دعم المصانع المتعثرة.. خطوة مهمة ولكنها لا تكفي
خطوة متأخرة للغاية ولكن نحمد الله أنها جاءت أخيرًا.. استبشر مصنعون خيرًا بإطلاق الحكومة مؤخرًا صندوقًا لدعم المصانع المتعثرة برأسمال مليار جنيه، وسط تفاوت كبير بين الحكومة ومصادر القطاع الصناعي فيما يتعلق بعدد المصانع المتعثرة، فبينما تشير تقديرات حكومية إلى أن عدد المصانع المتعثرة بلغ 6 آلاف مصنع تقريبًا، تشير تقديرات مصادر في القطاع الصناعي إلى أن عدد هذه المصانع يتراوح بين 12 ألفًا و20 ألف مصنع.
وبالرغم من غياب أية تفاصيل واضحة بشأن آلية عمل الصندوق، ومتى يبدأ عمله الفعلي، وتفاصيل خطط الإنقاذ، وبالرغم من فشل محاولات إيجاد حلول للمصانع المتعثرة منذ سنوات طويلة وتعثر المزيد من المصانع خلال هذه الفترة، فإننا نأمل أن يبدأ الصندوق العمل بأسرع وقت ممكن، وينجز دراسات عميقة ووافية للمعوقات التي واجهت عمل هذه المصانع، والعمل على مساعدتها ودعمها وفقًا لظروف كل مصنع ومبررات وأسباب تعثره، لتعود إلى الإنتاج قريبًا، بجانب تقديم تسهيلات تمويلية حقيقية لا تشكل أعباء مستقبلية على هذه المصانع.
وتختلف أسباب تعثر هذه المصانع بين أسباب تتعلق بالحكومة ومناخ الاستثمار وأسباب الوضع الإقليمي والدولي الهش، وبين أسباب تتعلق بالإدارة الفاشلة لهذه المصانع، ويمكننا أن نجمل أهم هذه الأسباب في أزمة توفر التمويلات الميسرة وتوفر السيولة وارتفاع التكلفة الاستثمارية للمشاريع، في ضوء ارتفاع تكاليف الطاقة وأسعار مستلزمات الإنتاج، فضلًا عن صعوبة إجراءات الترخيص ونقص الخدمات ووجود مشكلات إدارية وقانونية أدت إلى توقف عمليات التشغيل.
وأرى أن المشكلة ليست فقط في تعثر عدد من المصانع، أيًا كان عددها، لكن ينبغي اتخاذ إجراءات فورية من أجل تسهيل الاستثمار في قطاع الصناعة بشكل عام، خاصةً وأنها استثمارات كثيفة العمالة وكثيفة رأس المال، وأرى أن الاستثمار في مصر، خاصةً في قطاع الصناعة، يحتاج إلى ثورة تصحيحية لتسهيل إجراءات الترخيص والتمويل التي تستغرق وقتًا طويلًا للغاية وكلفة عالية، في الوقت الذي تتسابق فيه الدول في جذب الاستثمارات من مختلف أنحاء العالم وتقدم كافة التيسيرات الممكنة وعدم تكبيل المستثمر بكم هائل من الطلبات التي تتنافى مع الغرض الأساسي من الاستثمار.
لقد حان الوقت لتوفير تمويلات بنكية ميسرة بفترات سماح طويلة وبفوائد صفرية للمشروعات الصناعية بصفة عامة والمشاريع المتعثرة بشكل خاص، للعودة إلى الإنتاج بأسرع وقت ممكن، وتبسيط إجراءات التراخيص، وتوفير الطاقة بأسعار منخفضة، ورفع رأسمال صندوق المتعثرين لأنه قليل للغاية ولن يفي ولو بجزء يسير من متطلبات هذه المصانع، مع ضرورة وجود ربط وقنوات مفتوحة بين المستثمرين الراغبين في إقامة مصانع جديدة وأصحاب المشروعات المتعثرة.
كما نطالب بالنظر في تعميم الرخصة الذهبية لكل المشروعات وليس لعدد قليل من المشروعات، لأنها ستساعد بشكل كبير في تسهيل الاستثمار، بالذات الصناعي، وتجذب المزيد من رؤوس الأموال الأجنبية للاستثمار في مصر، خاصةً وأنها تحتاج موافقة واحدة شاملة من مجلس الوزراء لإقامة المشروع الاستثماري وتشغيله وإدارته، بما في ذلك تراخيص البناء وتخصيص العقارات اللازمة له، وتكون نافذة بذاتها دون الحاجة لاتخاذ أي إجراء كما يحدث في الدول الجاذبة للاستثمار في العالم.
إن تحقيق هدف رفع الصادرات إلى 100 مليار دولار بحلول عام 2030، أي خلال فترة ثلاث سنوات تقريبا، لن يتحقق بدون تغييرات كبيرة في العديد من المجالات، خاصة المتعلقة بإزالة كافة الأعباء والمعوقات التي تواجه الاستثمار في مختلف المجالات، وخاصة الصناعة.
