رئيس التحرير
عصام كامل

هل يفعلها الرئيس السيسي

18 حجم الخط

غادرنا جمال عبد الناصر إلى رحاب الله عليه رحمة الله قبل أن يفعلها، رغم أنه جعلها أحد أهداف ثورة يوليو العظيمة.. إقامة حياة ديمقراطية سليمة. وإن كنت على يقين أنه لو إمتد به العمر لما بعد تحرير سيناء كان سيفعلها، بعد أن إقتنع بأهميتها عقب النكسة.. فقد كان غيابها سبب من أسباب النكسة!


الأمل الآن معقود على الرئيس السيسي وهو مهيئ لذلك، لأسباب عديدة خلافا لأسلافه ليس هنا مجال ذكرها. وأعتقد أنه على قناعة تامة بأهمية وجود سلطة تشريعية فاعلة في حربه على الفساد الإداري.. تلك الحرب المقدسة بعد أن إنتشر الفساد وشاع حتى تجاوز الجهاز الاداري الحكومي إلى القطاع الخاص ثم إلى الشعب نفسه، عندما تغاضى عن التجريم الاجتماعى للفساد فتعامل مع الفسدة بيعا وشراء وتوظيفا ومصاهرة.


فى حدود معلوماتي لم أجد رئيسا لمصر طالب السلطة التشريعية في خطاب عام بأن تشد حيلها في الرقابة مثلما فعل الرئيس السيسى. وهذا يؤكد قناعته بأهميتها. وأنا بصفتى صاحب خبرة في العمل الرقابي إبان عضويتي فى هيئة الرقابة الادارية وأيضا خبرتى الميدانية في الجهاز الحكومي وخبرتي الاكاديمية في علم الإدارة أقول بضمير مستريح إن العدو الأكبر ليس إسرائيل ولا أمها بل الفساد الإداري، فهو سبب أساسي ورئيسي لضعف الاقتصاد ولكل بلاء في مصر.
 

ولاتوجد طريقة فعالة للحد منه أكثر فعالية من الرقابة البرلمانية. ولكى نحظى ببرلمان فعال قادر على الوفاء بهذه الوظيفة -الرقابة البرلمانية- لابد من توافر دعامتين:
الاولى: أن ترعى الدولة الحركة الحزبية وتدعم على قدم المساواة إنشاء 3 أحزاب يمثلوا اليسار واليمين والوسط ماديا واعلاميا دون أن تنحاز لأحدهم، حتى يصلوا إلى مرحلة الإعتماد على النفس، فليس سرا أن من ينفق على الأحزاب الحالية هم الأثرياء ومن خلال هذا الإنفاق دخلوا إلى البرلمان.


الثانية: نظام انتخابي جديد يقضي على عوار النظام الحالي من انخفاض نسبة التصويت إلى حد الخجل القومي والرشاوي الانتخابية والأمية السياسية 

والمشروع جاهز عندي لو إهتم أحد المسئولين بذلك.. إفعلها يا سيادة الرئيس لتدخل التاريخ من أوسع أبوابه، فأنت صاحب ثورة جدير بأن تتوجها بهذا الإنجاز العظيم الذى تشتاق إليه مصر، والذى يضمن لها الاستقرار.

الجريدة الرسمية