رئيس التحرير
عصام كامل

ياسمين عبد العزيز.. بنت البلد المظلومة دائمًا

18 حجم الخط

خلال فترة عملي بالصحافة الورقية في جريدة الأحرار قمت بتجربة لمدة ليست قصيرة في قسم الفن -بجانب عملي في قسم الرياضة- تحت رئاسة الأخ الأكبر أحمد النجار أحد أبرز وأهم الصحفيين المتخصصين في النقد الفني، وكلفني في إحدى المرات بإجراء حوار صحفي مع الممثل القدير أحمد راتب وقام بتحديد الزمان والمكان وقمت بالمهمة على أكمل وجه.. 

وبعدها بفترة كان الفنان أحمد راتب في أحد اللقاءات التلفزيونية وتحدث عني دون ذكر إسمي، حيث قال بأنه أجرى حواراَ صحفياَ مع صحفي شاب من جريدة الأحرار، وهذا الصحفي -اللي هو أنا- قام بنشر كل ما ذكرته في الحوار بشكل دقيق وهو ما اعتبره وقتها بأنه مفاجأة بالنسبة له.


وبعد عودتي للتركيز مع الصحافة الرياضية والابتعاد عن الفن.. كتبت مقالا في موقع فيتو عن الممثلة الموهوبة سهر الصايغ وتشاء الظروف أن تحضر بعدها بفترة قصيرة إلى مقر الموقع لعمل ندوة فنية، وتتحدث معي عن المقال وما كتبته وتشيد به.


تذكرت هاذين الموقفين عندما قررت كتابة هذا المقال عن الممثلة الموهوبة ياسمين عبد العزيز التي وجدت نفسها خلال الأيام الماضية مثار للحديث حول موضوع لا دخل لها فيه، بسبب تصريحات الممثل أحمد العوضي زوجها السابق، وهنا أنا لا أدافع عن ياسمين لأنها ليست في موضع إتهام، ولن أتحدث عما قاله العوضي لعدم اهتمامي بتفسير ما قيل رغم قيامه بالتوضيح والاعتذار، ولكن وجدتها فرصة للحديث عن ياسمين عبد العزيز التي أعتبرها بنت البلد المظلومة دائماَ.


ياسمين عبد العزيز تمتلك شفرة مختلفة تدخل بها قلوب الجماهير بسرعة ليس لكونها ممثلة موهوبة بالفطرة ولا نجمة شباك بل هي بنت البلد التي أرى فيها أختنا التي تتميز بالوجه الصادق والابتسامة الطبيعية غير المصطنعة، وغير المغرورة رغم أنها تستحق الغرور، ورغم ذلك تجدها تخفي معاناتها ولا تتحدث عن حياتها الشخصية مثل كثيرين غيرها.


تابع وراقب تصرفاتها وردود أفعالها مع الجمهور وكل المحيطين في مكان بجميع الحفلات والمناسبات سواء أمام الكاميرات أو بعيدًا عنها، ستجدها طبيعية غير متكلفة وبنت بلد وجدعة وهو ما يصنفها بأنها النموذج الأقرب للمرأة المصرية الحقيقية.


ومرت ياسمين "بنت البلد" منذ فترة بأزمة صحية شديدة كادت تودي بحياتها نتيجة خطأ طبي، ووقتها للأسف الشديد تحولت تفاصيل مرضها إلى مادة دسمة للشائعات فلم ترحمها الأقدار ولا منصات السوشيال ميديا، ثم جاء انفصالها عن أحمد العوضي لتصبح مستباحة تحت مجهر القيل والقال، ورغم هذه الضرائب التي دفعتها بسبب نجوميتها إلا أنها كانت دائمًا تختار الصمت المهيب بعيدًا عن صراع التريندات والردح الإلكتروني، وهو ما يؤكد أنها تستحق لقب "بنت البلد الحقيقية".


ياسمين عبد العزيز.. بنت البلد المظلومة دائمًا نجحت بدعوات الملايين وإرادة المولى عز وجل في الانتصار على المرض، وتغلبت على جراح الانفصال، وتخطت أكثر من كمين في طريق السوشيال ميديا، ورغم ذلك مازالت محتفظة بلقب نجمة الشباك والشاشات في قلوب الملايين، لتثبت بأن حب الناس يظل هو الانصاف الرباني الذي لا يملك أحد نزعه منها.


ورغم أن "بنت البلد" واجهت وتواجه الطعنات إلا أن عزيمتها لا تنكسر وانصافها يأتي من ملايين البيوت العربية والمصرية التي ترى فيها رمزًا للمرأة الجدعة الشامخة التي تُظلم وتُحارب، لكنها أبدًا لا تُهزم.


عن نفسي أرفع القبعة لهذه الفنانة الاستثنائية التي مرت بظروف صحية طاحنة، وخيبات عاطفية متتالية وحملات تشوية ممنهجة، وهو ما كان كفيل بأن ينهي مسيرتها الفنية، لكنها أثبتت بأن معدنها أصيل لا يزداد بالضغط إلا لمعانًا وتوهجًا.

تحية احترام وإعزاز وتقدير لـ "بنت البلد" التي تظل نموذج للجدعنة والنقاء الذي ينتصر دائمًا في النهاية. وفي الختام.. وكما أقول دائمًا كصحفي زملكاوي: إن من يمر بجوار سور نادي الزمالك تضاف له قيمة ونجومية.. فإن من يمر أيضا بجوار ياسمين عبد العزيز في أي عمل فني تضاف له قيمة ونجومية.

وللحديث بقية.. طالما في العمر بقية.

الجريدة الرسمية