رئيس التحرير
عصام كامل

يا محافظ الجيزة:

حدائق الأهرام عايزة تنام في هدوء.. وأولادنا ينزلوا الشارع في أمان!

18 حجم الخط

لما عرفت في شهر فبراير الماضي أن الدكتور أحمد الأنصاري تولى مسؤولية محافظة الجيزة، رجعت بذاكرتي لعام 2018 عندما تولى قيادة محافظة سوهاج، محافظتي اللي أنتمي إليها، قبل انتقاله بعد ذلك إلى محافظة الفيوم ثم محافظة الجيزة. وبحكم أني من أبناء محافظة سوهاج وكنت أتواصل وقتها معه شخصيا ومع إدارة الإعلام بالمحافظة، وكنت متابعا لتجربته في صعيد مصر وشاهدت بنفسي -رغم قصر فترته في سوهاج التي كانت سنة و3 شهور- ما ارتبط بها من جهود في الكثير من الملفات الخدمية في قرى ومراكز المحافظة، وعلشان كده عندي أمل في أن اهتمامه بمشكلات المواطنين يمتد إلى التفاصيل اليومية اللي بتشغل الناس وبتأثر على حياتهم.

والنهارده وأنا من سكان محافظة الجيزة وتحديدا حدائق الأهرام، مش بكتب عن مشكلة بعيدة عني، ولا بنقل شكوى سمعتها من حد، لكن بتكلم عن أزمة بعيشها بنفسي بشكل يومي، باعتباري واحدا من سكان هذه المنطقة.

الأزمة اللي بكتب فيها اليوم إلى الدكتور أحمد الأنصاري محافظ الجيزة تتعلق بالكلاب الضالة في حدائق الأهرام، وأسأله سؤالا بسيطا: إمتى يقدر سكان المنطقة يعيشوا في أمان وراحة من غير خوف على أولادهم؟

مش مجرد أصوات بالليل!

المشكلة مش بس في أصوات الكلاب الضالة اللي بنسمعها كل ليلة، واللي بتسبب إزعاج للسكان وبتحرم بعض الأسر من الهدوء والراحة.. المشكلة أكبر من كده؛ لأن وجود تجمعات من الكلاب الضالة في بعض الشوارع بيخلي الأسر تشعر بالقلق على أولادها، خصوصا الأطفال اللي بينزلوا الشارع لقضاء احتياجاتهم اليومية أو اللعب مع أصحابهم أو التنقل من مكان إلى آخر لأي سبب من الأسباب.

وأنا هنا بتكلم عن نفسي وعن أولادي، وعن شعور أي أب أو أم لما يكونوا قلقانين على أبنائهم وهم خارج البيت.. هل الطبيعي إن الطفل ينزل الشارع وهو خايف؟ وهل المفروض إن الأسرة تفضل طول الوقت قلقانه من احتمال تعرض أبنائها لموقف مخيف أو خطير؟

دي مش رفاهية، ولا شكوى من مشكلة بسيطة ممكن نتجاهلها، ولكنها مسألة مرتبطة براحة الناس وشعورهم بالأمان في المكان اللي عايشين فيه، والمشكلة من وجهة نظري، إنها بتتطور يوما بعد يوم  وشهر تلو الآخر، بينما لا يشعر السكان بوجود حل واضح ينهي معاناتهم أو يطمئنهم إلى أن هناك تحركا جادا للتعامل معها وهو ما جعلهم يتعايشون مع هذا الواقع اليومي الآليم.

حفلة الكلاب الساعة 5 فجرا 

والطريف بقى، أو يمكن مش طريف أوي، إني بكتب المقال ده الساعة 5 الفجر، وأنا مستمتع بـ«الحفلة اليومية» اللي الكلاب الضالة عاملاها في الشارع اللي أنا عايش فيه، بأصواتها اللي مش بتهدى وخناقتها مع بعض اللي بتكون عبارة عن ماراثون، وكأنها مصممة تسهر المنطقة كلها لحد الصبح كل يوم! 

