رئيس التحرير
عصام كامل

مصر والسعودية.. قوة التضامن وحكمة الدبلوماسية

18 حجم الخط

في زمن الصراعات الكبرى، لا تكتفي الدول الكبيرة في المنطقة بإعلان مواقفها أو إصدار البيانات، بل تتحمل مسئوليتها كاملة للعمل على حماية الاستقرار ومنع اتساع دائرة الصراع. ومن هذا المنطلق، يبرز الموقف المصري المساند للمملكة العربية السعودية، ليؤكد حقيقة راسخة: أن أمن الرياض جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي، وأن وقوف مصر مع أشقائها هو موقف ثابت لا يتغير، بل يسير جنبًا إلى جنب مع السعي الدائم نحو التهدئة واختيار الحلول السياسية.

 

وقد تجسد هذا الموقف بوضوح في اجتماع مجلس الدفاع الوطني برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي، والذي أعلن تضامن مصر الكامل مع السعودية، واستعدادها لتقديم كافة أشكال الدعم اللازم لحماية أمنها وسيادتها، وترافق هذا التضامن مع تحركات سياسية ودبلوماسية مكثفة لاحتواء الموقف، وهي رسالة واضحة تجمع بين الحزم ومرونة الحركة، وتؤكد أن حماية الأمن والسيادة لا تعني بالضرورة الذهاب إلى مواجهات مفتوحة لا يستفيد منها أحد.

 

وتعتمد مصر في حركتها الدبلوماسية على ثقلها السياسي وعلاقاتها المتوازنة والممتدة مع مختلف دول المنطقة، إلى جانب خبرتها الطويلة في إدارة الأزمات الإقليمية، فمصر لا تعتبر مساندة السعودية رد فعل مؤقتا، بل تؤكد أن استقرار المملكة يمر عبر اقتلاع جذور التوتر، وإفساح المجال للحوار لضمان عدم تكرار أي تهديدات مستقبلًا.

 

ويأتي اليمن في قلب هذه التطورات نظرًا لموقعه الاستراتيجي المهم عند مضيق باب المندب، ولأن استقراره يرتبط ارتباطًا مباشرًا بأمن السعودية والبحر الأحمر، وحركة الملاحة في قناة السويس. ومن هنا، تؤمن مصر بأن الحل الدائم في اليمن لا يمكن أن يتحقق عبر القوة وحدها، بل يحتاج إلى تسوية سياسية شاملة تحفظ لليمن وحدته وسيادته، وتمنع استخدام أراضيه كمصدر لتهديد دول الجوار أو الممرات المائية الحيوية.

 

وهنا تظهر أهمية التنسيق المستمر بين القاهرة والرياض، مدعومًا بالعلاقات المصرية اليمنية الممتدة، من أجل دفع جهود التهدئة وتقريب الآراء نحو حلول عملية تحمي المصالح المشتركة، فالقاهرة تدرك تمامًا أن استمرار النزاعات يزيد من المعاناة الإنسانية والاقتصادية في المنطقة، ويفتح الباب أمام التدخلات الخارجية التي تزعزع الاستقرار.

 

إن الموقف المصري يتلخص في معادلة بسيطة وواضحة: دعم المملكة العربية السعودية بكل قوة لحماية أمنها وسيادتها، وفي الوقت نفسه بذل كل الجهود الدبلوماسية لمنع التصعيد، والوصول إلى حل سياسي يعيد لليمن استقراره ويضمن أمن المنطقة ككل، فالقوة الحقيقية للدول لا تقاس بتوسيع دائرة الحرب، بل بالقدرة على منع السقوط فيها وحماية مستقبل الشعوب.

الجريدة الرسمية