حوادث الطرق.. ضحايا بالمئات وخسائر بالمليارات
لا يكاد يمر أسبوع حتى نقرأ عن حادثة جديدة مروعة على الطرق، حتى أصبح خبر هذه الحوادث روتينيًا، وأصبحت نفس الطقوس تتكرر بدم بارد بعد كل حادث، حيث اعتدنا أن نقرأ عن صرف وزارة التضامن الاجتماعي تعويضات مالية لأسر الضحايا، وقيام وزارة الداخلية بتحليل مخدرات وفحص الفرامل، وقيام الصحة برفع حالة الاستعداد في المستشفيات القريبة من مكان الحادث والدفع بعدد كبير من سيارات الإسعاف للمكان، وتشكيل لجان لمعاينة موقع الحادث للتعرف على أسباب الحادث.
وأصبحت هذه الحوادث تتكرر بشكل كبير، كما أصبحت لا تستثني صغيرًا أو كبيرًا، فقيرًا أو غنيًا، مواطنًا عاديًا أو مسؤولًا في أجهزة الدولة المختلفة. ولاحظنا خلال الفترة الأخيرة أن ضحايا العديد من هذه الحوادث يكونون في بعض الأحوال من الفقراء وعمال اليومية والأطفال الذين لا حول لهم ولا قوة، ويكونون العائل الوحيد تقريبًا لعائلاتهم الفقيرة.
وقبل استباق التحقيقات في الحادث الأخير، فإن القاسم المشترك في معظم الحوادث يتمثل في عدد من العوامل مجتمعة أو عامل واحد منها فقط، وهي السرعة الكبيرة للسائقين وعدم الالتزام بقواعد المرور وتعاطي السائق المخدرات وعدم وجود إنارة كافية والظلام الدامس ووجود إصلاحات في الطرق وعدم وجود إشارات واضحة في الطرق.
إن ترتيب مصر المتقدم في حوادث الطرق من العوامل الضارة بسمعة مصر عالميًا وباقتصادها، حيث كانت مصر وفقًا لأحدث التقارير المتوافرة في هذا الشأن من ضمن الخمسة الأوائل في حوادث الطرق عالميًا.
وتشير دراسات وتقارير عدة إلى أن حوادث الطرق تكلف مصر مبالغ طائلة تصل إلى ما يتراوح بين 450 و500 مليار جنيه سنويًا، تشمل الخسائر المباشرة وغير المباشرة مثل الرعاية الصحية والعلاج في المستشفيات والتعويضات والتأمين وتلف المنشآت والمركبات وغيرها وتعطيل الأنشطة الاقتصادية، بخلاف الخسائر المتعلقة بسمعة مصر في هذا المجال، مما يكون له تأثيرات سلبية مباشرة وغير مباشرة على قطاعات رئيسة مثل الاقتصاد والسياحة والاستثمار وغيرها.
نطالب بالقيام بدوريات شرطية مستمرة ومفاجئة على الطرق السريعة وليس في المناسبات فقط، وإجراء تحاليل المخدرات العشوائية للسائقين بشكل مستمر، والتحقق من الالتزام بالحمولة المناسبة وعدم حمل العمال الفقراء بطرق غير آدمية وبدون أي اعتبارات إنسانية في سيارات قديمة ومستهلكة بطرق تتنافى مع أبسط قواعد المرور والاعتبارات الإنسانية.
وينبغي إعطاء الأولوية لإنارة الطرق السريعة بعد أن أثبتت العديد من الحوادث أن الظلام الدامس والتوفير في استهلاك الكهرباء يؤدي إلى أضرار إنسانية جسيمة، بل وأعباء اقتصادية أكبر في ضوء وفاة عدد كبير من معيلي الأسر وصرف تعويضات والإنفاق على الرعاية الصحية.
إن قيام مختلف الأجهزة الحكومية بعملها فقط يؤدي إلى إنقاذ الآلاف من الأرواح البريئة سنويًا وتحقيق مكاسب تعود على الاقتصاد والسياحة والاستثمار بشكل مباشر وغير مباشر.
والسؤال: من يتحمل مسؤولية تكرار هذه الحوادث؟ وألم يكن من الأفضل توجيه تكاليف هذه الحوادث، والعالم يئن من أزمات اقتصادية طاحنة، لتحسين الأحوال المعيشية للفقراء وزيادة مبالغ الدعم وتحسين الطرق السريعة؟