واضح إننا بقينا مطالبين نتعايش مع الوضع ده، ونعتبر النوم في هدوء أو حتى السهر من أجل إنهاء بعض الأعمال التي تحتاج إلى الكتابة في هدوء هي رفاهية مش من حقنا! وكل اللي بتمناه إني أقدر أكتب مقال تاني الساعة 5 الفجر، بس المرة دي أكون صاحي بمزاجي، مش لأن الكلاب قررت تشاركني السهرة!

مين المسؤول عن الحل؟

والسؤال اللي بيطرح نفسه: ليه أزمة الكلاب الضالة في حدائق الأهرام لسه مستمرة رغم كل الشكاوى والنداءات؟ وليه السكان مش شايفين حلا واضحا ينهي المشكلة؟ أنا مدرك بل وعلى يقين تام إن الملف حساس، وإن فيه أطرافا وجهات مختلفة لها علاقة به، وإن التعامل مع الكلاب الضالة مش مسألة سهلة، خصوصا مع ضرورة الالتزام بالقانون وقواعد الرفق بالحيوان.

لكن هل صعوبة المشكلة معناها إننا نسيبها من غير حل؟ وهل لأن القضية حساسة، يبقى المواطن هو اللي يتحمل النتيجة، ويعيش في قلق مستمر على أولاده؟، المواطن مش مطلوب منه يعرف مين المسؤول عن كل خطوة، ولا يدخل في خلافات بين الجهات المختلفة، كل اللي يهمه إنه يلاقي استجابة لشكواه، ويشوف تحركا حقيقيا على أرض الواقع.

وإذا كانت المسؤوليات موزعة بين أكثر من جهة، فهنا تظهر أهمية دور المحافظة في التنسيق بينها، وتحديد المسؤوليات، ووضع خطة واضحة للتعامل مع الأزمة.

نريد حلا يرضي الجميع

خليني هنا أوضح نقطة مهمة وهي: المطالبة بحل أزمة الكلاب الضالة مش معناها إننا ضد الرفق بالحيوان، ولا إننا بنطالب بالتعامل معها بعنف أو التخلص منها بطرق غير إنسانية.. على العكس، إحنا محتاجين حلا يحافظ على سلامة الناس، وفي الوقت نفسه يراعي الرفق بالحيوان ويلتزم بالقانون.

وده ممكن يبدأ بحصر المناطق اللي بتشهد تجمعات للكلاب، وفحص الحالات التي تمثل خطرا بالتعاون مع الجهات البيطرية المختصة، والاستجابة لبلاغات السكان، وتطبيق الإجراءات الإنسانية المناسبة، مع وضع خطة للحد من تكاثر الكلاب وانتشارها بصورة مستمرة.

كمان من المهم وجود وسيلة واضحة لتلقي شكاوى السكان ومتابعتها، بدل ما يفضل المواطن مش عارف يتوجه لمين، أو هل شكواه وصلت أصلا إلى المسؤول المختص أم لا.. إحنا مش عايزين حلولا مؤقتة تنتهي المشكلة بعدها بأيام، ولا عايزين الأزمة تفضل معلقة بين الجهات المختلفة، إحنا عايزين حلا حقيقيا ومستمرا، يحمي السكان من الخطر، ويحافظ على حق الحيوان في المعاملة الإنسانية.

رسالة إلى محافظ الجيزة

الدكتور أحمد الأنصاري، محافظ الجيزة.. أكتب إليك باعتباري واحدا من سكان حدائق الأهرام، وأبا يشعر بالقلق على أولاده، وصحفيا يرى أن من واجبه نقل مشكلات الناس والمطالبة بحلول لها، وأكتب إليك أيضا باعتباري واحدا من أبناء سوهاج، المحافظة التي توليت مسؤوليتها من قبل، وأتمنى أن أرى اهتماما بهذه المشكلة التي تؤرق قطاعا من سكان الجيزة بشكل عام وحدائق الأهرام بشكل خاص.

