صرخة معيد.. هل يتدخل شيخ الأزهر لإنقاذ مستقبله؟
نشرت جريدة "فيتو" في عددها رقم 726 الصادر يوم الثلاثاء الموافق 18 أغسطس 2026 عبر صفحتها السادسة موضوع صحفي مدعوم بالمستندات بعنوان: عامان من البحث.. ثم تغيير رسالة الدكتوراه ووقف الراتب.. معيد بجامعة الأزهر يرفع شكوى إلى رئيس الوزراء وشيخ الأزهر ويطالب بالتحقق في سلسة إجراءات يقول أنها عطلت مستقبله العلمي والوظيفي.
وعقب نشر الموضوع بأيام قليلة نما إلى علمي بأن أحد المسئولين في مشيخة الأزهر الشريف قام بتحويل الشكوى إلى رئيس جامعة الأزهر الدكتور محمود صديق، حيث تردد بين أروقة الجامعة بأن الدكتور صديق شدد بأنه لن يقوم بحل هذا الموضوع، وأن الجامعة لن تناقش أي موضوع خاص بعمرو مصطفى المعيد بكلية الزراعة بسبب كثرة الشكاوى التي قدمها.. وأتمنى أن يكون هذا الكلام غير صحيح لأنه لا يليق بالطبع بمقام رئيس جامعة الأزهر.
فجامعة الأزهر ليست مجرد مؤسسة تعليمية عريقة وليست مكانا للحصول على الدرجات العلمية أو شغل الوظائف الأكاديمية فحسب، إنما هي صرح علمي يحمل رسالة دينية ووطنية ويفترض أن تكون العدالة والإنصاف واحترام القواعد الراسخة في مقدمة أولوياتها.
لكن ماذا يحدث عندما يجد أحد أبنائها نفسه في مواجهة سلسلة من الإجراءات التي يقول إنها عطلت مستقبله العلمي والوظيفي وصلت إلى حد إيقاف راتبة بالمخالفة لكل القواعد والأعراف.. فهل من المعقول أن يدخل رئيس جامعة في تحدي شخصي مع معيد؟!
وهنا لا نتحدث عن خلاف عابر يمكن تجاوزه بعبارات عامة أو وعود مؤجلة، بل عن مستقبل باحث شاب ينتمى إلى محافظة أسوان وكان متميز في دراسته، وعن سنوات من العمل العلمي والجهد الذي لا يجوز أن تضيع ثمرته وسط تعقيدات إدارية أو خلافات لا يعرف الرأي العام تفاصيلها كاملة.
ومن موقع المسئولية لابد أن يقوم الدكتور محمود صديق رئيس جامعة الأزهر بالتعامل مع الشكوى بأقصى درجات الشفافية والجدية بدلا من الدخول في تحدي مع معيد يعتبر هو الحلقة الأضعف في الأزمة، لأنه لا يملك المقومات والسلطات التي يملكها رؤساءه في الجامعة، وحتى وإن كان هذا المعيد قد أخطأ في أي إجراء قام به فمن الواجب على الجامعة ورئيسها الجلوس معه وتقديم النصيحة له بدلا من اتخاذ اجراءات تضيع مستقبل شاب في بداية حياته العملية.
وهنا نتساءل بكل شفافية: هل حصل المعيد عمرو مصطفى على حقه في مراجعة الإجراءات التي يشكو منها؟ وهل خضعت هذه الإجراءات لفحص محايد يضمن عدم ضياع حقه العلمي أو الوظيفي، أم أن كل ما تم اتخاذه ضده خضع للأهواء الشخصية؟، أما ترك الشكوى معلقة بتعليمات من مسئولين كبار داخل الجامعة، أو الاكتفاء بتبادل المكاتبات دون الوصول إلى نتيجة واضحة، فلن يؤدي ذلك إلا إلى تعميق شعور صاحبها بأن أبواب الإنصاف مغلقة أمامه.
ويجب أن يتذكر الدكتور محمود صديق جيدًا بأن منصب رئيس الجامعة ليس مجرد موقع إداري، بل مسؤولية عن حقوق أعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم، وعن حماية بيئة البحث العلمي من كل ما يمكن أن يعطلها أو يضعف الثقة فيها خاصة إذا كانت المظلمة من أضعف حلقات هيئة التدريس وهو المعيد الشاب الذي يبدأ مشواره الأكاديمي والعلمي في مراحله الأولى..
