رئيس التحرير
عصام كامل

شكرًا للأحوال الجوية

18 حجم الخط

بعد أن خرجنا من رمضان صفر مذاكرة وتفوق في المعاناة من التقييمات التي استمرت حتى اليوم قبل الأخير، ولسه هنقول يا هادي اهد أولادنا ويعودوا إلى قواعدهم ولو حبوًا، جاءنا قرار وزارة التربية والتعليم بتعطيل الدراسة نظرًا لسوء متوقع في الأحوال الجوية.. 

الذي أثلج صدور التلاميذ لدرجة التهليل من الفرح والسرور، ووجدوها فرصة أخرى لاستمرار الانفراد بهواتفهم المحمولة ولعب البب جي اللعينة والانقضاض على بقايا الكحك.

ولا أعرف لماذا بات التعليم عبأ على الأولاد لدرجة أن أي إجازة تصير عيدًا بالنسبة لهم؟! أهي المناهج وعبثها أم التقييمات وثقلها وكثرة الأفكار والقرارات والافتكاسات أم فقدان الشغف بالعلم من الأساس أم كل ذلك وأكثر؟!

ورغم أنني وعن تجربة لا أتوقف كثيرا عند تقارير الأرصاد وتنبؤاتها منذ الصغر والتي يعاكسها الواقع بنسبة كبيرة، ورغم أنني لا أعرف لماذا سيكون الطقس سيئًا في المدارس وجميلًا ومشمسًا في بقية المصالح الحكومية؟! ورغم أن قلبي يحدثني بما هو أكثر إزعاجا وعقلي أيضا.

ورغم أن سوء هذه الأحوال لا يأتي إلا على رؤوسنا نحن السيدات العاملات المتهالكات من تنظيف وخلافه وكأن صديقنا اللدود المسمى بالتراب يأبى إلا أن يأتي على نظافة.. إلا أنني سعدت بهذا القرار أكثر من أولادي ليس فقط لأنني لن أستيقظ مع الفجر إلا للصلاة فقط ثم أستأنف أحلامي، ولكن الأمر الأهم هو أنني سأستريح كثيرا من تلك الكارثة الاسرية المسماة بالانش بوكس أو بلغتي أنا وجيلي كيسة السندوتشات.

فهذا المدعو ليس فقط إرهاقًا يوميًا أخذنا قسط راحة منه في رمضان، ولكنه أيضًا واحدًا من اختبارات مزعجة نوضع فيها نحن الآباء والأمهات، وأظننا لا نصل فيها للنجاح إلا بدرجات الرأفة، فمع كيلو الخيار الذي أصبح بمبلغ والطماطم التي تدخل معه في منافسة عدو، والفاكهة التي لا نعرف منها إلا القليل معرفة سطحية، رغم أننا نأخذ بنصيحة المسؤولين ونشتريها بالواحدة جبرًا ومع أسعار خرافية من الخرف والجنون نصبح في حيص بيص.

ما بين محاولة للتأقلم مع رواتبنا وإقناع عقولنا بأن السبب هي رحى الحرب الدائرة الآن مما اضطر الحكومة لرفع أسعار المحروقات! وفشل ذريع في جعل أولادنا يعيشوا عيشة أهاليهم ويرضوا بالجبنة البيضاء والطماطم وشريحة خيار وألا يغرنهم ما يرونه في مسلسلات القصور الفارهة لكن دون جدوى.. والدرس المستفاد من هذا القرار أن السوء أصبح في كل الأحوال وليس الجوية وحدها.

الجريدة الرسمية