رئيس التحرير
عصام كامل

خبراء يكشفون العقوبات المنتظرة

تحليل المخدرات يطارد أساتذة الجامعات، هل يفقد عميد الكلية منصبه بسبب سيجارة حشيش؟

تحليل مخدرات
تحليل مخدرات
18 حجم الخط

أثار التقرير الذي نشرته «فيتو» بشأن إعادة أوراق 3 مرشحين لشغل منصب عميد كلية التربية بجامعة أسيوط، لاستيفاء عدد من المستندات، من بينها إجراء تحليل المخدرات، حالة من الجدل داخل الأوساط الجامعية والتعليمية، وفتح الباب أمام تساؤلات بشأن الضوابط القانونية والإدارية المنظمة لهذا الإجراء، وتداعيات ثبوت إيجابية العينة على المرشح.

اقرأ أيضا:

بعد زلزال الـ 1.2 مليون جنيه، التعليم العالي تعيد أوراق 3 مرشحين لعمادة "تربية أسيوط" وتطلب تحليل المخدرات (مستند)

وتتصدر هذه التساؤلات مسألة ما إذا كانت إيجابية تحليل المخدرات تعني الاستبعاد الفوري من المنافسة على منصب العميد فقط، أم يمكن أن تمتد آثارها إلى المساءلة التأديبية والفصل من الوظيفة الأكاديمية، فضلًا عن الموقف القانوني للمرشحين الذين يتناولون أدوية علاجية قد تؤدي إلى ظهور نتائج إيجابية في التحاليل، بناءً على وصفات طبية معتمدة.

كما يبرز تساؤل آخر بشأن مدى إمكانية تطبيق هذا الشرط على المرشحين لشغل المناصب القيادية بالجامعات الأهلية، وما إذا كانت هناك ضوابط موحدة تنظم إجراء التحاليل والجهات المختصة بإجرائها واعتماد نتائجها.

وللإجابة عن هذه التساؤلات، استطلعت «فيتو» آراء عدد من أساتذة الجامعات والمتخصصين في السموم والطب النفسي وعلاج الإدمان، إلى جانب خبراء القانون، للوقوف على أبعاد القرار وتداعياته.

الأستاذة الدكتورة مها غانم أستاذ السموم بكلية الطب جامعة الإسكندرية
الأستاذة الدكتورة مها غانم أستاذ السموم بكلية الطب جامعة الإسكندرية

أستاذة سموم بجامعة الإسكندرية: إيجابية العينة تعني عدم صلاحية المرشح لتولي المنصب

أبدت الدكتورة مها غانم، أستاذ السموم بكلية الطب جامعة الإسكندرية، تعجبها من اشتراط إجراء تحليل المخدرات لأساتذة الجامعات المتقدمين لشغل منصب العميد، مشيرة إلى أن هذا الإجراء لم يكن معتادًا، بحسب تجربتها الأكاديمية السابقة.

وأوضحت أن منصب عميد الكلية يُعد وظيفة إدارية وقيادية تخضع لشروط شغل الوظائف العليا، شأنه شأن غيره من المناصب القيادية بالدولة، وبالتالي فإن الأستاذ الجامعي المتقدم لشغل المنصب يخضع للشروط والضوابط ذاتها المطبقة على باقي المرشحين للوظائف الإدارية العليا.

وأضافت أن ثبوت إيجابية عينة تحليل المخدرات يعني، وفقًا لهذا الشرط، عدم استيفاء المرشح لمتطلبات الصلاحية اللازمة لتولي المنصب، وهو ما يستوجب استبعاده من المنافسة على الوظيفة القيادية.

وأشارت غانم إلى أنها سبق أن ترشحت لشغل منصب عميد الكلية بجامعتها، ولم يُطلب منها آنذاك إجراء تحليل للمخدرات، كما أن الترقي في المسار الأكاديمي، من مدرس مساعد إلى درجة الأستاذية، لا يتضمن هذا الشرط باعتباره مسارًا علميًا وأكاديميًا مختلفًا عن شغل المناصب الإدارية.

