الدكتور عصفورة
في وقت فراغ ليس من السهل الحصول عليه إلا نادرا، أخذت أتصفح اليوتيوب فظهر لي فيديو شعرت معه أن هذا البلد سيظل انتماؤنا إليه مصدر فخر دائم، وتباهي لا ينطفئ بريقه.. رأيت الجورنالجي الأشهر والكاتب الأكثر تجديدا باستخدامه مفردات تخصه وحده، جعلت من عباراته وأسماء كتبه براندات سجلت باسمه في عالم الكتابة والصحافة.. إنه الكاتب الراحل محمد حسنين هيكل..
وجدته يتحدث عن عملية مخابراتية قامت بها المخابرات العامة المصرية بمنتهى الذكاء والاحترافية، رغم إنه وقتها لم يكن مضى على إنشاء الجهاز سوى سنوات ليست بالكثيرة.
يقول هيكل إنه بعد شهرين تقريبا من نكسة 67 عرض بعض ضباط المخابرات العامة الباسلة على عبد الناصر فكرة وضع ميكروفونات في السفارة الأمريكية بالقاهرة، لتعرف القيادة السياسية وقتها ماذا يدور في العقل الأمريكي في مرحلة مهمة من تاريخ مصر بل والشرق الأوسط كله.
يقول هيكل إن عبد الناصر فوجئ بالأمر واشترط لموافقته درجة أمان العملية، وعندما إطمأن لذلك وافق على الفور. وبذلك كانت السفارة الأمريكية ضيفا على مائدة عبد الناصر السياسية بشكل يومي..
عرف معلومات وقرارات وصفقات وأخبارا لم تكن لتتح له لولا العصفورة.. اسم العملية الحركي، وكان عبد الناصر يسأل رجاله: العصفورة قالت إيه النهاردة.. ثم تطور الإسم حتى أصبح الدكتور عصفورة، وإستمرت تلك العملية حتى بعد رحيل عبد الناصر، وتولي السادات الحكم، والذي لم يكن يعلم عنها شيئا لولا أن اخبره بها هيكل في زيارة السادات لهيكل في منزله.
الشاهد في القصة كلها التي رواها هيكل أنه ورغم الهزيمة وخطاب التنحي، الذي عندما كان عبد الناصر يلقيه بكى المصورون فما جعله يبكي هو.. رغم كل ذلك وبعد أشهر أربعه من 5 يونيو استطاعت مصر بعقلية أبنائها المخلصين الاستفاقة والعودة إلى الميدان بخطوات أسرع من ذي قبل، ورؤية واضحة لما هو قادم، وتعلم حقيقي من درس قاس ووعي تجاوز الزيف بنجاح.
