رئيس التحرير
عصام كامل

صرخة بثينة

18 حجم الخط

الكثيرون منهم ماتوا كمدًا وحسرةً على عُمر راح هباءً.. على ديون لم يستطيعوا سدادها.. على عوز وهوان وكسرة على عتباتِ من لا يراهم من الأساس والأحياء منهم ليسوا بالحال الأفضل بل هي أكثر قسوة، فمن مات استراح أما من عاش فهو يعاني حلاوة الروح.

إنهم آباؤنا وأمهاتنا وأساتذتنا أصحاب المعاشات في ماسبيرو، الذي لم يعد كما كان وأظنه لن يعود، والذين لم يحصلوا أو ورثتهم على حقوقهم المالية المشروعة.

وكانت آخر صرخة ألم والتي أصابتني بكآبة فوق كآبتي ونبهتني لعمر راح بلا عودة بفعل فاعل، هي تلك التي أطلقتها المذيعة الأستاذة بثينة كامل، ابنة الإذاعة المصرية وإذاعة البرنامج العام بشكل خاص، والتي قدمت من بين ما قدمت برنامجًا رائعًا اسمه: مصر التي لا نعرفها.. 

تجوب فيه ذلك البلد الطيب وتلقي الضوء على أماكن وشخصيات لا ينتبه إليها أحد، وهي أيضًا التي عندما انتقلت لقراءة نشرة الأخبار في التليفزيون أعلنت اعتراضها على حكم الإخوان على الهواء، عندما قالت وهي تختتم النشرة الإخبارية على شاشة التليفزيون المصري: انتهت نشرة الأخبار الإخوانية.. في الوقت الذي كان وزيرهم يجلس على مقعد لا يستحقه في الدور التاسع في ماسبيرو.

صرختْ بثينة كامل وأوجعتْ القلوب عندما استغاثت من أنها لم تحصل على مستحقاتها المالية بعد خروجها على المعاش.. والسؤال هل هناك من أخذ مستحقاته أو حتى بعضها بشكل استثنائي وبتوقيع له وحده؟ 

وهل هناك من هو أكبر سنًا من الأستاذة بثينة كامل وما زال موجودًا على الشاشة يقدم برامج أراها بلا فائدة ويتم الإنفاق عليها، وهل يتقاضون أموالًا في المقابل أم يكتفون بمعاشهم فقط؟ وهل هذه الاستثناءات ما زالت قائمة كأسلوب إدارة؟ وهل جميع من تولوا منصبًا قياديًا في ماسبيرو حصلوا على مستحقاتهم المالية أم البعض منهم وبشكل استثنائي أيضًا؟

وهل معلوم بالضرورة أن عودة ماسبيرو لابد أن تكون مالية بالأساس؟ وماذا فعلنا من أجل ذلك؟ وما هي قائمة الأولويات؟ وهل على رأسها زيادة الموارد؟ وهل يكفي أن يكون التطوير أكاديمية وفرقة مسرحية وتأبين الراحلين؟ 

ماذا عن الأحياء وإلى متى ستستمر معاناتهم في مكان دفعوا من أعمارهم ثمنًا لبقائه على قيد الحياة؟ سواء كانوا من أصحاب المعاشات أو الذين ما زالوا يواصلون العطاء رغم وهن الرواتب وعجز المكان عن توفير أبسط حقوقهم الآدمية من رواتب تسد حاجاتهم، وتحفظ ماء وجوههم، ومقعد يجلسون عليه، واستديوهات مجهزة حديثة وأماكن تليق باستقبال ضيوفهم الذين انصرفوا عن ماسبيرو.. 
أيها السادة لقد مللنا وعودكم وأصبحنا على حافة الموت معاناة وعوزا وحسرة وانكسارا. 

الجريدة الرسمية
عاجل