رئيس التحرير
عصام كامل

يا وزير التربية قبل التعليم

الفضاء الرقمي قضية أمن قومي!

18 حجم الخط

التوجيهات التي أصدرها الرئيس عبد الفتاح السيسي لأجهزة الدولة والأسر المصرية بضرورة حماية الأطفال دون سن 15 عامًا من مخاطر وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي (السوشيال ميديا) لا تتطلب فقط سن القوانين أو حظر إنشاء أو امتلاك حسابات مستقلة على منصات التواصل الاجتماعي، وإنما أيضا لابد من مشاركة وزارة التربية والتعليم بشكل أساسي على اعتبار أن الهدف هو حماية هذه الفئة من مخاطر وسائل التواصل.


وربما تكون وسيلة المنع فقط لتحقيق هذا الهدف غير مجدية خاصة مع هذه الفئة التي أصبحت تتوغل بشكل مرضي على هذه المنصات وبالتالي لابد أن تكون البداية من المدرسة.


وبما إن محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم من أبناء المهنة والذي يتولى منصبه منذ يوليو 2024 فهو من المؤكد يدرك بأن هذا الوسيط -وسائل التواصل- أصبح واقعاً ويتطور بشكل سريع، وغالبية الطلاب الصغار يستخدمونه في ظل الاستخدام الإجباري للموبايل لمتابعة الواجبات المدرسية.


ولذلك يعتبر الاعتماد فقط على المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بالتنسيق مع وزارة الاتصالات لوضع ضوابط إلزامية لمنصات التواصل الاجتماعي غير كاف، كما أن سن القوانين غير كاف.

فالوزارة والوزير المسئولان عن التربية قبل التعليم لابد أن يبدأ من الآن في وضع منهج جديد لهؤلاء الصغار، يتم من خلاله شرح مخاطر الاستخدام السيئ لهذه المنصات، فحماية الأطفال في الفضاء الرقمي قضية أمن قومي فكري وهذه الحماية لابد أن تبدأ من المدرسة ومن بعدها الأسرة ثم بعد ذلك أي وزارة أي هيئة.


المنطق يقول بأن بناء ثقافة رقمية واعية تستهدف الاستفادة من مزايا التكنولوجيا كأداة للتعلم مع تحجيم أضرارها وسلبياتها على النشء لابد أن يبدأ من وزارة التربية والتعليم أي من المدرسة.


وقد يقول قائل بأن هناك دروسا يتم فيها شرح هذا الكلام ولكن أيضا هذا غير كاف، فلابد من منهج يتم تدريسه للطلاب في مرحلتي الابتدائي والاعدادي.. فهذه المنصات تتطور يوم بعد يوم وهو ما يجعل اليقين بأن مستقبلها سيكون أكثر تعقيدا وبالتالي أكثر خطرًا على هذه الفئة صغيرة السن في حالة إساءة استخدامها.


ومن يراقب هذه المنصات ويتابع هذا الكم الكبير من الألفاظ والتجاوزات يتأكد بما لا يدع مجالًا للشك بأن حالة الاستدراج اللاأخلاقية لفئة الصغار يمكن أن تخلق جيلا جديدا سيئ الأخلاق، كما أنها تؤثر بشكل سلبي على المستوى الدراسي والحالة الصحية.

ورغم كل ما سبق إلا أن أولياء الأمور أمام مسئولية كبيرة مع المدرسة لتوجيه الأطفال بالاستخدام الآمن لمواقع التواصل الاجتماعي، لحمايتهم من كل المخاطر الأخلاقية والدراسية والصحية، وإضافة إلى كل ذلك هناك أبعاد خطيرة أخرى تتمثل في تنفيذ أفكار مريضة وأعمال مشبوهة تكون خطرا على الأمن القومي، وهو ما يؤكد في النهاية ضرورة أن تقوم المدرسة بالدور الأكبر لحماية هذه الفئة.
وللحديث بقية طالما في العمر بقية.

الجريدة الرسمية