رئيس التحرير
عصام كامل

أيام النصر وأيام العمالة.. يا عجبا!

18 حجم الخط

لا يملك المرء ممن عاصر أحداث الوطن الكبرى، الانتصارات والانكسارات، الأفراح والأحزان، إلا أن يعجب، ويتساءل كيف ينبت في أرض الوطن من لديه جرأة التغني بالعمالة، والدفاع عنها، بل الأعجب المخيف، أنك إذ تتابع نشرات الأخبار العربية، تصدمك مداخلات لمسئولين ومواطنين عربا في بلادهم يدافعون عن ايران ووجودها في أراضيهم وتمثيلهم لمصالحهم على حساب الوطن.. 

 

جعلوا المذهب وطنا، وباعوا الوطن لمن جندهم ليحفظ وطنه.. مفارقات زمن عليل مرعب، وأشد المفارقات سطوعا الأيام القليلة الماضية، إذ نتغنى بالنصر الأعظم الذي حققته أمتنا العربية، ببسالة القوات المسلحة المصرية، ودقة التخطيط وروعة التنفيذ، وتضحيات عظيمة، وبطولات مشهودة، ذلك عصر الرجال العظماء، بذلوا طاقاتهم، ليبددوا الهزيمة، ست سنوات فقط من المرار والصبر والاستنزاف، توجناها بالعمل العسكري الأعظم، رفع رؤوسنا بين الأمم ولقن العدو درس الاعتبار والرهبة.. 

 

وبينما تتردد في جنبات الذاكرة والروح أناشيد النصر بسم الله بسم الله بسم الله، وعبرنا الهزيمة، والله أكبر وخلي السلاح صاحى، إذ يكتشف الوطن أن في أرضه ديدان العمالة، وجراثيم الخيانة، وفيروسات ممتدة تريد ان تنخر فيه وتهدمه وتهزمه لصالح العدو..

هدم للهدم خراب للخراب موت للموت فوضى من أجل الفوضى.. والثمن رخيص. بخس، لكنه قيمتهم وثمنهم، ثمن كل عميل يرتزق مستترا بمهنة الصدق والحقيقة فيمارس التضليل والتزييف والتحريض وكل إنسان يبيع وطنه مقابل المال.. 

 

لقد تزامن بيان النيابة العامة مع أيام الزهو هذه، بيان وجّهت فيه النيابة أربعة اتهامات لستة أشخاص أحدهم صحفي مقيد بجدول المهنة المقدسة الرسالة، أولها الانضمام إلي جماعة الإخوان الارهابية، وثانيها ادارة والعمل في منصة إعلامية ذراع للجماعة الارهابية مع إدارة بعض عناصرها من خارج البلاد، وثالثها نشر وإذاعة اخبار وبيانات كاذبة وشائعات والتشكيك في أداء مؤسسات الدولة لخلق حالة من السخط والاحتقان، ورابعها تلقي تمويلات من الخارج بالدولار بصورة منتظمة دورية من خلال شركة مملوكة لأحد أعضاء الإخوان بالخارج..

 

تبقى هذه اتهامات ناجمة عن تحقيقات معمقة ومستمرة مع استمرار حبس المتهمين، والقضاء العادل وحده سوف يفصل في حجية هذه الاتهامات.. بالإدانة أو البراءة.. وسواء جرت إدانة أو وقعت براءة. فإن الوطن لا يحتمل الاستفزاز في أعز ما يملك وسط الحرائق المحدقة بنا من كل اتجاه، الآ وهو الاستقرار.. 

لا يملك الوطن رفاهية العيش في حقبة ريبة وعدم يقين، عملاء أم ليسوا عملاء، مخلصون أم ليسوا مخلصين، كيف يغيب عن الناس أننا في حالة حرب، ونواجه تهديدات. استراتيجية، واعادة احتلال سيناء، وتهديدات في مياه النيل، وعملاء في الداخل..

ناهيك عن سياسات مالية واقتصادية توغر صدور المواطنين تجاه حكومتهم؟ كل هذه الأجواء العكرة المحملة بالعواصف نعيشها، فتأتي ذكرى النصر لنتنفس نسائم الزهو، ونرفع الرأس ونستعيد آيام الصبر والمعاناة وحمل الوطن فوق الاكتاف.. لا العمل ضده لحساب وطن آخر.. إنه زمن غريب ضال مضلل..فيه نسل غريب ليس منا..

الجريدة الرسمية