نحن في انتظارهم
في حجرة بسيطة التفاصيل لا تحف غالية ولا تزين حوائطها لوحات لكبار الفنانين ولا يكسو أرضها سجاد فخم، وعلى مقعد أكثر بساطة وفي الخلفية مكتبة لا تقل في بساطتها عن بقية التفاصيل بها عدد لا بأس به من الكتب، جلس وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتحاور مع مدير مكتب قناة إخبارية عربية قصفت إيران قاعدة أمريكية بها مع بداية الحرب التي تدور رحاها الآن.
أول سؤال دار في ذهني كيف؟! هل هي موضوعية الإعلام ومهنيته؟! وأكاد أزعم أن الإجابة لا لأنه كثيرا ما فقدتهما هذه القناة الإخبارية الأشهر.. إذا هي السياسة وألاعيبها ومصالحها؟! ربما
على أية حال أيًا كان سبب اللقاء وما وراءه ومن وراءه فإن ما همني فيه ردود عراقجي على الأسئلة..
ظهر هادئًا في كامل تركيزه لم تغب ابتسامته طوال اللقاء يؤكد دائمًا أنه قادم من دولة ذات تاريخ وحضارة، ورغم أنه دبلوماسيًا بالأساس إلا أن إجاباته كانت محددة ومرتبة وواثقة.. قال ما يريد قوله وفقط..
ولفت نظري في المقابلة عدة أمور منها تأكيده على أنه لا مفاوضات بالمعنى الحرفي للكلمة بين إيران والطرف الآخر بشقيه الصهيوني والأمريكي، وإنما الأمر لا يخرج عن كونه رسائل عبر وسطاء، وهذا يؤكد كذب ما قاله الأمريكيون ويعكس أي ورطة زجوا بأنفسهم فيها!
الأمر الآخر هو حديثه عن تلويح الرجل البرتقالي بالدخول برًا، وهنا قال عراقجي وهو ما زال محتفظا بابتسامته وهدوئه وزاد عليهما الثقة -نحن في انتظارهم-، وفي ظني أنه محق لأن الطبيعة الجغرافية والمناخية الإيرانية ووجود المنشآت النووية محصنة في جوف الجبال، بالإضافة إلى ترسانتها الصاروخية سيجل الأمر أقرب إلى حرب العصابات، تجعل من إيران فيتنام أخرى.
الأمر الثالث الذي لفت نظري هو عندما سأل المذيع الوزير عن تلك الستة أشهر التي أعلنت إيران أن لديها احتياطيات تكفيها.. رد عراقجي ستة أشهر على الأقل، وأكد على الجار والمجرور على الأقل..
إذا إيران لديها من الاحتياطي في كل شيء ما يزيد على هذه المدة، وهي رسالة عراقجي للداخل الإيراني ربما ليشعره بالاطمئنان رغم القصف -خاصة للمدنيين والمدارس والجامعات ومراكز البحث وكأنهم يريدون علم إيران وليس نفطه فقط- ورسالة للخارج أيضًا خاصة طرفي الاعتداء اللذين في ظني بدأ حربًا بقرارهم وأعتقد أن النهاية ستكتب بالفارسية..
لقاء أراه رسائل سياسية مهمة من الضيف والمضيف معا وليس مجرد حوار إعلامي عابر جاء على خلفية حرب.
