رئيس التحرير
عصام كامل

مكة والمدينة

18 حجم الخط

زرت العديد من دول العالم وفيها كنت أشعر بأنني غريب حتى في الدول العربية إلا في مكة والمدينة، كنت أشعر كأنني في بلدي ولم أشعر بالغربة أبدا في زياراتى العديدة  للمملكة، ربما كان هذا إحساس كل مصري زار السعودية لحج أو عمرة.

 

لهذا كنت في غاية الألم وأنا أسمع في نشرات الأخبار تعرض مكة والمدينة لقصف الحوثيين. أصدقكم القول لم أصدق أن مسلما ممكن أن يطاوعه قلبه وضميره ويقصف أرضا وطئتها أقدام رسول الله صل الله عليه وسلم، لذا صدقت تكذيب الحوثيين بأنهم لم يفعلوا ذلك، ولا أستبعد أبدا أن شياطين العصر هم من فعلوا ذلك لزيادة حدة الصراع أو لتهيئة الظروف لتسللهم إلى هذه الأراضي المقدسة لتقديم الدعم. وهذا احتمال وارد جدا.


وها هى نبوءة بن جوريون مؤسس تلك الدولة تتحقق عندما قال سنهزمهم ليس لذكائنا ولكن لغبائهم. صدقت أيها الظالم المغرور، فهاهم المسلمون يتقاتلون وكأنهم يرقصون كالسكارى في زفة تدشين تسليم مفتاح المنطقة لأعدى اعدائهم. لماذا نمكنهم منا! ألا تتفكرون!

 

أنا مع قرار مصر لدعم دفاعات السعودية ضد هجمات الحوثيين، بل ولقطع الطريق على الاسرائيليين والذين هم على أتم استعداد لإستغلال الفرصة وإرسال قواتهم لدعم السعودية والصيد فى المياه العكرة.. لكن ألا يوجد بين العرب والمسلمين قائد رشيد يجيش خلفه كل المسلمين وكل العرب لوقف هذه الاعتداءات المتبادلة، ووضع حد للتمزق اليمني!

أتمنى على الرئيس السيسي أن يقوم هذا الدور وتطبيق شرع الله على هذا النزاع، تطبيقا لنص الأية رقم 9 من سورة الحجرات: “وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ۖ فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ ۚ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا ۖ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ”.

وأتمنى ألا يكتفى فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر بالبيان الذي أصدره وأن يوظف قوة الأزهر الناعمة في إيقاف هذا الصراع، وليته يقوم بزيارة مكوكية بين الرياض وصنعاء وطهران، ويأخذ معه نخبة من كبار رجال الدين سنة وشيعة ويمهد الطريق أمام الساسة لعقد صلح دائم قائم على العدل.

الجريدة الرسمية