يحثه من يُنذرون بسقوطه السياسي على بدء حرب.
تثور هذه المخاوف في أوساط المعارضة الإسرائيلية على أثر الدعم العلني الذي قدمه الرئيس الأمريكي ترامب لنتنياهو بعد تردد طويل. فقط قبل الانتخابات الإسرائيلية بأيام قليلة، أعلن ترامب تأييده لنتانياهو في بيان موجه للإسرائيليين وحذر من استبداله في ظل الصراع مع إيران. وتزعم مصادر سياسية أن استطلاعات رأي معمقة قُدّمت للرئيس الأمريكي أثرت على توقيت هذا الإعلان.
إذ لم يكن ترامب مُتعجلًا في تقديم دعم علني لنتنياهو، ويعود ذلك جزئيًا إلى دعمه لفيكتور أوربان في الانتخابات المجرية التي انتهت بخسارته. وتزعم المصادر أن الرئيس الأمريكي أراد تجنّب مُقامرة سياسية أخرى، وكان يُتابع مؤخرًا استطلاعات الرأي في إسرائيل، وخاصةً وضع حزب الليكود والكتلة اليمينية.
ولكن بعد أن أشارت استطلاعات رأي معمقة أُجريت مؤخرًا في حزب الليكود إلى تعزيز مكانة الحزب والكتلة اليمينية، حتى باتت متكافئة، بل وتفوقت الكتلة اليمينية في بعض الاستطلاعات. ونُقلت نتائج هذه الاستطلاعات مؤخرًا إلى ترامب، ما جعله مقتنعًا بأن نتنياهو يملك فرصة حقيقية للفوز بالانتخابات.
