حرية الهدم.. اخربها. ثم اعزف نشيد العمالة!
نحن في حرب.. ذلك استهلال ضروري ومعه لابد أن نسأل من هو الصحفى وما هي الصحافة؟ من هو الإعلامي وما هو الإعلام؟ مأساة أن تجد نفسك مضطرا إلى إعادة تعريف مهنة تحددت رسالتها وأدوارها، وتحددت منذ عقود وظيفة من يقوم بها، والحقيقة أنه لا عجب، بل بكاء واجب، لأننا نعيش زمنا يعاد فيه تعريف مفاهيم الشرف والأمانة والوطنية، تحت وابل من الزيف والتضليل والكذب باسم الشرف والحرية وإعادة بناء المبنى بعد هدمه، فإن تم الهدم فالخراب أجمل!
وفي الأيام الأخيرة، تعيش الجماعة الصحفية أزمة القبض علي ستة أفراد، بينهم صحفي واحد مشتغل ومقيد بالنقابة، والأمر محال إلى النيابة العامة للتحقيق معهم فيما هو منسوب إليهم من اتهامات ناجمة عن تحريات وزارة الداخلية بتلقي تمويل خارجي إخواني لبث الأكاذيب والتحريض على الدولة..
وبسبب من اللغط القائم، وانتهازية نفر من اليسار الغبي والعوم مع الجثث العفنة في أي مياه آسنة، وإطلالة وجوه تم تدويرها عشرات المرات في وقفات متشنجة تلوك شعارات فقدت معناها ومصداقيتها، بعد أن تبين أنها الشر وأنها الباطل المستتر في عباءة الخير والعدالة والعيش الكريم..
بسب من هذا كله، لابد من كشف المواقف بلا زيغ ولا نسيان للثمن الباهظ الذي مازلنا ندفعه جراء تصديق المضللين، جربنا تلك الشعارات العميلة ومازلنا ندفع ثمن ركوع النخبة اليسارية العفنة ومعها نفر من يمين عميل، تحالفوا وباركوا وصول الإخوان وعصروا الليمون على أنفسهم كذبا، تتجرعوا سمومهم..
بل ذهبوا إلي إثيوبيا وباركوا بناء سد النهضة، في هبل سياسي مقيت.. واليوم يبيعون البضاعة ذاتها، والشعار حرية التعبير، وما أكذبهم. نحن في حرب، حرب في المعيشة وصعوبتها، وحرب خارجية تتحرش بنا وتتنمر علي الأبواب وفي زمن مضطرب كهذا يعاد تعريف الأمر على نحو قاطع..
حتى نفهم.. حرية التعبير تتعلق بأمرين محددين، الخبر والرأي. الخبر لا يخضع لأي تلوين ويخضع للمعايير. المتفق عليها. من قال ومتى وأين وماذا وكيف ولماذا، هذه بديهيات، ولا يجوز تضمين الخبر وجهة نظر.. فتلك محلها عمود الرأي.. نكتب الرأي ونلتزم بمعيارين أساسيين، أن نرعى الله فيما نسطر، فلا ندعو إلى الرذائل، ولا نروج للكذب، ولا ننافق، ولا ندعو إلى إلى التشكيك في ثوابت الدين.. وهل في هذا جديد؟
كلا، لكن للأسف نضطر إلي تعريف المعروف وتعريف الماء بالماء.. أما المعيار الثاني فيتعلق بالوطن.. ومصالحه العليا، هل نريد الإصلاح؟ بالطبع وبالقطع، هل أقلامنا قوة نافذة فاعلة موثوقة؟ نعم والمفروض كذلك.. هل ننتقد أم ننقم وننتقم؟ لم يثبت قط في تاريخ المهنة أن نجح قلم ناقم حاقد في إصلاح أمر من أمور البلد.
في العهد الحالي قيدت حرية التعبير لأن الدولة كانت تحت التفكيك وتفهمنا الوضع المأساوي، وحرصنا علي المشاركة في تثبيت أركان الدولة، بصحافة واعية مسئولة وعاؤها بالنسبة لي منصة فيتو المستنيرة الشجاعة ذات الحس الوطني الرشيد..
ومنذ عامين، نكتب بحرية أوسع مجالا ونطاقا. وقوة، وأشهد أن هذا القلم لم يتلق توجيها أو لوما من أية جهة في الدولة المصرية، بل أن صفحتي علي الفيسبوك منذ أكثر من عشر سنوات فيها منشورات انتقادية للحكومة وللأخطاء ولكبار المسئولين، ولم تتعرض لأي تحد أو اعتراض..
ذلك اننا نكتب من أجل الإصلاح، وبحس وطني وصوتنا من قلوبنا، وقلوبنا لا تدق الإ بحب مصر، وعشق الوطن والدفاع عنه.. حب الوطن فطرة، وخيانة الوطن ليست وجهة نظر.. بل جناية عظمى.. الصحفي الحر الشريف لا يبيع قلما، يعمل للبناء وليس الهدم، ينتقد ويعارض. ويصحح ويوجه صانع القرار بالرأي المبني علي العلم والمعرفة..
لسنا بلطجية كتابة، ولا قطاع طرق نشهر الأقلام في وجوه المواطنين، وبالقطع لسنا نعمل لحساب أجنبي أو عميل بدولة اخرى.. نحن مصريون، نعيش لمصر ونموت لمصر، وبين الحياة والموت سنوات عمر نفنيها بشرف وعزة وشجاعة ونقول للحاكم لا ونصحح بأسلوب راق قوي عف القلم.. الصحافة رسالة.. وكل أنبياء الله مارسوها بأمانة ومصداقية وشرف ونزاهة بتكليف من الله.. وكذلك نحن مكلفون، فقد اقسم رب العزة بما نكتب: “نٓۚ وَٱلۡقَلَمِ وَمَا يَسۡطُرُونَ”.. ففيم الجدال؟ أهو نهدمها أم نبنيها؟ عبث.. ذلك عبث.. وخطل رأي.
