ما هو آخر وقت لأداء صلاة العشاء؟ اعرف أقوال العلماء
صلاة العشاء هي الصلاة الثانية التي تأتي في المساء، وهي الصلاة الخامسة من صلوات اليوم والليلة وورد فيها أنه عندما فُرِضت الصّلاة في السّماء السّابعة، جاءت فرضيّتها على أنّها خمسون صلاةً، ثمّ خفّف الله على عباده لتصبح خمسًا في العمل، وخمسين في الأجر، وقد وُزِّعت الصّلوات على أوقات النّهار والليل؛ لتشملها ابتداءً من الفجر، حتّى آخر أوقات اليوم؛ وخلال السطور التالية آخر وقت لأداء صلاة العشاء..أقوال العلماء.

وقت صلاة العشاء
بعد غياب الشّفق الأحمر، ولأنّ صلاة العشاء من الفرائض الخمس؛ فإنّ أداءَها واجبٌ على كلّ مسلمٍ، وهي صلاةٌ رباعيّة تتكوّن من أربع ركعاتٍ.
أفضل وقت صلاة العشاء
وورد أن تأخيرُ صلاةِ العشاءِ يعد أفضل وقت صلاة العشاء وذلك إذا لم يَشقَّ على الناسِ، وهو مذهبُ الحنفيَّة، والحنابلة، وقول لمالكٍ، وقولٌ للشافعيِّ، وبه قال أكثرُ أهلِ العِلم، واختارَه ابنُ حَزمٍ، والشوكانيّ، حيث وردعن سَيَّارِ بنِ سَلامةَ.
قال: دخلتُ أنا وأَبي على أَبي بَرْزةَ الأسلميِّ، فقال له أَبي: كيفَ كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُصلِّي المكتوبةَ؟ فقال: «... وكان يَستحبُّ أنْ يُؤخِّرَ العِشاءَ، التي تَدْعونَها العَتَمةَ، وكان يَكرَهُ النَّومَ قَبلَها، والحديثَ بَعدَها...» وعن جابرِ بنِ سَمُرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْه، قال: «كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُؤخِّرُ صلاةَ العِشاءِ الآخِرةِ».
قد روي أهل العلم اختلفوا في آخر وقت يُصلي فيه الشخص العشاء حاضرًا، بحيث تكون صلاة العشاء بعد هذا التوقيت «قضاءً»، فمن العلماء من قال إن وقت صلاة العشاء ممتد إلى آخر ثلث الليل الأول، ومنهم من قال إلى نصفه، ومنهم من قال إلى طلوع الفجر الصادق الذي منه بدء الصوم، وهذا هو الراجح، وعليه الفتوى، وأن صلاة العشاء تكون أداء إذا أديت قبل أذان الفجر، فإذا أذن للفجر، فقد خرج وقتها اتفاقا، وهي بعد ذلك قضاء.
حديث تأخير صلاة العشاء
جاء في حديث عن الرسول –صلى الله عليه وسلم- يقول فيه: " لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ أَنْ يُؤَخِّرُوا العِشَاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ أَوْ نِصْفِهِ" والمقصود هو تأخير العشاء في جماعة، والليل فيه بركة، والليل له اتصال بالقرآن الكريم، وتأخير صلاة العشاء كان سيجعل الناس يجلسون في المسجد يقرأون القرآن ويتدبرون ويتعبدون بدلًا من النوم.
ورد حديث تأخير صلاة العشاء عن الرسول –صلى الله عليه وسلم- من جماله وحلاوته قال: " لولا أن اشق على أمتي لفعل ذلك" من أجل العبادة"، فالعبادة لابد أن يفعلها الإنسان وهو مبسوط ومسرور.

آخر وقت لصلاة العشاء حاضرا
اختلف أهل العلم في آخر وقت يصلي فيه الشخص العشاء حاضرا، بحيث تكون صلاة العشاء بعد هذا التوقيت «قضاء»، ومن العلماء من قال إن وقت صلاة العشاء ممتد إلى آخر ثلث الليل الأول، ومنهم من قال إلى نصفه، ومنهم من قال إلى طلوع الفجر الصادق الذي منه بدء الصوم، وهذا هو الراجح، وعليه الفتوى.
وأجمع أهل العلم إلا من شذ عنهم على أن أول وقت العشاء الآخرة إذا غاب الشفق، والشفق هو حمرة تظهر في الأفق حين تغرب الشمس، وتستمر من الغروب إلى قبيل العشاء.
مستدلين بما روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، أنه قال: «سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن وقت الصلوات، فقال: «وقت صلاة الفجر ما لم يطلع قرن الشمس الأول، ووقت صلاة الظهر إذا زالت الشمس عن بطن السماء، ما لم يحضر العصر، ووقت صلاة العصر ما لم تصفر الشمس، ويسقط قرنها الأول، ووقت صلاة المغرب إذا غابت الشمس، ما لم يسقط الشفق، ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل».
آخر وقت لأداء صلاة العشاء..أقوال العلماء
اختلف أهل العلم في آخر وقت صلاة العشاء على أقوال، أقواها قولان: القول الأول: يمتد وقت صلاة العشاء الاختياري إلى نصف الليل، والضروري إلى طلوع الفجر، وهو رواية عن الإمام أحمد، وبه قال الشافعي في القديم، وهو قول ابن حبيب، وابن المواز من المالكية، واختاره ابن قدامة، والشوكاني.
والأدلة من السنة: عن أبي قتادة رضي الله عنه، قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «إنكم تسيرون عشيتكم وليلتكم..» وذكر الحديث، وفيه: «أما إنه ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى...».
القول الثاني: يمتد وقت صلاة العشاء إلى نصف الليل، ولا يوجد وقت اختيار وضرورة، وهذا اختيار ابن حزم الظاهري، ومحتمل قول الشافعي، وبه قال أبو سعيد الإصطخري من الشافعية، الأدلة: أولا: من الكتاب.
وقال الله تعالى: «أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا» (الإسراء: 78)، وقوله: لدلوك الشمس، أي: زوالها، وغسق الليل: نصفه، وهو الذي يتم به الغسق، وهو الظلمة، فمن الزوال إلى نصف الليل كله أوقات صلوات متوالية.
ومن السنة عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «وقت العشاء إلى نصف الليل الأوسط»، وعن أنس رضي الله عنه قال: «أخر النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء إلى نصف الليل، ثم صلى، ثم قال: قد صلى الناس وناموا، أما إنكم في صلاة ما انتظرتموها».








