رئيس التحرير
عصام كامل

لماذا يغضب أشرف زكي من نجوى إبراهيم؟

18 حجم الخط

لماذا يغضب الدكتور أشرف زكي من نجوى إبراهيم؟ سؤال يستحق التأمل بعد رد نقيب المهن التمثيلية على انتقاد الإعلامية الكبيرة لملابس بعض الفنانات في المهرجانات الفنية، معتبرًا أنها تجاوزت في حق الأسرة الفنية وأهانت فنانات مصر.

 

والحقيقة أن نجوى إبراهيم لم تخطئ حين عبّرت عن رأيها؛ فهي لم تذكر أسماء، ولم تتهم فنانة بعينها، وإنما انتقدت مظاهر رأت أنها لا تتناسب مع قيم المجتمع، وتساءلت عن الرسالة التي تقدمها هذه الإطلالات إلى الأجيال الجديدة.

 

قد نتفق معها أو نختلف، وقد نرى أن بعض تعبيراتها كانت حادة، لكن ذلك لا يسقط حقها في إبداء رأيها؛ فالاختلاف لا يعني الإهانة، والنقد ليس جريمة، والفنان مهما بلغت شهرته ليس فوق المساءلة المجتمعية.

 

يا دكتور أشرف، كل مهنة فيها الصالح والطالح، وفيها من يحترم أصولها ومن يخرج عن إطارها؛ ففي الصحافة من يلتزم أخلاقيات المهنة ومن يسيء إليها، وفي السياسة من يخدم الناس ومن يستغل موقعه، وفي الفن من يقدم إبداعًا راقيًا ومن ينشغل بمظاهر لا علاقة لها بالموهبة وتفسد ذوق أفراد المجتمع. ومنذ متى أصبح الاعتراض على سلوك فنان تجاوزًا في حق الفنانين جميعًا؟!

 

إن احترام المهنة لا يعني تبرير كل ما يصدر عن بعض المنتمين إليها، بل يبدأ بالقدرة على التمييز بين ما يستحق الدفاع عنه وما يحتاج إلى النقد والتصحيح.

 

الفن المصري الذي صنع وجدان أجيال عربية كاملة لم يصل إلى مكانته بفضل إطلالات المهرجانات، بل بفضل أعمال عظيمة ونجوم امتلكوا الموهبة والقدرة على التعبير عن أحلام الناس وقضاياهم لكننا أصبحنا نشاهد أحيانًا حرصًا متزايدًا من بعض الفنانات والفنانين على الظهور بملابس غريبة وأصبحت هذه الإطلالات عناوين الأخبار، بينما تتراجع الأعمال الفنية نفسها إلى الخلف. وكأن معيار النجاح لم يعد جودة العمل، بل القدرة على إثارة الجدل وخطف الكاميرات.

 

ليس كل ما يثير الجدل إبداعًا، وليست الجرأة في المظهر دليلًا على الموهبة، وحين تصبح الإطلالة أهم من العمل، فإن الفن نفسه هو الخاسر الأكبر.

 

كان بإمكان الدكتور أشرف زكي أن يختلف مع نجوى إبراهيم بهدوء، وأن يدافع عن الفنانات من دون اعتبار كلامها إهانة للأسرة الفنية بأكملها. بل كان الأولى أن يستثمر هذه الواقعة في فتح نقاش جاد حول صورة المهرجانات المصرية، ومدى التزامها بدورها الثقافي والفني.

 

وما من شك أن مصر بحاجة إلى نقاش جاد حول وضع قانون واضح للذوق العام في الفعاليات والأماكن العامة، يراعي قيم المجتمع الدينية والأخلاقية، ويضع ضوابط محددة للمظاهر التي تتجاوز المعايير المتفق عليها، من دون أن يتحول إلى أداة لمصادرة الحريات أو فرض الوصاية على الناس.

فليس من المقبول أن تتحول الحرية إلى شعار يبرر كل شيء، كما ليس من المقبول أن يصبح الحديث عن الأخلاق ذريعة للتشهير بالآخرين أو التدخل في حياتهم الخاصة.

المطلوب قواعد موضوعية ومعلنة، تطبق على الجميع بلا استثناء، وتحدد المخالفات بوضوح، وتمنع التعسف والانتقائية؛ فمن حق المجتمع أن يناقش الصورة التي تظهر بها المهرجانات، وأن يطالب منظميها بضوابط تتناسب مع طبيعتها، كما أن من حق الفنانين التعبير عن أنفسهم في إطار القانون واحترام الآخرين.

الجريدة الرسمية