أنا لا أطلب المستحيل، ولا أوجه اتهاما إلى شخص بعينه، لكنني أطالب بأن تتحول معاناة السكان إلى ملف واضح له مسؤولون وخطة عمل ومتابعة ونتائج ملموسة. من حقنا أن نعيش في هدوء، ومن حق أولادنا أن ينزلوا الشارع من غير خوف، ومن حق الحيوانات أيضا أن تُعامل برحمة وإنسانية.. والجمع بين الحقوق دي مش مستحيل، لكنه يحتاج إلى قرار واضح وتنسيق جاد بين الجهات المعنية، بعيدا عن تجاهل المشكلة أو تأجيلها.

يا سيادة المحافظ: سكان حدائق الأهرام -وأنا واحدا منهم- لا يريدون الدخول في جدل، ولا يبحثون عن معركة مع أحد.. كل ما يريدونه هو حل ينهي معاناتهم، ويعيد إليهم الشعور بالأمان في بيوتهم وشوارعهم. وأتمنى أن تجد هذه الرسالة طريقها إلى المسؤولين، وأن نشهد تحركا حقيقيا يضع حدا لهذه الأزمة، لأن راحة الناس وأمان أطفالهم لازم يكونوا دائما في مقدمة الأولويات.. وأنا مش بكتب الكلام ده لمجرد الشكوى، ولا علشان أهاجم حد، لكن بكتب لأن المشكلة بقت تمس حياتنا اليومية وراحة أولادنا بشكل مباشر.

أنا واحد من سكان حدائق الأهرام، وبشوف بنفسي حجم المعاناة، والأصعب من كل ده إن أحد أبنائي الصغار بدأ يعاني من الخوف والقلق بسبب المشاهد اللي بيشوفها في الشارع، وهجوم الكلاب الضالة بأصواتها المزعجة، لدرجة إن نزوله من البيت بقى مرتبطا بالخوف والقلق بدلا من الإحساس الطبيعي بالأمان.

والأزمة مش بتقف عند كده، لأن أصوات الكلاب بتستمر طول الليل، وأحيانا لحد طلوع النهار، وده بيحرم السكان من الهدوء والراحة، وبيخلي المشكلة حاضرة في حياتنا ليل ونهار.

يا دكتور أحمد الأنصاري، إحنا مش طالبين المستحيل، ولا عايزين نؤذي حيوان، كل اللي بنطلبه إننا نعيش في أمان، وإن أولادنا ينزلوا الشارع من غير خوف، ويناموا بالليل من غير إزعاج. أتمنى إن رسالتي توصل لحضرتك، وإن أزمة الكلاب الضالة في حدائق الأهرام تتحول من شكوى متكررة إلى ملف له حل واضح على أرض الواقع.. لأن الرفق بالحيوان واجب، لكن حماية الإنسان وأمان الأطفال واجب برضه، ومش المفروض نضطر نختار بين الاتنين.

في النهاية، كل أب وأم من حقهم يطمنوا على أولادهم، وكل طفل من حقه يعيش طفولته من غير خوف.. وده أبسط حق بنتمناه في بيوتنا وشوارعنا.

وأنا عارف إن الكلام عن أزمة الكلاب الضالة مش جديد، وإن ناس كتير اتكلمت عن المشكلة دي في مختلف وسائل الإعلام، وإنها أزمة عامة بتتكرر في مناطق كتير، ومع ذلك لسه الحل غايب، ولسه الشكاوى مستمرة..  ويمكن أكون أنا كمان بكتب النهارده، وفي النهاية ما يتغيرش شيء، وتفضل الأمور زي ما هي.. لكن السكوت مش حل، وتكرار المشكلة مش معناه إننا نتوقف عن الكلام عنها.. 

يمكن صوت جديد يلفت الانتباه، ويمكن شكوى جديدة تحرك المياه الراكدة، ويمكن المرة دي نلاقي استجابة حقيقية تنهي معاناة الناس.. وعشان كده كان لازم أكتب وأعيد طرح المشكلة، مش لأن عندي ضمان إن حاجة هتتغير، لكن لأن عندي أمل ولو بسيط إن حد يسمع ويستجيب وتتحول المعاناة اللي بنعيشها كل يوم إلى مشكلة لها حل على أرض الواقع.

وللحديث بقية طالما في العمر بقية.

الجريدة الرسمية