رئيس التحرير
عصام كامل

ما حكم المشاركة في التحديات والألعاب العنيفة؟ دار الإفتاء توضح المقاصد الـ 5

الرياضات العنيفة
الرياضات العنيفة
18 حجم الخط

ما حكم المشاركة في التحديات والألعاب العنيفة؟، أجابت  دار الإفتاء المصرية عن سؤال ورد إليها عبر موقعها الرسمي على فيس بوك عن ما حكم المشاركة في التحديات والألعاب العنيفة؟ يقول فيه السائل لقد  انتشرت في الآونة الأخيرة عددا من التحديات والألعاب الخطيرة بين الأطفال والشباب، ومنها دَفْعُ عدد من الأطفال صديقَهم إلى الأعلى ثم تركه ليقع على الأرض، وغالبًا ما يؤدي ذلك إلى حدوث ضرر بالغ قد يصل إلى الوفاة، فما حكم الشرع في المشاركة في تلك التحديات والألعاب؟

وقالت دار الإفتاء: إنه لا تجوز المشاركة في التحديات والألعاب العنيفة على النحو المذكور في السؤال؛ لما يترتب عليها من إلحاق الضرر بالنفس أو الغير، فإن تم تأدية تلك الألعاب داخل إطار الجهات المعنية أو الاتحادات الوطنية المنظمة للألعاب الرياضية أو لدى المدربين المعتمدين والمتخصصين -أُبِيحَت حينئذٍ، مع مراعاة معايير السلامة والوقاية والإجراءات المقررة واللوائح والقوانين المنظمة لذلك.

حفظ النفس  

وتابعت دار الإفتاء أن من الضروريات التي أمر الشرع الشريف بالمحافظة عليها والعناية بها حفظُ النفس الإنسانية بما يشمل حفظ الجسد علاجًا ووقاية وترقية.

يقول الإمام الغزالي في "المستصفى": [مقصود الشرع من الخلق خمسة: وهو أن يحفظ عليهم دينهم ونفسهم وعقلهم ونسلهم ومالهم، فكلُّ ما يتضمَّن حفظ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة، وكل ما يفوِّت هذه الأصول فهو مفسدة، ودفعها مصلحة] اهـ.

ممارسة الأنشطة الرياضية

قد حثَّ الشرع الشريف على ممارسة الأنشطة الرياضية عمومًا؛ لما لها من فوائد تعود على الإنسان، من تقوية البدن والأعضاء ونحو ذلك؛ فعن ابن عمر رضي الله عنهما أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «عَلِّمُوا أَبْنَاءَكُمُ السِّبَاحَةَ وَالرَّمْيَ» رواه البيهقي في "شعب الإيمان".

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ» رواه ابن ماجه في "سننه".

حكم ممارسة الألعاب الرياضية

اللعب متى تعلَّقت به عاقبة محمودة؛ من نحو تقوية الذهن والجسد: فهو مباح؛ قال العلامة الكاساني الحنفي في "بدائع الصنائع": [اللعب إذا تعلَّقت به عاقبة حميدة لا يكون حرامًا] اهـ.

وكتب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب إلى أبي عبيدة بن الجرَّاح رضي الله عنهما: "أَنْ عَلِّمُوا غِلْمَانَكُمُ الْعَوْمَ، وَمُقَاتِلَتَكُمُ الرَّمْيَ" أخرجه الإمام أحمد في "المُسند"، وابن حبَّان في "صحيحه".

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: كانَ رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم يَدخلُ علينا ولي أخٌ صغير يُكنَّى أبا عُميرٍ، وكان له نُغَرٌ يلعبُ به فمات، فدَخَلَ عليه النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم ذاتَ يومٍ فرآه حزينًا، فقال: «ما شأنه؟» قالوا: مات نُغَرُه، فقال: «يا أبا عُميرٍ، ما فَعَلَ النُّغَيْرُ؟» متَّفقٌ عليه. والنُّغَرُ: البلبل -طائر يشبه العصفور-.

اللعب المحظور

غير أنَّ اللعب يكون محظورًا متى كان الغالب فيه العنف؛ إذ الرفق ونبذ العنف هما الأصل في أحكام الشرع الحنيف؛ فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «يَا عَائِشَةُ، إِنَّ اللهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ، وَمَا لَا يُعْطِي عَلَى مَا سِوَاهُ» أخرجه الإمام مسلم.

حكم المشاركة في الألعاب  العنيفة

الألعاب والتحديات العنيفة -خاصة إذا أُدِّيت خارج إطار الاتحادات الوطنية المنظمة للألعاب الرياضية- تؤدي غالبًا إلى وقوع الضرر والإيذاء على مَنْ يمارسها، والمسلم مأمورٌ بدفع أسباب الهلاك عن نفسه؛ عملًا بقول الله عزَّ وجلَّ في البيان القرآني الحكيم: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195]، وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: 29]، وبحديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَضَى أَنْ لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ" أخرجه ابن ماجه في "سننه".

قال الإمام ابن عبد البر في "التمهيد" (20/ 158، ط. أوقاف المغرب): [وأما قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا ضرر ولا ضِرَار»؛ فقيل: إنَّهما لفظتان بمعنى واحد، تكلَّم بهما جميعًا على وجه التأكيد، وقال ابن حبيب: الضرر عند أهل العربية: الاسم، والضِّرَار: الفعل، قال: ومعنى «لا ضرر»: لا يدخل على أحد ضرر لم يدخله على نفسه، ومعنى «لا ضِرَار»: لا يضار أحد بأحد] اهـ.

وإنما تكون التحديات والألعاب العنيفة مباحة متى أُدِّيت داخل إطار الاتحادات والجهات الوطنية المنظمة للألعاب الرياضية أو المدربين المعتمدين المتخصصين؛ لأنه يُراعى فيها حينئذٍ المعايير والإجراءات التي تتطلبها السلامة والوقاية من الأخطار البدنية والنفسية التي تشتمل عليها اللعبة

ومقتضى ذلك أن العناية بكلِّ ما فيه قوة وإعداد والتدرب عليه داخلٌ تحت قول الله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُمْ مِّن قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: 60].

الجريدة الرسمية