وفيما يتعلق بإمكانية تعميم القرار على الجامعات الأهلية، أعربت عن اعتقادها بأن تطبيقه قد يستغرق وقتًا، لافتة إلى أن اشتراط التحليل في جامعة أسيوط يطرح تساؤلات حول مدى امتداده إلى باقي الجامعات.

وشددت على أن إجراء التحليل وإصدار النتيجة يجب أن يتم من خلال الجهة المختصة داخل الجامعة، وليس بالاعتماد على تقارير صادرة من جهات أخرى غير معتمدة لهذا الغرض.

الدكتور إيهاب الخراط - استشاري علاج الإدمان والطب النفسي المعروف 
الدكتور إيهاب الخراط - استشاري علاج الإدمان والطب النفسي المعروف 

إيهاب الخراط: تحليل المخدرات لأستاذ الجامعة يحتاج إلى ضوابط.. والنتائج الإيجابية قد تكون زائفة

من جانبه، أبدى الدكتور إيهاب الخراط، استشاري الطب النفسي وعلاج الإدمان، تحفظه على التوسع في إجراء تحاليل المخدرات للعاملين وأعضاء هيئة التدريس بصورة عامة، مؤكدًا ضرورة مراعاة طبيعة الوظيفة ومدى ارتباطها المباشر بسلامة الآخرين.

وأوضح الخراط أن هناك وظائف تتطلب إجراء تحاليل دورية أو إلزامية، نظرًا لحساسيتها وخطورة تأثيرها على الجمهور، مثل السائقين وقباطنة السفن والأطباء الجراحين، بينما يرى أن إخضاع أستاذ الجامعة للتحليل دون وجود مؤشرات تستدعي ذلك يحتاج إلى مراجعة وضوابط واضحة.

وأشار إلى أن نتائج تحاليل المخدرات قد تتضمن إيجابيات زائفة، نتيجة تناول بعض الأدوية المسموح بها، ومنها أدوية الاكتئاب والعلاجات النفسية وبعض أدوية المناعة والروماتيزم، وهو ما يستدعي التحقق من طبيعة المادة التي ظهرت في العينة قبل اتخاذ أي إجراء إداري أو تأديبي.

وأكد أهمية إجراء تقييم طبي متخصص عند ظهور نتيجة إيجابية، مع مراجعة التاريخ الدوائي للشخص والتأكد من حقيقة تعاطيه مواد مخدرة، محذرًا من اتخاذ قرارات بالفصل أو الاستبعاد اعتمادًا على نتيجة أولية دون التحقق من أسبابها.

ولفت إلى ضرورة التفرقة بين التعاطي الذي يؤثر على أداء الموظف وسلامة عمله، وبين الحالات التي تتطلب تدخلًا علاجيًا، مشددًا على أهمية إتاحة فرص العلاج والتأهيل لمن يثبت احتياجهم إليه.

وأضاف أن أستاذ الجامعة يمثل قدوة مجتمعية، لكن التعامل مع أي مخالفة يجب أن يكون وفق القانون واللوائح المنظمة، وبما يحقق التوازن بين مقتضيات الوظيفة واحترام الخصوصية والحقوق القانونية.

د. ابراهيم حجازي الأستاذ بالجامعة الأمريكية وعضو لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس النواب سابقا
د. ابراهيم حجازي الأستاذ بالجامعة الأمريكية وعضو لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس النواب سابقا

إبراهيم حجازي: لا مانع من تحليل المخدرات لأساتذة الجامعات.. والأستاذ الجامعي قدوة

وفي المقابل، رحب الدكتور إبراهيم حجازي، الأستاذ بالجامعة الأمريكية وعضو لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس النواب سابقًا، باشتراط إجراء تحليل المخدرات. 

وأوضح أن انتشار تعاطي المواد المخدرة في بعض فئات المجتمع يجعل من الضروري التأكد من سلامة المرشحين للمناصب القيادية، خاصة أن أستاذ الجامعة يمثل نموذجًا وقدوة للطلاب والمجتمع.

