وإذا خاصم فجر
في الريف والحضر كانت الأسر غنية أو فقيرة تعلم أطفالها إحترام الكبير.. وعلى أيام طفولتي كنا نقبل يد الكبير رجلا كان أو إمرأة حتى وإن لم يكن من ضمن أفراد الأسرة.. ولكن مع الزمن اختفى ذلك السلوك للأسف. تربينا جميعا أطفالا وكبارا على احترام المرأة حتى وإن أخطأت. وكانت مقولة عيب تشتم واحدة ست / بنت أو تضربها حتى لو ضربتك أو شتمتك ليس عن ضعف ولكن عن رجولة حقيقية.
وكانت العيبة لا تخرج من فم السيدات والفتيات أبدا وكانت دموعهن فقط هي التي تخرج كرد فعل عن الاعتداء الذي وقع عليهن سواءا لفظي أو بدني.. لذا كان غريبا وشاذا على مجتمعنا المصري أن أشاهد امرأة في منتصف العمر متعلمة مهندسة اسمها منى الشاذلي تعيش في لندن وتنتمي للإخوان تسب الرئيس السيسي ليلا ونهارا بكل ما في قاموس السفالة والانحطاط من الفاظ.
ولم تكتفى بالرئيس بل امتد سبابها إلى الشعب المصري لأنه لا يريد الخروج على النظام! وتستخدم أحيانا الفاظا قذرة حتى عيال الشوارع الصيع يخجلوا من استخدامها. العجيب أن هذه السيدة محجبة، يعني متمسكة بدينها، ولكنه للأسف تمسك شكلي، فإذا أردتى فعلا أن تكوني مسلمة ملتزمة إقرئي هذه الأيات البينات لعلها تهديكي إلى جادة الصواب.
الأية رقم 11 من سورة الحجرات يقول الله فيها: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ ۖ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ۖ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ ۚ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ”.
والأية رقم 53 من سورة الإسراء يقول الله تعالى فيها: “وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا”، أما الأية رقم 83 من سورة البقرة فيقول الله فيها: “وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَّوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِّنكُمْ وَأَنتُم مُّعْرِضُونَ”.. والأية رقم 34 من سورة فصلت يقول الله فيها: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ}.
وإضافة إلي ما سبق إِليكِ أهم الأحاديث الشريفة التي تحث المسلم على حسن الخلق: (ليس المُؤمِنُ بالطَّعَّانِ ولا اللَّعَّانِ ولا الفاحشِ ولا البَذيءِ) رواه الترمذي.. وحديث: (إنَّ اللَّهَ لا يحبُّ الفاحشَ المتفحِّشَ) رواه احمد.. والحديث الثالث: (سِبابُ المسلمِ فسوقٌ، وقِتالُه كفر) رواه عبدالله بن مسعود.. والحديث الرابع: (أيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤُتْمِنَ خَانَ) وفي رواية (وإذا ا خاصم فجر) رواه مسلم.
كما لاحظت أيضا أن كل المنصات الإخوانية والحسابات المقفولة (إخوانية طبعا) تركز أيضا على توجيه الإهانات للرئيس وأسرته والهدف واضح طبعا وهو هز هيبته في نظر الشعب.
ولكن الذي لم يحسبوه نتيجة غباءهم المعهود وغرورهم الكاذب، أن هذا التطاول وهذه السفالة والانحطاط أتوا بنتيجة عكسية حتى عند المواطنين الغاضبين من غلاء أحوال المعيشة.. فنحن شعب أصيل لا يقبل إهانة حاكمه، ولا هذا الإسلوب الحقير في تناول شخصية الرئيس وأسرته لأن كرامته من كرامة شعبه.
وأظهرتم للشعب مدى فجركم فى الخصومة فازداد احتقارا لكم واشمئزازا منكم. ثم هل تعتقدون أنه برحيل السيسي ستعودون إلى المشهد السياسى! السيسي سيرحل يوما ما ولكن الشعب باق. معركتكم مع من فقد ابنه أو أخيه في سيناء على مدار10 سنوات. معركتكم مع من فقد أحدا من ذويه فى تفجيرات الشوارع والمساجد والكنائس.. معركتكم مع الشعب الذى أهدرتم مقداراته بتفجير أكشاك الكهرباء ومحطات المياه.
معركتكم مع الشعب الذى حاولتم إغلاق أبواب سفاراته في الخارج والتعدى على أبنائه العاملين فيها، فهى سفارات الشعب وليست سفارات السيسي. معركتكم مع الشعب الذي تحاولون طمس أمجاده وتزييف تاريخه عندما تروجون أن مصر انهزمت في 6 أكتوبر!
معركتكم مع الشعب الذين تغتالون جهود رئيسه وحكومته في التصدي لتهجير أهل غزة وتزعمون أن مصر مشتركة في حصار القطاع. معركتم مع الشعب الذى تسبون وتسخرون من رئيسه ليلا ونهارا فحتى وإن انتقدنا الرئيس وحكومته بسبب غلاء المعيشة إلا أننا نرفض المساس به لأنه رمز للوطن.
معركتكم مع الشعب الذى تحولون إحباطه بأكاذيبكم. سيذهب السيسى يوما ويبقى الشعب والذي لن يسمح لكم أبدا بالعودة إلى المشهد السياسي أو حتى الخيري لأنه فقد الثقة فيكم تماما وفى حقيقة تدينكم، بل أثبتت ممارساتكم على مدار 13 سنة أنكم أبعد ما تكونوا عن تعاليم ديننا الحنيف بشهادة رسول الله صل الله عليه وسلم نفسه، مصداقا لقوله في وصف المنافق وإذا خاصم فجر، ولم نجد من هو أفجر منكم في الخصومة!
