رئيس التحرير
عصام كامل

الإفتاء توضح المراد من حديث: «إن الله لا يحب الفاحش المتفحش والشنظير»

دار الإفتاء
دار الإفتاء
18 حجم الخط

الإفتاء توضح المراد من حديث: «إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الفاحش الْمُتَفَحِّشَ والشِّنظير»، ورد إلى دار الإفتاء المصرية سؤالا عبر موقعها الرسمي على فيس بوك يسأل فيه صاحبه عن ما المراد من الفاحش والمتفحش الوارد في قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْفَاحِشَ الْمُتَفَحِّشَ الشِّنظير»؟ وما الفرق بينهم؟

وقالت دار الإفتاء إن  أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الفاحش الْمُتَفَحِّشَ» رواه الإمام البخاري في "الأدب المفرد" وأبو داود في "سننه" والنسائي في "السنن الكبرى".

الفحش في الكلام والأفعال

 

قال الإمام ابن الأثير في "غريب الحديث والأثر" (3/ 415، ط. المكتبة العلمية): [الفاحش: ذو الفحش في كلامه وفعاله. والمتفحش: الذي يتكلف ذلك ويتعمده. 

وقد تكرر ذكر «الفحش والفاحشة والفواحش» في الحديث وهو كل ما يشتد قبحه من الذنوب والمعاصي. وكثيرًا ما ترد الفاحشة بمعنى الزنا. وكل خصلة قبيحة فهي فاحشة من الأقوال والأفعال] اهـ.
وقال الإمام النووي في "شرحه على مسلم" (15/ 78، ط. دار إحياء التراث العربي): [قال القاضي: أصل الفحش الزيادة والخروج عن الحد.

 وقال الطبري: الفاحش البذيء، قال ابن عرفة: الفواحش عند العرب القبائح. قال الهروي: الفاحش ذو الفحش، والمتفحش الذي يتكلف الفحش ويتعمده لفساد حاله. قال: وقد يكون المتفحش الذي يأتي الفاحشة] 

والنبي صلى الله عليه وسلم جعل البذاءة (الفحش من القول) من الجفاء، والجفاء في النار:

ففي الحديث الذي أخرجه الترمذي والبيهقي في "شعب الإيمان" عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الحياء من الإيمان، والإيمان في الجنة، والبذاء من الجفاء، والجفاء في النار)).

• وقد جاء في حديث أخرجه الإمام أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "قال رجل: يا رسول الله، إن فلانة.. يذكر من صلاتها وصيامها وصدقتها، غير أنها تؤذي جيرانها بلسانها، قال: ((هي في النار))، قال: يا رسول الله، فإن فلانة.. يذكر من قلة صيامها وصدقتها وصلاتها، وإنها تصدق بالأثوار[3] من الأقط[4]، ولا تؤذي جيرانها بلسانها، قال: ((هي في الجنة))"؛ (صححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب: 2560).

• ورأى أبو الدرداء امرأة سليطة، فقال: "لو كانت هذه خرساءَ، كان خيرًا لها"، (الإحياء: 3/ 155).

وفي حديث أخرجه الإمام مسلم من حديث عياض بن حمار المجاشعي رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبة له: ((وأهل الجنة ثلاثة: ذو سلطان مقسط متصدق موفق، ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلم، وعفيف متعفف ذو عيال، قال: وأهل النار خمسة: الضعيف الذي لا زَبْرَ له[5]، الذين هم فيكم تبعًا لا يتبعون[6] أهلًا ولا مالًا، والخائن الذي لا يخفى له طمع[7]، وإن دق، إلا خانه، ورجل لا يصبح ولا يمسي إلا وهو يخادعك عن أهلك ومالك، وذكر البخل أو الكذب[8]، والشِّنظير[9] الفحاش)) - ولم يذكر أبو غسان في حديثه: ((وأنفق فسننفق عليك)).

نهي النبي عن الفحش والتفحش 

• فلهذا ولغيره كان النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عن الفحش والتفحش، ويحذر منه:

فقد أخرج العقيلي بسنده عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا عائشة، إياك والفحش؛ فإن الفحش لو كان رجلًا، لكان رجل سوء))؛ (الصحيحة: 537) (صحيح الترغيب: 4631).

• وأخرج البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها: أنها قالت: "أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم أناس من اليهود، فقالوا: السام عليك يا أبا القاسم، قال: ((وعليكم))، قالت عائشة: قلت: بل عليكم السام[10] والذام[11]، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا عائشة، لا تكوني فاحشة[12]))، فقالت: ما سمعتَ ما قالوا؟ فقال: ((أوليس قد رددت عليهم الذي قالوا؟! قلت: وعليكم))".

• وفي رواية عند البخاري ومسلم: "أن يهودَ أتوا النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: السام عليكم، فقالت عائشة رضي الله عنها: عليكم، ولعنكم الله، وغضب الله عليكم، قال: ((مهلًا يا عائشة، عليك بالرفق، وإياك والعنف والفحش))، قالت: أولم تسمع ما قالوا؟! قال: ((أولم تسمعي ما قلت؟! رددت عليهم، فيستجاب لي فيهم، ولا يستجاب لهم فيَّ)).

• وأخرج الإمام أحمد وابن حبان والطبراني عن أبي جري جابر بن سليم رضي الله عنه قال: "قلت: يا رسول الله، أوصني، فقال لي: ((عليك بتقوى الله، وإن امرؤ عيَّرك بشيء يعلمه فيك، فلا تعيره بشيء تعلمه فيه، ودَعْه، يكن وباله عليه، وأجره لك، ولا تسُبَّنَّ شيئًا))، قال: فما سببت بعد ذلك دابةً ولا إنسانًا".

الجريدة الرسمية