رئيس التحرير
عصام كامل

رسالة صادمة من نائب ترامب تكشف سر هزيمة الرئيس الأمريكي في انتخابات الكونجرس

جي دي فانس يكشف سر
جي دي فانس يكشف سر فشل حزب ترامب في انتخابات الكونجرس
18 حجم الخط

أثارت رسالة نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، التي كشف فيها أسباب خسارة الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس لعام 2026، ردود فعل واسعة، وحققت انتشارًا كبيرًا عبر منصات التواصل الاجتماعي، بعدما سلطت الضوء على تحوّل قطاع من الناخبين الذين دعموا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وحزبه في انتخابات 2024 إلى التصويت لصالح الديمقراطيين في الانتخابات الأخيرة.

وحظيت رسالة فانس، التي نشرها عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»، بتفاعل واسع، وتداولتها وسائل إعلام أمريكية ودولية، وسط اهتمام بتصريحاته التي حمّل فيها الحرب على إيران مسؤولية رئيسية عن خسارة الجمهوريين، إلى جانب ارتفاع تكاليف المعيشة والتضخم وموقف الناخبين من السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل.

جي دي فانس يكشف سر فشل الجمهوريين في انتخابات الكونجرس
جي دي فانس يكشف سر فشل الجمهوريين في انتخابات الكونجرس

أكد جي دي فانس، في رسالته، أن عددًا كبيرًا من الناخبين الذين منحوا أصواتهم لترامب والحزب الجمهوري عام 2024 عادوا وصوتوا لصالح الديمقراطيين في انتخابات 2026، مشيرًا إلى أن المشكلة الرئيسية لم تكن في ضعف الإقبال على التصويت، وإنما في تحوّل توجهات شريحة من الناخبين الجمهوريين السابقين.

وأوضح نائب الرئيس الأمريكي أن السبب الرئيسي وراء الهزيمة أصبح واضحًا للجميع تقريبًا، وهو الحرب على إيران، لافتًا إلى أن غالبية الناخبين الذين سبق أن دعموا الجمهوريين لديهم مطالب واضحة تتعلق بإنهاء الحرب، والتركيز على تكاليف المعيشة والتضخم، وتطبيق سياسة «أمريكا أولًا»، وإعادة النظر في طبيعة العلاقة الأمريكية مع إسرائيل.

جي دي فانس يكشف كواليس خسارة الجمهوريين في انتخابات الكونجرس

وأثارت تصريحات فانس اهتمام المحللين السياسيين، خاصة أن الكشف عن أسباب الهزيمة جاء من نائب الرئيس نفسه، وليس من خصوم الحزب الجمهوري، وهو ما فتح باب النقاش حول مدى تأثير سياسات إدارة ترامب، لا سيما السياسة الخارجية والحرب على إيران، في تراجع الدعم الانتخابي للحزب.

ورأى متابعون أن تصريحات فانس تعكس اعترافًا من داخل الإدارة الأمريكية بأن عددًا من القرارات السياسية والخارجية كان له تأثير في اتجاهات الناخبين، وأن خسارة الجمهوريين لم تكن مرتبطة فقط بمعدلات المشاركة الانتخابية، وإنما أيضًا بفقدان أصوات ناخبين سبق أن منحوا ثقتهم لترامب.

فانس يكشف تفاصيل استطلاعات الناخبين قبل الهزيمة

واستعرض نائب الرئيس الأمريكي في رسالته كواليس متابعة فريق الجمهوريين للبيانات والاستطلاعات قبل الانتخابات، قائلًا: «كان أحد الأمور التي انبهر بها محللو البيانات لدينا هو "التكوين"، أي ما إذا كان الناخبون قريبين بما فيه الكفاية من تركيبة انتخابات 2024 حتى يتمكن الجمهوريون من الفوز. وعلى الرغم من الاستطلاعات التي أظهرت انتصارًا ساحقًا للديمقراطيين، فإن البيانات استمرت في رواية القصة نفسها لنا: في بعض الولايات كان الإقبال على التصويت جيدًا فقط، وفي ولايات أخرى كان مذهلًا حقًا، ولم يكن كارثيًا في أي ولاية. كان هناك شعور حقيقي بالتفاؤل داخل فريقنا؛ فقد كان أنصارنا يحضرون للتصويت».

