أسعار أعلى وكميات أقل.. والمستهلك يدفع الثمن
من نظرة واحدة يلاحظ مستهلكون عند شراء الكثير من السلع الغذائية والاستهلاكية في الفترة الراهنة أن حجم ووزن هذه السلع قل كثيرًا عما كان منذ أشهر قلائل، كما انخفضت أوزان وكميات بعض السلع في العبوات بشكل ملحوظ، وأصبحت بعض السلع السائلة أخف ايضا.
واعتقد مستهلكون ببراءة في البداية أن هذا التغيير يرجع إلى الظروف المحلية والإقليمية، والتي جعلت التكلفة أعلى، وأن السعر سيظل ثابتًا، وأن بعض المنتجين اضطروا إلى ذلك حتى لا يرفعون سعر السلعة، لكنهم يكتشفون عند تدقيق النظر في السعر قبل الشراء أو عند صندوق الدفع "الكاشير" أو بعد مراجعة فواتير الشراء أن أسعار هذه السلع قد ارتفع أيضًا بنسب ملحوظة، وأن كثيرًا من المنتجين لم يكتفوا برفع الأسعار، بل أيضًا قرروا تخفيض الوزن والكميات والكثافة.
وبالرغم من الإقرار بارتفاع كلفة الإنتاج نظرًا للظروف الراهنة، والتي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط والكثير من مواد الخام الأساسية وصعوبات ومشاكل سلاسل التوريد العالمية، إلا أنه مما يزيد من معاناة المستهلكين إصرار المنتجين على أن تظل أرباحهم مرتفعة، ويظل المستهلكون يعانون من ارتفاع الأسعار وما قد يصاحبها من انخفاض الجودة أحيانا، والغريب أن بعض المنتجين يشكون بعد ذلك تراجعًا في مبيعات بعض السلع وحدوث ركود في الأسواق.
وأول ما يتبادر إلى الذهن مجموع من الأسئلة البديهية التي لا نملك لها إجابات مؤكدة محددة، وهي: هل أخذ هؤلاء المنتجون موافقة الجهات المختصة على تخفيض أوزان وكميات وكثافة بعض السلع؟ وهل أخذوا موافقة السلطات المختصة على رفع الأسعار؟ وهل قامت الجهات المختصة أصلًا بدراسة كل حالة على حدة واتخذت قرارًا بالموافقة على ذلك؟ أم أن بعض كبار المنتجين الذين يشكلون مراكز قوى في السوق قاموا بذلك من تلقاء أنفسهم بدون أخذ موافقة الجهات المختصة، لتصبح هذه التغييرات والأسعار الجديدة أمرًا واقعًا في السوق، مستغلين نفوذهم أو عدم وجود رقابة كافية على الأسعار؟
من الظلم أن يستمر المستهلكون دائمًا في دفع ثمن الأوضاع العالمية والإقليمية الصعبة وعدم وجود رقابة صارمة في الأسواق، بالرغم من أنهم لا ذنب لهم في ذلك، خاصة وأن الملايين من المصريين من ذوي الدخل المحدود والمتوسط الذين يملكون موارد مالية محدودة لا تساعدهم على مواجهة أعباء الزيادات السعرية المستمرة.
نطالب السلطات المختصة بدراسة كل حالات التغييرات في أوزان وكميات وكثافة السلع وحالات رفع الأسعار، وعدم السماح للمنتجين بحدوث هذه التغييرات إلا بعد أخذ موافقة رسمية مكتوبة من الجهات المختصة، حتى لا يكون المستهلك الطرف الأضعف الذي يدفع ثمن ما يحدث.
لا نستطيع أن نتدخل في الأوضاع الإقليمية والتحديات الصعبة، لكن نستطيع أضعف الإيمان أن نوفر الحماية لمحدودي ومتوسطي الدخل الذين أصبحوا يعانون من أول الشهر لآخره للوفاء بمستلزمات أسرهم التي لا تنتهي.
