سر الإقبال على الحمص في مولد السيد البدوي وعلاقته بصاحب المقام
تشهد مدينة طنطا بمحافظة الغربية حالة رواج تجاري في المناطق والمحلات التجارية في محيط مسجد العارف بالله سيدى أحمد البدوى، والذي تحتفل محافظة الغربية بأسبوع مولده، حيث يتردد علي ضريحه ما يقرب من 2 مليون زائر خلال أسبوع الاحتفال من كافة ربوع مصر بالوجه البحري والقبلي.
وتنتعش حركة التجارة في مختلف السلع خاصة الحمص والحلاوة وحب العزيز والحلويات الشرقية، فما هو سر الإقبال علي الحمص في مولد السيد أحمد البدوي، وهل لذلك علاقة بصاحب المقام.. هذا ما سنتعرف عليه خلال التحقيق التالي.

نبذة عن السيد البدوي
بحسب دار الإفتاء المصرية، فان سيدي أحمد البدوي: هو السيد الشريف الحسيبُ النسيب، فرع الشجرة النبوية، وسليلُ البَضعة المصطفوية، أبو العباس شهاب الدين أحمد البدوي الحُسيني رضي الله عنه وأرضاه، المولود في فاس بالمغرب عام [596هـ]، والمتوفى في طنطا بمصر عام [675هـ].
والسيد البدوي رضي الله عنه هو من الأولياء الذين كتب الله لهم القبول في الأرض عند العامة والخاصة، واتفق على إمامتِه الأكابرُ والأصاغر، وترجمه بذلك المؤرخون، والعلماء والحفاظ والفقهاء في كل القرون، ولم يختلف أحدٌ في فضله، ولا نازع عالمٌ في شرفه ونُبْلِه.
والسيد البدوي رضي الله عنه من الأولياء الذين عمّر الله بهم البلاد، وزكّى بهم العباد، فمنذ حلَّ في طنطا -عام 634 من الهجرة النبوية الشريفة- بدأت تعمر محلتها، وتزداد شهرتها، وتكثر أبنيتها، وتتسع عمارتها، وأصبح يقصدها القُصَّاد، ويرتادها الرواد، ويأتيها الزوار والعُبّاد؛ فازدهت عمرانًا بشريًّا، ومركزًا تجاريًّا، ومزارًا إسلاميًّا يُقصَدُ للاحتفال بالمولد النبوي فيه من جميع الأنحاء، وتُشَدُّ له الرحال من سائر الأرجاء؛ وصار ذلك -كما يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني فيما نقله عنه الإمام الشعراني في "الطبقات الوسطى" بخطه-: [يومًا مشهودًا؛ يقصده الناس من النواحي البعيدة، وشهرة هذا المولد في عصرنا تغني عن وصفه] اهـ.
ووفقا للمعارف الحكمية، لُقّب بالبدوي لأنه كان دائمًا يغطي وجهه باللثام مثل أهل البادية الأمازيغ في المغرب في تلك الأيام، وله الكثير من الألقاب، أشهرها شيخ العرب والسطوحي، ومريدوه يقولون إن نسبه يرجع إلى الإمام علي (ع)، وذلك بحسب كتاب “مناقب السيد البدوي: المسماة بالجواهر السنية والكرامات الأحمدية” من تأليف سيدي عبد الصمد، وبحسب المؤلف أيضًا أن جدود البدوي سافروا إلى المغرب، في زمن الملاحقات الأموية والعباسية لأهل البيت (ع)، خاصة زمن الحجاج الثقفي والمتوكل العباسي، فكانوا يهاجرون للأطراف في الشرق عند حدود التركستان، وفي الغرب عند المغرب الأقصى، وبعد الهدوء عاد كثيرون منهم للوسط والمركز الإسلامي، من ضمنهم أسرة أحمد البدوي.
وفي شبابه عرض إخوته عليه الزواج فرفض، ثم حدث له حال نفسه فتغيرت أحواله واعتزل الناس ولزم الصمت وكان لا يتكلم إلا بالإشارة.
وقد ذكره الحافظ ابن الملقِّن في (طبقات الأولياء)، والحافظ السيوطي في (حسن المحاضرة)، والحافظ السخاوي في (الضوء اللامع)، والحافظ المُناوي في (طبقات الصوفية)، والإمام عبد الوهاب الشعراني في (الطبقات)، وابن العماد الحنبلي في (شذرات الذهب)، وهؤلاء أئمة حفّاظ من أهل الحديث، ووصفوه جميعًا بسيدي أحمد البدوي، وأجمعوا على نسبه الشريف.
يقول السيد أحمد محمد حجاب في كتابه عن سيرة السيد البدوي: “إن في جدود السيد البدوي تسعة من الأئمة الإثنا عشر المعصومين، فهو حفيد أحفاد الإمام محمد الجوّاد عن طريق ابنه موسى المبرقع”، وربما اتخذ أحمد البدوي اللثام أو البرقع على وجهه تأسيًّا بالسيد موسى المبرقع.
ويسميه المريدون السيد البدوي أبا الفتيان، لأنه حسب ما يوجد في كتبهم، أنه جنّد الشباب لمحاربة الفرنجة في الحملة الصليبية السابعة، والتي تمّ أسر الملك الفرنسي “لويس التاسع” بالمنصورة عام 1250، وأن للسيد البدوي دورًا مهمًّا في الدفاع عن الإسلام، ثم أضافوا إليه كرامات قد يأباها العقل، ولكن القوم يؤكدونها في احتفالاتهم وكتبهم وخطبهم،
سر الإقبال على الحمص في مولد السيد البدوي وعلاقته بصاحب المقام
برغم أن السيد أحمد البدوي لم يشتهر عنه أنه كان محبا للحلاوة والحمص، حيث إنهما ربما لم يتواجدا في زمانه حيث لا تشتهر محافظة الغربية بزراعة الحمص، ولا يزرع مطلقا بمحافظة الغربية إلا أنه تشهد محلات بيع الحمص والحلاوة إقبالا من مريدي وزوار شيخ العرب، ومدينة طنطا تحديدا هي الأشهر ببيعه، وخاصة فى محيط «المسجد الأحمدى» الذى يحرص زائروه قبل المغادرة على التسوق والتزود بالهدايا للأهل والأقارب والأحباب من الحمص والحلاوة بعد أن أصبح الحمص علامة دامغة على البركة -عند البعض-التى تظلل الزائرين بعد زيارتهم للبدوى، وعند توزيع هدايا الحمص والحلاوة تكون مصحوبة بعبارة «بركاتك يا سيد»..
وترجع شهرة طنطا بالحمص إلى بداية الاحتفالات بمولد السيد البدوي حيث ربط أهالي طنطا بين المولد وبين الحمص حيث قاموا بتوزيعه على المارة بالشوارع وإلقائه على بعضهم البعض كنوع من مظاهر الاحتفال، كذلك كان الغذاء الأساسي لمرتادي حلقات الذكر والحفلات التي تقام على هامش المولد.








