رئيس التحرير
عصام كامل

لقد زجحت لك زنكرتين

18 حجم الخط

لا يستهويني صوته ولست من معجبيه، ربما لأنني من الجيل الذي اعتاد وقوف المطرب على المسرح في ثبات دون طنطيط وخيلّه كدابة.. جيل تربت أذناه على أصوات وألحان أثرتْ عقولنا وقلوبنا معًا، ولكن أحترم فيه أنه ما زال محافظًا على مكانته كنجم ميجا ستار رغم تقدم العمر وتوالي الأجيال عليه.


وذات مساء وفي يوم كان باين من أوله أخذت أتصفح الفيس بوك فوجدت أحد المواقع ناشرًا أسعار تذاكر نجمي غير المفضل عمرو دياب.. أُصبتْ بحالة من الإزبهلال لما في الأسعار من استهبال، وتذكرت أبو السلاطين السكري في مسرحية العيال كبرت وهو يقرأ لقد زجحت لك زنكرتين لنصل في النهاية إلى أنه يقصد لقد حجزت لك تذكرتين.

 
وتخيلت لو أن أحد أبنائي جن جنونه ولم يعش عيشة أهله وطلب مني الذهاب إلى حفل السيد عمرو؟ أظن أن الرد سيكون لعبة نيشان باستخدام سلاح الأم المصرية الذي لا يخطئ هدفه.

 
ومن باب الفرجة والفضول ليس أكثر أخدت جولة سياحية في أسعار تذاكر الحفل، والتي تبدأ من 1100 جنيهًا وهذا هوالريجيولر، ولأن اللغة الإنجليزية عندي أصيبت بتصلب في الشرايين، جوجلت عن معناها فوجدتها تعني  العادي.. عادي ب 1100 جنيه؟! أومال اللي مش عادي؟! 

 

والعادي هذا أنك تشاهد الحفل واقفًا في آخر الصفوف، وربما من شرفة إحدى الشقق المطلة على مكان إقامة الحفل، وحقيقة لا أعرف هذا العادي أبو 1100، ينتمي إلى أي الطبقات الإجتماعية المتوسطة التي كانت أم الفقيرة التي زادت أم الأكثر فقرًا؟!

 
أخذت جولة في بقية الأسعار حتى وصلت إلى تذاكر الإليت، أي وكما يقول جوجل والعهدة عليه، الصفوة وهم من يطلق عليهم نوع فاخر من الأخر، فوجدت أن كل 15  فردًا من الإليت سيدفعون مليون جنيه سعر التذاكر، يعني الكسّكره وكما كانوا يقولون في بلدنا هتقف عليك يا سيدي يا إليت بحوالي 66 الفًا وشوية فكة.


وهنا وجب عليّ أن أُنبهك عزيزي المواطن القاطن في مصر وليس إيجيبت، خاصة مرضى الضغط العالي والسكر والإكتاب من العيشة واللي عايشينها، لا تحاول مطلقًا أن تحلم أو تتخيل أنك ستكون يومًا واحدًا من جمهور الحفل، إلا لو تم استبدال أسعار التذاكر من الجنيه إلى رغيف العيش، على اعتبار أن راتبك يشتري ما فوق 35 ألف رغيف.

الجريدة الرسمية