رحيل أكبر مناهضي تيارات الإسلام السياسي، كيف حارب مراد وهبة مشروع الإخوان في مصر؟
رحل الفيلسوف والمفكر الكبير مراد وهبة عن عمر ناهز 100 عام، وبغيابه تطوى صفحة واحدة من أكثر التجارب الفكرية صدامًا مع فكرة الدولة الدينية في التاريخ الثقافي المصري المعاصر، إذ خاض مواجهات شرسة مع تيارات الإسلام السياسي، انطلاقًا من رفض قاطع للخلط بين العقيدة والسلطة الذي اعتبره الأساس الحقيقي لـ «الاستبداد».
من هو مراد وهبة؟
مراد وهبة ولد في القاهرة عام 1926، ويعتبر أحد أبرز المفكرين والفلاسفة المصريين في القرن العشرين، تخرج من كلية الآداب بجامعة القاهرة، قبل أن يواصل دراساته العليا في أوروبا، حيث اطلع على التيارات الفلسفية الغربية الكلاسيكية والمعاصرة، من الفلسفة التحليلية إلى الفكر النقدي الأوروبي.
وتميز وهبة برؤية فلسفية متسقة ركزت على العقلانية والحريات الفردية، ودافع عن فصل الدين عن السياسة كشرط أساسي لاستقرار الدولة الحديثة، وانعكس تأثيره الفكري على الصعيدين العربي والدولي، حيث استشهد بأفكاره في العديد من المؤتمرات والكتب المتعلقة بفلسفة الدين، الدولة المدنية، وفهم الإسلام السياسي.
وارتكز مشروعه الفكري على تحرير العقل من الوصاية الدينية والسياسية معًا، وتعزيز ثقافة النقاش والجدل العقلاني كأساس للحياة المدنية، مؤكدًا على أن المجتمعات الحديثة تحتاج إلى فلسفة مدنية قائمة على العقل والقانون.
مراد وهبة، موقف مبكر من الإسلام السياسي
منذ سبعينيات القرن الماضي، اتخذ مراد وهبة موقفًا واضحًا من حركات الإسلام السياسي، معتبرًا أن مشروعها لا يهدف إلى إحياء الدين بقدر ما يسعى إلى توظيفه سياسيًا، وفي أكثر من كتاب ومقال، شدد على أن الإسلام السياسي ظاهرة نشأت في سياق صراعات السلطة، لا في صلب التراث الديني ذاته.
ورأى مراد وهبة أن هذه الحركات تستبدل العقل بالنقل، وتعيد إنتاج منطق الطاعة بدلًا من التفكير النقدي، وهو ما اعتبره نقيضًا مباشرًا لفكرة الدولة الحديثة.
مشروع مراد وهبة، الدولة المدنية في مقابل «الحاكمية»
في كتاباته حول مفهوم الدولة، رفض وهبة أطروحات «الحاكمية» و«تطبيق الشريعة» بصيغتها التي تطرحها تيارات الإسلام السياسي، معتبرًا أنها تفتح الباب لاحتكار تفسير الدين، وتحويله إلى أداة إقصاء، وذهب إلى أن الدولة الدينية بطبيعتها، لا تعترف بالمواطنة المتساوية، بل تميز بين المواطنين على أساس العقيدة، وهو ما ينسف أي حديث عن عدالة أو ديمقراطية.
وأكد «وهبة» في أكثر من حوار صحفي أن الصراع الحقيقي في مصر والمنطقة ليس بين مؤمنين وملحدين، بل بين العقل والنص المؤدلج، معتبرًا أن الإسلاميين يقدمون قراءة مغلقة للنصوص، تعادي الاجتهاد وتجرم الاختلاف.
قراءة مراد وهبة لـ تجربة الإخوان
هاجم مراد وهبة تجربة جماعة الإخوان المسلمين في الحكم، واعتبر أنها تمثل نموذجًا واضحًا لتحويل الدين إلى مشروع سلطة، وفي تعليقاته المتكررة على صعود الإخوان بعد 2011، حذّر من أن وصولهم إلى الحكم لا يعني ديمقراطية، بل «استبدال استبداد مدني باستبداد ديني».
وكان الفيلسوف يرى أن خطاب الجماعة، رغم مرونته الظاهرية، يقوم على ثنائية «نحن وهم»، ويعيد إنتاج منطق الفرقة الناجية، بما يحمله ذلك من تهديد مباشر للتعددية وللدولة الوطنية.
معركة مراد وهبة مع ثقافة النقل عند الإسلاميين
لم تتوقف معارك مراد وهبة مع الإسلاميين على مشروعهم السياسي فقط، بل كان من القلائل الذين يهاجمون انتشار الفكر الإسلاموي، وانتقد في المقابل تراجع التعليم النقدي، وسيطرة ثقافة النقل على حساب العقل، ودعا مرارًا إلى إصلاح جذري للخطاب الديني، ليس فقط من داخل المؤسسات الدعوية، بل عبر إعادة الاعتبار للفلسفة في التعليم، باعتبارها أداة لتحرير العقل من الوصاية.
ورغم ما تعرض له من هجوم وتخوين على مدار سنوات، ظل مراد وهبة متمسكًا بموقفه، مؤكدًا أن الدفاع عن الدولة المدنية لا يعني العداء للدين، بل حمايته من التسييس، وكان يرى أن أخطر ما يواجه المجتمعات العربية هو «تحويل الدين إلى برنامج حكم»، لأن ذلك يغلق باب المراجعة والمساءلة.
وبرحيل مراد وهبة، يغيب أحد أبرز الأصوات الفلسفية التي واجهت الإسلام السياسي بلغة العقل لا الشعارات، وأفكاره حول الدولة المدنية، والعقلانية، وخطر تديين السياسة، ستظل حاضرة في صراع لم يحسم بعد داخل المجتمعات العربية بين المدافعين عن العقل والدولة المدنية الحديثة.
ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.
تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هــــــــنا