وتابع فانس: «سألت أذكى محلل بيانات أعرفه: هل يعني ذلك أننا سنصدم العالم؟ فأجابني: لا، قد نحقق نتائج أفضل مما تشير إليه الاستطلاعات، لكن البيانات تخبرنا بأن عددًا كبيرًا من ناخبي ترامب وفانس في 2024 غاضبون ويخططون للتصويت لصالح آخرين. ناخبونا يحضرون، لكنهم قد لا يصوتون لنا».

وأضاف نائب الرئيس الأمريكي أن الناخبين الجمهوريين شاركوا بالفعل في التصويت، مستشهدًا بولاية فلوريدا، حيث كان عدد الناخبين الجمهوريين أكبر من الديمقراطيين بنحو 9 نقاط مئوية، وهو فارق يقل ببضع نقاط فقط عن نظيره في انتخابات 2024.

وأوضح أن هناك بعض الولايات التي كان بإمكان الجمهوريين تحقيق معدلات مشاركة أفضل فيها، لكن المشكلة الأساسية لم تكن في الإقبال، وإنما في أن عددًا كبيرًا ممن صوتوا لصالح ترامب وفانس في 2024 منحوا أصواتهم للديمقراطيين في 2026.

الأسباب الأربعة وراء خسارة الجمهوريين في انتخابات الكونجرس

وأشار فانس إلى أن الفترة المقبلة ستشهد خلافات ونقاشات داخل الحزب الجمهوري بشأن أسباب الهزيمة والمسؤولية عنها، موضحًا أن أحد خبراء استطلاعات الرأي الذين يحترمهم أبلغه بأن الرسائل الاقتصادية للحزب لم تكن واضحة أو قوية بالقدر الكافي خلال الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية، مؤكدًا اقتناعه بصحة هذا التقييم، لكنه شدد على أن السبب الرئيسي للهزيمة يرتبط بالحرب.

واستشهد نائب الرئيس الأمريكي بتحليل أحد خبراء استطلاعات الرأي، الذي توقع خسارة الجمهوريين بفارق 13 نقطة في التصويت الشعبي، موضحًا أنه شعر بالتشاؤم قبل يوم الثلاثاء، لكنه فوجئ بحجم النتائج.

وأضاف أن المحلل رصد من خلال استطلاعاته غضب عدد كبير من الناخبين الذين صوتوا لترامب في انتخابات 2024، واتجاههم للتصويت لصالح الديمقراطيين، كما سأل الناخبين الذين تخلوا عن الجمهوريين عن الأسباب التي قد تدفعهم للعودة إلى دعم الحزب مرة أخرى.

وكشف فانس أن الإجابات الرئيسية تمثلت في أربعة مطالب، شكلت الغالبية العظمى من ردود هؤلاء الناخبين، وهي:

إنهاء الحرب على إيران.

التركيز على تكاليف المعيشة والتضخم.

إعطاء الأولوية لمصالح الولايات المتحدة وتطبيق سياسة «أمريكا أولًا».

تغيير طبيعة العلاقة الأمريكية مع إسرائيل.

وأكد فانس أن الناخبين الجمهوريين شاركوا في الانتخابات بالفعل، لكن هذه المطالب تفسر سبب تصويت عدد كبير منهم لصالح الديمقراطيين بدلًا من مرشحي حزبهم.

وفي سياق حديثه عن المرحلة المقبلة، توقع فانس أن تشهد الأشهر القليلة القادمة خلافات داخل الحزب الجمهوري، محذرًا من أن بعض السياسيين قد يطرحون العفو عن المهاجرين غير الشرعيين باعتباره حلًا للأزمة.

