خبير بالشأن الأفريقي: حرب الاستنزاف تعيد تشكيل موازين القوى في السودان
كشف الباحث عبدالله فارس القزاز، المتخصص في الشؤون الأفريقية، في الحقيقة، أن السودان يدخل مرحلة جديدة من الصراع، تتراجع فيها احتمالات الحسم العسكري السريع بعد ثلاث سنوات ونصف من اندلاع الحرب، مقابل تصاعد أهمية عامل الاستنزاف في إعادة تشكيل موازين القوى بين القوات المسلحة ومليشيا الدعم السريع، فلم تعد قدرة كل طرف على السيطرة على مناطق جديدة هي العامل الوحيد المحدد لمسار الحرب، وإنما أصبحت القدرة على الحفاظ على خطوط الإمداد، وتعويض الخسائر البشرية والمادية، والحفاظ على التماسك الداخلي، عناصر أكثر تأثيرًا في تحديد قدرة الطرفين على مواصلة القتال.
مليشيا الدعم السريع تواجة ضغوطًا متزايدة نتيجة تضييق القوات المسلحة على طرق الإمداد
واكد فى تصريح لفيتو ان مليشيا الدعم السريع تواجة ضغوطًا متزايدة نتيجة تضييق القوات المسلحة على طرق الإمداد، بما يحد تدريجيًا من قدرتها على نقل السلاح والمقاتلين وتعويض الخسائر، بالتزامن مع ظهور مؤشرات على تصاعد التصدعات داخل بنيتها التنظيمية. ويبرز في هذا الإطار انشقاق قائد قوات المهام الخاصة، المقدم محمد أزرق الفنجري، برفقة نحو 300 ضابط وجندي و30 عربة قتالية، بما يعكس انتقال الضغوط من المستوى الميداني إلى مستوى التماسك الداخلي للمليشيا وهذه ضمن سلسلة من الانشقاقات التي شهدتها مليلشات الدعم السريع، وإن كان من المبكر اعتبار ذلك مؤشرًا على انهيارها.
استمرار استنزاف مليشيا الدعم السريع
وواصل حديثة قائلا: يتمثل السيناريو القادم في استمرار استنزاف مليشيا الدعم السريع وتراجع قدرتها التدريجية على المناورة، في ظل تفاعل الضغوط العسكرية مع المتغيرات الإقليمية المحيطة بمسارات الإمداد ويكتسب تصاعد التوترات الأمنية والعسكرية في إثيوبيا أهمية في هذا السياق، باعتبارها قد تفرض ضغوطًا إضافية على بعض طرق الإمداد المرتبطة بالمليشيا من خلال زيادة المخاطر الأمنية ورفع تكلفة عمليات النقل أو دفع شبكات الدعم إلى البحث عن مسارات بديلة. ولا يعني ذلك بالضرورة انقطاع الإمدادات، بالنظر إلى تعدد المسارات الإقليمية إلا أن اضطراب بعضها قد يؤدي إلى إطالة زمن وصول السلاح والمعدات وتقليص قدرة المليشيا على تعويض خسائرها بالمعدل نفسه ويتزامن ذلك مع استمرار الضغط العسكري على مناطق انتشارها بما قد يدفعها تدريجيًا من محاولة توسيع نطاق السيطرة إلى التركيز على الحفاظ على مناطق نفوذها الأساسية، وهو ما يجعل كردفان ساحة حاسمة خلال المرحلة المقبلة، بالنظر إلى موقعها الذي يربط مناطق سيطرة القوات المسلحة بمناطق نفوذ الدعم السريع في دارفور.




