مباحث المراغة.. وتجار المخدرات
من المرات القليلة التي أكون فيها في إجازة ببلدتي بمركز المراغة - محافظة سوهاج وأسمع الكثير من الأحاديث في العديد من الجلسات عن الجهود الكبيرة التي يبذلها رجال مباحث المركز في الحرب على تجارة المخدرات سواء داخل المركز أو في القرى التابعة لها.
وأعتقد أن هذه هي المرة الأولى التي أكتب فيها بهذه الاستفاضة حول الوضع الأمني في بلدتي، لأنني بالفعل شعرت بحالة شديدة من الارتياح لما سمعته من أهلي وناسي وأصدقائي، كما أؤكد بأنني لست من هواة الكتابة عن أشخاص بأسمائهم ممن يعملون تحت مظلة وزارة الداخلية ولكن وجدت بالفعل أنهم يستحقون الإشادة، وبالتالي كان من الضروري ذكرهم لأن هذا حقهم.
ففي إحدى الجلسات كانت هناك حالة من الانبهار في الحديث مع عدد من أصدقائي حول القبض على أحد أهم وأخطر تاجر مخدرات المعروف بنشاطه الكبير والمتشعب داخل إحدى قرى المركز، حيث تطرق الحديث إلى أن رئيس المباحث الجديد المقدم أحمد إسماعيل كان يستهدف القضاء على هذه البؤرة، منذ توليه المسئولية بتعليمات وخطة واضحة وصريحة من مدير الأمن اللواء أشرف عبد المالك ومدير المباحث الجنائية اللواء محمد الخولي ونجح في تحقيق ذلك بخطة أمنية شديدة الذكاء.
وبكل صراحة ووضوح وبدون أي تجميل للكلام.. بلدي والقرى التابعة لها إنتشر فيها خلال السنوات القليلة الماضية العديد من أنواع المخدرات التي ساهمت بشكل كبير في تغيير سلوك الكثير من الشباب، ولذلك فإنني أدعم وبكل قوة أي خطوة تسير في اتجاه الحد من هذه الظاهرة باقتلاع مصادر هذه المخدرات من جذورها، وهو الدور الذي يقوم به رجال الشرطة.
وأعتقد أن كلمات الدعم والشكر والمساندة لرجال الشرطة في أي مكان، وليس في بلدتي فقط، لكل من يحارب المخدرات وتجارها ويحد من انتشارها هو واجب على كل مواطن مصري، يتألم على الشباب الذي يغرق في بحر ظلمات المخدرات.. فكلمات الشكر والدعم قد تكون أقل واجب يمكن أن نقدمه لهم.
أما عن الوضع الأمني في بلدتي تحت قيادة المقدم كريم الشربيني مأمور المركز والمقدم أحمد إسماعيل رئيس المباحث وجميع المعاونين، فيمكن اختصاره في موقف صغير حدث في إحدى جلساتي مع أصدقائي بشارع النيل، حيث كان الحديث يتطرق إلى قوة شخصية رئيس المباحث الجديد وجهده الكبير في فرض حالة من الأمن والطمأنينة داخل المركز، ووجدت نفسي أسأل أحد الحاضرين سؤال مفاجئ وغير متوقع: "يا فلان.. ماشي ببطاقتك ولا سايبها في البيت.. رد عليا بدون تردد.. طبعا البطاقة في جيبي.. دا بيقولوا رئيس لمباحث الجديد مبينمشي وعمال يلف ليل نهار علشان اللي عليهم أحكام وبتوع المخدرات".
هذا الكلام من الناحية الشكلية يشير إلى خوف قائله من السير في الشارع بدون بطاقة شخصية، ولكن من الناحية العملية يعطي رسالة طمأنينة وارتياح، وهي الرسالة الأمنية التي طالما تحدث عنها اللواء محمود توفيق وزير الداخلية في الكثير من المناسبات، حيث أن رسالة الأمن الأساسية هي حماية الأرواح والممتلكات، وحفظ النظام العام، وتوفير بيئة آمنة ومستقرة تضمن للمواطنين والمقيمين العيش بطمأنينة، وهذه هي الطمأنينة التي أتحدث عنها.
وللحديث بقية، طالما في العمر بقية.
