رئيس التحرير
عصام كامل

جراحة عاجلة بأنامل الدكتور هاني حامد

18 حجم الخط

كانت الجراحة هي الحل الوحيد والأخير بعد معاناة طويلة أليمة وقاسية في العشر سنوات الماضية جمعت بين الألم الجسدي والعبء النفسي، وكان يؤخر قرار الجراحة تلك الفوبيا التي انتابتني عندما دخلت غرفة العمليات في 2015 لاستئصال الكلي اليسري، وولدت في نفسي الخوف الدائم من مستقبل غامض، لكنها كانت محطة ايمانية مهمة لتأكيد صلتي بالله، والرضا واليقين بقدره سبحانه وتعالي..


حالة من الاستسلام التام، والقلق الشديد انتابتني الاسبوع الماضي في المستشفي وطاقم التمريض يطلبون مني مغادرة غرفتي إلي "التروللي" والاتجاه إلي المصعد، ثم دقائق أجد نفسي داخل غرفة العمليات، ويستقبلني بوجه طيب بشوش الجراح الكبير الدكتور هاني حامد أستاذ الكلي والمسالك البولية، ورئيس أقسام نفس التخصص بالمستشفي.. 

وهو بالمناسبة شخصية علمية بارزة ويجري جراحاته وفقا لأحدث الطرق المبتكرة الحديثة وأهمها الليزر، وتغطي ملامح وقسمات وجهه مسحة دينية وضاءة بسبب حفظه الكامل للقرآن الكريم، وفوق كل ذلك هو شهم وصعيدي جدع من أعيان طهطا؛ وحيط به مجموعة من تلاميذه الجراحين المهرة الشبان وهم الدكاترة محمود زهران، ومحمد طارق، وعبد الرحمن عكاشة..


تتسارع دقات قلبي بعد أن قام طبيب التخدير بحقني من ظهري، فأشعر ببرودة شديدة تسري في أوصالي طوال مدة الجراحة التي استغرقت حوالي 90 دقيقة، وتبدو رهبة المكان واضحة وسط اضواء ساطعة وقوية، وكأنني في وضح النهار من يوم حارق من شهور صيف القاهرة، ثم بدأت استمع إلي اصوات منتظمة من الأجهزة المحيطة كموسيقي تصويرية لمشهد سينمائي!


لجأت إلي الله طالبا لطفه وأنا أسلم جسدي لهذا الفريق الطبي من مجتمع الجراحين، وأنا في كامل إدراكي قبل أن يبدأ تأثير المخدر، وأطلب بطانية في هذا الجو الثلجي فيلبون طلبي، بعدها أدخل في سبات عميق حتي انتهاء هذه الجراحة التي تمت بحمد الله بنجاح ونقلي إلي غرفة الافاقة، ثم الصعود بعدها بساعة إلي غرفتي..

وأشهد بالخدمة المميزة والعناية الفائقة داخل المستشفي التي تحتضن أحدث المعدات والأجهزة الطبية والتي قد لا تتوافر في المستشفيات الخاصة، علاوة علي الانضباط والالتزام الكامل!

الجريدة الرسمية