رئيس التحرير
عصام كامل

وزير التعليم ومعركة الصبر في شهر رمضان

18 حجم الخط

حين طالب بعض أولياء الأمور بإجازة للطلاب خلال شهر رمضان المقبل، جاء رد وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف صادمًا: «نمنحهم إجازة وأجدادهم حاربوا في رمضان؟ عايزين نعلمهم يبقوا أقوياء».

هكذا تحوّل مطلب تربوي يتعلق بظروف الطلاب والأسر إلى اختبار للقوة والقدرة على التحمل والصبر، وكأن المطالبة بالتيسير انتقاص من الوطنية، أو أن الانضباط لا يتحقق إلا بالمشقة.

 

لا أحد يختلف على قيمة العمل والاجتهاد والعلم، ولا على أن الأجيال السابقة صنعت بطولاتها في أصعب الظروف، لكن استدعاء بطولات الأجداد لا ينبغي أن يكون إجابة جاهزة عن كل مطلب يطرحه أولياء الأمور، فالحروب لها ظروفها، والمدارس لها حساباتها التربوية والإنسانية.

 

القوة لا تُصنع بإرهاق الطلاب، ولا يُقاس الانضباط بعدد الساعات التي يقضونها في الفصول وهم صائمون، بل بقدرة المنظومة التعليمية على تحقيق التوازن بين التحصيل الدراسي واحتياجاتهم الإنسانية.

 

كان الأجدر بالوزير أن يناقش مخاوف الأسر بهدوء، وأن يقدم رؤية تراعي طبيعة الشهر الكريم، بدلًا من وضع المسألة في إطار تحدٍّ بين جيل حارب في شهر رمضان وجيل يطلب إجازة.

فليس كل من يطلب التيسير ضعيفًا، وليس كل من يفرض المشقة يصنع أبطالًا.. وبين الاثنين تقع مسؤولية وزير التعليم.

الجريدة الرسمية