وأشار إلى أن إجراء تحليل المخدرات للمرشحين لعضوية مجلس النواب يمثل، من وجهة نظره، مثالًا على إمكانية تطبيق مثل هذه الضوابط على شاغلي المناصب العامة والقيادية، مؤكدًا أنه لا ينبغي النظر إلى التحليل باعتباره إهانة أو انتقاصًا من مكانة الأستاذ الجامعي.

وأضاف أن الامتثال لهذا الإجراء يعكس الشفافية والنزاهة، معتبرًا أن المرشح لشغل منصب قيادي ينبغي أن يكون مستعدًا لاستيفاء جميع الشروط المقررة قانونًا.

وبشأن الجهة المختصة بإجراء التحليل، أشار إلى ضرورة الاعتماد على الجهات الطبية والفنية المختصة، مؤكدًا أهمية وجود آلية معتمدة لإجراء التحاليل والتحقق من نتائجها، بما يضمن سلامة الإجراءات وإمكانية التظلم والطعن عليها عند وجود أسباب تدعو إلى الشك.

خبير قانوني: إيجابية العينة تعني استبعاد المرشح.. والمساءلة التأديبية تخضع للتحقيق

وعلى الصعيد القانوني، أوضح المستشار طارق درويش، المحامي المتخصص في قضايا الجنايات، أن ثبوت إيجابية عينة تحليل المخدرات للمتقدم لشغل وظيفة قيادية، مثل عميد كلية، يترتب عليه استبعاده من الترشح حال ثبوت عدم استيفائه أحد شروط الصلاحية والأهلية المقررة لشغل الوظيفة، وفقًا للضوابط المنظمة لشغل الوظائف القيادية.

وأضاف أن الأمر يختلف فيما يتعلق بمستقبل المرشح الوظيفي كعضو هيئة تدريس، إذ لا يعني استبعاده من منصب العميد بالضرورة فصله من الجامعة أو إنهاء خدمته الأكاديمية.

وأوضح أن أي إجراءات تأديبية محتملة تستلزم فحص الواقعة والتحقيق فيها وفق القوانين واللوائح المنظمة لشؤون أعضاء هيئة التدريس، مع مراعاة طبيعة المخالفة وظروف حدوثها ومدى ارتباطها بالوظيفة.

وأشار إلى أن ثبوت التعاطي أثناء العمل أو بسببه قد يترتب عليه اتخاذ إجراءات قانونية وتأديبية أشد، بحسب ما تسفر عنه التحقيقات والأحكام القانونية المنطبقة على الحالة.

وشدد على ضرورة التمييز بين شرط الصلاحية اللازم لشغل المنصب القيادي، وبين المسؤولية التأديبية المترتبة على أي مخالفة، مؤكدًا أن لكل منهما إجراءات وآثارًا قانونية مستقلة.

أسئلة قانونية وطبية تنتظر الحسم

وتكشف آراء المتخصصين عن تباين في وجهات النظر بشأن مدى ملاءمة إخضاع أساتذة الجامعات لتحليل المخدرات عند الترشح للمناصب القيادية، بين من يرى ضرورة تطبيق شروط الوظائف الإدارية العليا على الجميع دون استثناء، ومن يطالب بمراعاة طبيعة العمل الأكاديمي والخصوصية الطبية.

كما تبرز أهمية وضع ضوابط واضحة للتعامل مع النتائج الإيجابية، خاصة في الحالات المرتبطة بتناول أدوية علاجية، وتحديد آليات التحقق من النتائج وحق المرشح في التظلم، إلى جانب الفصل بين استبعاده من المنصب القيادي وإمكانية مساءلته تأديبيًا أو إنهاء خدمته الجامعية.

وتبقى مسألة تعميم هذا الشرط على الجامعات الأهلية، والجهات المعتمدة لإجراء التحاليل، من أبرز الملفات التي تحتاج إلى توضيح رسمي يحسم الجدل الدائر داخل المجتمع الأكاديمي. 

الجريدة الرسمية