على إعتبار أن أخطر ما في الشكوى هو ما يتعلق بأزمة تغيير مسار رسالة الدكتوراه وإيقاف راتبه، فالباحث في الجامعة الذي يقضي سنوات في إعداد رسالته لا يستثمر وقتًا فقط، بل يبني مستقبلًا مهنيًا وأكاديميًا كاملًا. وأي تغيير في مسار بحثه أو تأخير في حسم وضعه الوظيفي يجب أن يستند إلى أسباب واضحة، وإجراءات معلنة، وضمانات تتيح له الدفاع عن موقفه والتظلم من القرارات التي يرى أنها أضرت به معنويًا وماديًا وبمستقبله المهني.
كما لا يجوز بأي حالة من الأحوال أن يتحول المعيد إلى طرف ضعيف في مواجهة منظومة إدارية ضخمة تسلبه حقه، ولا ينبغي أن يشعر أي شاب بأن المطالبة بحقه قد تكلفه مزيدًا من الوقت أو تعقد مستقبله.. وهنا يجب تذكر الدكتور محمود صديق رئيس الجامعة بأن العدالة الإدارية لا تُقاس بعدد الخطابات التي تصدرها المؤسسات، وإنما بقدرتها على الوصول إلى حل عادل وواضح يحفظ الحقوق للجميع دون تمييز ويمنع تكرار المشكلة مستقبلا مع باحث جديد.
نداء إلى فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر
فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف.. نتوجه إلى فضيلتكم بنداء عاجل للنظر في شكوى عمرو مصطفى المعيد بكلة الزراعة، والتوجيه بفحصها من خلال جهة محايدة، بعيدًا عن أي تضارب محتمل في المصالح، مع مراجعة المستندات والقرارات المتعلقة بمساره العلمي والوظيفي، والاستماع إلى جميع الأطراف المعنية، خاصة وأن الكثيرين ممن لديهم معرفة بالموضوع أكدوا بأن الحل لهذه الأزمة لن يخرج إلا من خلال فضيلتكم.
وهنا يا فضيلة الإمام الأكبر لا نطلب استثناءً لأحد، ولا نطالب بمنح حق لا يستند إلى القانون، بل نطالب بأن يحصل كل صاحب حق على فرصته الكاملة في عرض مظلمته، وأن تكون هناك جهة قادرة على التحقق من الوقائع وإعلان نتيجة واضحة يتم عرضها على فضيلتكم، لأن بقاء مستقبل شاب معلقًا بين الشكاوى والردود والإجراءات، فهو وضع يستحق الحسم العاجل من فضيلتكم، فهيبة مقام الأزهر الشريف لا تنتقص عندما تتم مراجعة قرارات جامعية إدارية، بل تزداد رسوخا حين يثبت أن أبوابه مفتوحة للمظلوم، وأن مؤسساته لا تتردد في تصحيح أي خطأ متى ظهر بالدليل خاصة عندما يتعلق الأمر بمستقبل شاب هو في مقام أبنائكم.
وختامًا: أقول للدكتور محمود صديق رئيس جامعة الأزهر -الذي طالما خرجت من مكتبه بيانات للمواقع والصحف تؤكد بأن بابه منفتح على التحاور مع الشباب- إن إنهاء هذه الأزمة سيكون رسالة أقوى من أي بيان رسمي عن تطوير الجامعة أو دعم الباحثين، نحن نريد إجراءا جادا وعادلا ونتيجة معلنة، وجدولا زمنيا معقولا لحسم الشكوى، مع ضمان عدم الإضرار بصاحبها لمجرد لجوئه إلى الطرق القانونية للمطالبة بحقه..
ونؤكد أيضا بأننا لسنا في خصومة مع أحد ولسنا جهة تحقيق أو محكمة تصدر أحكاما، لكننا نرفض أن يصبح مستقبل الباحثين مسألة مؤجلة بلا نهاية، ونتمسك بحق المجتمع في معرفة ما إذا كانت الإجراءات المتخذة متفقة مع القانون واللوائح أم تحتاج إلى مراجعة وتصحيح حتى لا يصبح مستقبل المعيدين العلمي والوظيفي رهينة لإجراءات إدارية لا تنتهي!
وللحديث بقية طالما في العمر بقية
