رئيس التحرير
عصام كامل

هل أنت مُثمر؟

18 حجم الخط

في بداية أسبوع الآلام، تضع الكنيسة أمامنا مشهدًا صادمًا ومليئًا بالمعاني: شجرة تين مليئة بالأوراق، لكنها بلا ثمر. منظرها من الخارج يوحي بالحياة، ولكن حقيقتها من الداخل فارغة. لذلك اقترب منها السيد المسيح، ولم يجد فيها ثمرًا، فقال لها: «لاَ يَكُنْ مِنْكِ ثَمَرٌ بَعْدُ إِلَى الأَبَدِ» (مت 21: 19).

 

وهنا لا نتأمل مجرد قصة عن شجرة، بل رسالة موجّهة لكل نفس. فالكنيسة، في ترتيب يوم الاثنين من البصخة المقدسة، لا تضع هذا الحدث صدفة، بل لتوقظ الضمير. وكأنها تقول لكل واحد منا: انتبه.. لا يكفي أن يكون لك مظهر روحي، بل ينبغي أن يكون لك ثمر حقيقي.

 

فقد يكون الإنسان قريبًا من الله بالاسم، أو بالمظاهر، أو بالكلام، أو حتى بالخدمة، لكنه في داخله بلا ثمر. له أوراق كثيرة: معرفة، كلام، حضور، نشاط.. ولكن أين الثمر؟ أين التغيير الحقيقي في القلب؟ أين الحياة التي تشهد أن الله يعمل فيه؟

 

لأن الله لا ينظر إلى الأوراق، بل إلى الثمر. لا ينظر إلى الشكل الخارجي، بل إلى الحقيقة الداخلية. لذلك يقول الكتاب: «مِنْ ثِمَارِهِمْ تَعْرِفُونَهُمْ» (مت 7: 16). فالثمر هو البرهان الحقيقي على حياة الإنسان مع الله، وليس مجرد الانتماء أو المظهر.

 

وما هو هذا الثمر؟ يجيبنا الكتاب بوضوح: «وَأَمَّا ثَمَرُ الرُّوحِ فَهُوَ: مَحَبَّةٌ، فَرَحٌ، سَلاَمٌ، طُولُ أَنَاةٍ، لُطْفٌ، صَلاَحٌ، إِيمَانٌ، وَدَاعَةٌ، تَعَفُّفٌ» (غل 5: 22-23). هذه هي الثمار التي يطلبها الله: أن يتغيّر القلب، وأن تنعكس هذه التغييرات في السلوك، وفي التعامل، وفي الحياة اليومية.

 

وهنا يقف كل إنسان أمام نفسه في صراحة: هل أنا مُثمر؟ هل حياتي تُظهر عمل الله فيّ؟ أم أني أكتفي بالأوراق؟ قد تكون الإجابة صعبة، ولكنها ضرورية. لأن الله لا يريد أن يرفض الإنسان، بل أن ينقذه. ولذلك يضع أمامه هذا الإنذار، لكي يراجع نفسه قبل فوات الأوان.

 

فشجرة التين لم تُرفض لأنها بلا أوراق، بل لأنها بلا ثمر. والإنسان لا يُدان لأنه ضعيف، بل إن بقي بلا تغيير. لذلك تعطي الكنيسة هذا الدرس في بداية أسبوع الآلام، حتى لا نسير في الطريق ونحن مخدوعون بأنفسنا، بل ونحن واعون، ساهرون، طالبون أن نكون مُثمرين حقًا.

لذلك، فلنرجع إلى داخلنا، ونفحص قلوبنا بصدق. لا لنحكم على أنفسنا، بل لنفتحها لعمل الله فيها. لأنه قادر أن يغيّر، ويُنضج، ويعطي ثمرًا، حتى للنفس التي كانت فارغة. المهم أن نطلب، وأن نثبت فيه، لأن الرب قال: «اُثْبُتُوا فِيَّ وَأَنَا فِيكُمْ... مَنْ يَثْبُتْ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ هذَا يَأْتِي بِثَمَرٍ كَثِيرٍ» (يو 15: 4-5). وهنا فقط، تتحول الحياة من أوراق بلا معنى.. إلى ثمر يمجّد الله.

الجريدة الرسمية
عاجل