وقال إنه منفتح على تغيير آليات تطبيق سياسات الهجرة، من خلال التركيز بصورة أكبر على الشركات التي توظف العمالة غير الشرعية، لكنه رفض الدعوات إلى منح العفو للمهاجرين، معتبرًا أن من يروجون لهذا التوجه يقدمون حلولًا غير صحيحة، بحسب تعبيره.

الحرب على إيران.. السبب الرئيسي للهزيمة في انتخابات الكونجرس

وشدد جي دي فانس على أن الحرب كانت السبب الرئيسي وراء خسارة الجمهوريين، قائلًا: «السبب في هزيمتنا هو الحرب. الرئيس نفسه قال ذلك الليلة الماضية».

وأضاف: «إذا كنت تريد أن تجادل بأنها كانت تستحق، وأن خسارة مجلس الشيوخ للسنوات الست القادمة كانت تستحق، فافعل ذلك. جادل بأنها كانت تكلفة مستحقة الدفع. سواء وافقت أو اختلفت، فهذا على الأقل موقف صريح، لكن الجميع يعرف لماذا خسرنا، وأي نقاش صادق حول الاتجاه الذي سنتخذه من هنا يجب أن يبدأ من هذه النقطة».

وجاءت تصريحات فانس في أعقاب إقرار ترامب بأن الحرب على إيران كانت أحد العوامل التي أثرت في نتائج الانتخابات، رغم تمسكه بموقفه بشأن ضرورة اتخاذ القرار العسكري.

وبحسب تقارير إعلامية أمريكية، فإن تصريحات فانس عكست تباينًا في طريقة تعامل الرئيس ونائبه مع التداعيات السياسية للحرب، إذ ركز فانس على التكلفة الانتخابية والسياسية للصراع، بينما دافع ترامب عن قرار الحرب وأهميته من وجهة نظره.

جي دي فانس وأبرز الأسماء المطروحة في حسابات انتخابات الرئاسة الأمريكية 2028

وأعادت تصريحات نائب الرئيس الأمريكي فتح النقاش حول مستقبله السياسي، خاصة مع اقتراب الاستعدادات المبكرة للانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2028، واعتبار فانس أحد الأسماء الجمهورية المحتملة لخوض السباق الرئاسي المقبل.

وأثارت مواقف فانس بشأن الحرب على إيران والعلاقة مع إسرائيل تساؤلات حول ما إذا كانت تصريحاته تمثل محاولة لإعادة صياغة موقفه السياسي والابتعاد نسبيًا عن بعض سياسات إدارة ترامب، استعدادًا لأي استحقاق انتخابي مقبل.

وفي هذا السياق، أثار كشف فانس عن أسباب الهزيمة ردود فعل متباينة، إذ رأى بعض المتابعين أنه يحاول النأي بنفسه عن تداعيات السياسات التي تبنتها إدارة ترامب، استعدادًا للمرحلة السياسية المقبلة، بينما اعتبر آخرون أن تصريحاته تعكس محاولة لفتح نقاش داخل الحزب الجمهوري بشأن ضرورة مراجعة أولوياته السياسية والاقتصادية والخارجية.

وعلق البلوجر جون ستيف قائلًا: «هناك قاعدة أساسية في الحياة: إذا لم تلتفت إلى الشعب ومعاناته، مهما بلغت من قوة، فثق تمامًا بأنك ستنكسر انكسارًا قويًا لا يمكن جبره في يوم وليلة».

فيما قال البلوجر بيتر ووكر: «فانس، أحد أبرز مرشحي الحزب الجمهوري للرئاسة في 2028، يحاول من الآن فصل نفسه عن إدارة ترامب، لإقناع الأمريكيين بتغيير سياسات الحزب، وضمان منافسة الديمقراطيين في الانتخابات الرئاسية القادمة».

الجريدة الرسمية