محمود مختار.. أول سيلفي في تاريخ الفن المصري.. حديقة الشلالات مصدر إلهام للأجيال الجديدة من الفنانين.. وإهمال التماثيل يضر بالذاكرة الثقافية للأمة
ولد محمود مختار عام 1891 في القاهرة، وبرز كأحد أعمدة النحت المصري الحديث، درس في أكاديمية الفنون الجميلة بالقاهرة، قبل أن يسافر إلى باريس لاستكمال دراسته في كلية الفنون الجميلة، حيث تأثر بالمدارس الأوروبية الكلاسيكية، لكنه لم ينس جذوره المصرية؛ فقد وجد في تراث بلاده وإرثها الفرعوني والريف المصري، موضوعًا غنيًا لإبداعه الفني، فمزج بين الكلاسيكية الأوروبية والروح الوطنية المصرية.

يُعد مختار الأب المؤسس للنحت المصري الحديث، وأعماله كانت دائمًا جسرًا بين الماضي والحاضر، بين الهوية الوطنية والحداثة الفنية. من أشهر أعماله:
نهضة مصر (Renaissance Egypt): رمز الاستقلال والقوة الوطنية.
الفلاحة والعروس النيلية: تجسيد للمرأة المصرية والطبيعة الريفية.
تماثيل لشخصيات وطنية بارزة مثل سعد زغلول، لتخليد تاريخ مصر السياسي والاجتماعي.
بعد رحيله عام 1934، أسس متحف محمود مختار بالقاهرة لتجميع أعماله وحفظ إرثه الفني، ما جعله مصدر إلهام للأجيال الجديدة من الفنانين والباحثين في تاريخ الفن المصري.


سيلفي بورتريه.. أول رسم لنفسه يتحول إلى تمثال
ما يميز حديقة الشلالات في الإسكندرية ليس فقط موقعها كأحد أجمل الحدائق العامة، بل احتضانها أول سيلفي بورتريه لمحمود مختار. التمثال يُقال إنه تم تصميمه بواسطة مختار أو مستوحى مباشرة من رسمه لنفسه، ما يجعله خطوة فريدة في تاريخ النحت المصري والعالمي، حيث قام الفنان بتجسيد صورته الذاتية في ثلاثية الأبعاد قبل عقود من انتشار ظاهرة السيلفي الحديثة.
يقف هذا التمثال بجوار تمثال كاتمة الأسرار، أحد أشهر أعمال مختار الرمزية، ليشكلا معًا لوحة فنية حية: شخصية الفنان أمام العالم، وأخرى تحمل أسرار المجتمع. هذه المواجهة بين الذات والرمز تضيف للحديقة بعدًا ثقافيًا وفنيًا فريدًا.


كاتمة الأسرار التمثال الرمزي والصامت
تمثال كاتمة الأسرار يصور شخصية صامتة تحمل أسرار المجتمع وتفاصيله اليومية. العمل يُعد تحفة فنية خالدة، يعكس مهارة مختار في توظيف تعابير الوجه والجسد للتعبير عن الرسائل الاجتماعية والوطنية.
لكن مع مرور الوقت، أصبح التمثالان السيلفي بورتريه و"كاتمة الأسرار" عرضة للإهمال. العوامل الطبيعية، الرطوبة، الرياح، والتلوث البحري تركت آثارها على سطح التماثيل، لتبدأ التفاصيل الدقيقة تتلاشى شيئًا فشيئًا.
في 2016، انهارت نسخة "كاتمة الأسرار" في الحديقة، بينما النسخة الأصلية محفوظة في متحف مختار بالقاهرة. إعادة الترميم كانت محدودة، ولم تُعطَ الأولوية لحماية التمثالين من التلف المستمر، وهو ما يعكس واقع الإهمال المزمن للتراث الفني في الحدائق العامة المصرية.


الإهمال والتراث التحديات المستمرة
الإهمال الذي تتعرض له التماثيل العامة لا يضر فقط بالمظهر الجمالي للحدائق، بل يمس الذاكرة الفنية والثقافية للأمة. التمثالان في حديقة الشلالات ليسا مجرد أعمال فنية، بل وثائق حية للتاريخ المصري الحديث، يسردان قصة النحات المصري العظيم، ويخلدان لحظات من الهوية الوطنية والمجتمع.
غياب الصيانة والاهتمام يقلل من قيمة الأعمال الرمزية، ويحولها من إرث فني خالد إلى مجرد زخرفة معرضة للتلف. هذا الإهمال يعكس أيضًا قلة الوعي العام بمكانة الفنانين وأعمالهم في تكوين ذاكرة المجتمع الفني والثقافي.

بين السيلفي البورتريه وكاتمة الأسرار الفن كذاكرة حية
التمثال الأول لمحمود مختار، الذي يصور نفسه، ليس مجرد عمل فني، بل تجربة مبتكرة توثق رؤية الفنان لذاته في مواجهة الزمن. ووجوده بجانب "كاتمة الأسرار" يعزز قيمته التاريخية، ويجعل الحديقة مساحة حية للتفاعل بين الفن والمجتمع.
يحمل التمثال رسالة واضحة: أن الفن قادر على حفظ الهوية الوطنية، وتسجيل لحظة شخصية في تاريخ المجتمع. وبينما تتعرض الأعمال للإهمال، يظل دور المواطن، الصحفي، والمصور في توثيق هذه الذاكرة، أمرًا حيويًا للحفاظ على إرث محمود مختار الفني.

السيلفي البورتريه بين الماضي والحاضر
يقف الزائر في حديقة الشلالات أمام سيلفي بورتريه محمود مختار و"كاتمة الأسرار"، يتأمل الفن والتاريخ، ويشعر بأهمية الحفاظ على هذا الإرث. التمثالان، رغم الإهمال، يظلان شاهديْن على عبقرية الفنان، وعلى القدرة الفائقة للفن على تخليد الهوية الثقافية.
الفنان الذي رسم نفسه قبل عقود، يعيش اليوم بين الحجر والبرونز، يذكرنا بأن الفن هو ذاكرة الأمة، وأن حماية التماثيل ليست رفاهية، بل واجب للحفاظ على التاريخ والجمال والهوية.
ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.
تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هــــــــنا
