رئيس التحرير
عصام كامل

توجيهات الرئيس وتحديات التنفيذ.. المواطن ينتظر

18 حجم الخط

إن نجاح منتدى مصر 2026 يرتبط بشكل رئيس ومباشر بقدرته على إسعاد المواطنين وتخفيف الأعباء المعيشية الملقاة عليهم، وإجراء تغييرات جذرية تؤدي إلى الحصول على الخدمات الحكومية بتكلفة معقولة وبسهولة ويسر وطرق تحفظ كرامة وآدمية هؤلاء المواطنين.

المواطنون في انتظار خطوات حكومية محددة وملموسة لتنفيذ توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي التي أعلنها في ختام أعمال المنتدى بشأن تخفيف الأعباء المعيشية وتحسين الخدمات الحكومية، وفي حال عدم تحقيقها يكون المنتدى من فشل في تحقيق جانب رئيس من أهدافه المعلنة.

إن الأعباء المعيشية والخدمات الحكومية تعد أسبابًا رئيسة للنكد والعذاب في حياة جانب كبير من المواطنين، وليس ذلك خافيًا على أحد.

أصبحت الأعباء المعيشية فوق قدرة نسبة كبيرة من المواطنين، بالذات مع موجات الغلاء المستمرة، خاصة وأن أخبار ارتفاع أسعار السلع، وتتساوى في ذلك السلع المستوردة والمنتجة محليًا، بما فيها السلع الزراعية المحلية التي لا يستغنى عنها أي بيت، خبرًا رئيسًا في الصحف بشكل شبه يومي خلال الفترة الراهنة.

ونسمع عن أسباب هذه الارتفاعات حججًا وتفسيرات متناقضة وبعضها غير منطقي، وإن كان البعض يربطها بارتفاع أسعار الدولار وكلفة الشحن والنقل والأوضاع الإقليمية وانعدام الرقابة المشددة على الأسواق، رغم وجود عدد كبير من المفتشين سواء التابعين لجهات حكومية مثل وزارة التموين والتجارة الداخلية أو جهاز حماية المستهلك، مما يضع علامات استفهام كثيرة حول اختفاء دورهما.

نتمنى أن نرى تنظيم حملات رقابية دائمة وفرض عقوبات على المخالفين، سواء غرامات مالية أو إغلاق بحق المنشآت المخالفة، فمن السهل متابعة فواتير الشراء والاستيراد وحساب هامش الربح للتحقق من وجود استغلال بحق المواطنين أم لا.

ومن المنغصات الرئيسة بالنسبة للمواطنين كذلك مستوى وتكلفة الخدمات الحكومية، على رأسها ارتفاع أسعار خدمات التعليم، بصرف النظر عما يقال عن مجانية التعليم، فإن نسبة كبيرة من الطلبة بصرف النظر عن مستوى الدخل يحصلون على دروس خصوصية في كثير من المواد إن لم يكن كلها، ولم تعد هذه الدروس كما كانت سابقًا تقتصر على الشهادات وخاصة الثانوية العامة، بل تتعداها إلى سنوات النقل، ليصبح التعليم كابوسًا لنسبة كبيرة من الأسر.

كما تشكل الخدمات الصحية أزمة كبيرة لمعظم الأسر، خاصة محدودة ومتوسطة الدخل، في ضوء ارتفاع أسعار بعض الخدمات الصحية وتدني جودة بعضها، حدث ولا حرج عن حال المستشفيات الحكومية التي نعرف جميعًا مشاكلها، مما يجعل مرض أي فرد من أفراد الأسرة يشكل معاناة شديدة للأسرة بأكملها، ناهيك عن ارتفاع أسعار الإنترنت الذي أصبح ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها، وعدم جودة الخدمة بالشكل المطلوب في بعض المناطق وغيرها الكثير.

إن إنجاز أي خدمة في جهات حكومية عديدة أصبح يشكل معاناة من حيث التكلفة، ويستهلك عدة أيام أحيانًا، ناهيك عن الوقوف في طوابير طويلة لمدة ساعات، وأحيانًا في الشمس الحارقة. من الأمور الإيجابية التي أعلنتها الحكومة رفع الأجور المعلمين، فهل نشهد رفعا لأجور العاملين في الحكومة والقطاع العام بشكل عام؟

ننتظر خطوات ملموسة وعاجلة لتخفيف معاناة المواطنين حتى لا يصبح المنتدى مكلمة وانتهت. هل تنفذ الحكومة توجيهات الرئيس وتنقذ المواطنين أم يستمر الحال كما هو؟ هذا ما ستكشف عنه الأيام والأشهر القادمة. 

الجريدة الرسمية