توفيق الحكيم يسترجع ذكريات احتفالات "رأس السنة" عام 1946
في مطلع يناير عام 1946 كتب الأديب توفيق الحكيم ــ الذي وافته المنية عام 1987 ــ مقالًا في جريدة أخبار اليوم، وأعاد نشره لاحقًا في كتابه «قلت يومًا»، أكد فيه على ضرورة زيارة خزان أسوان، واصفًا إياه بأنه من أعاجيب الهندسة الحديثة بلا منازع.
وأضاف الحكيم: إن الحديث عنه، والكلام عن كهربائه مهما كثر، يظل ضعيفًا وباهتًا أمام الحقيقة التي تكشفها العين مباشرة، فالعين وحدها قادرة على إدراك الجمال الكامل، بينما يعجز اللسان عن التعبير بدقة دائمًا.
وأضاف الأديب توفيق الحكيم: «وفي ليلة شتوية بليلة رأس السنة، ومع الساعات الباقية من عام قديم في انتظار نور عام جديد، أقول لهذا العام: إني أعلم إني ذاهب، وإنك آت، لكن الذي أحب أن أعلمه قبل أن أمضي هو أن حياتي لم تكن عبثًا، وإني مهدت إليك بعض الطريق، وإني ذللت لك بعض الصعاب، وأني فتحت لعينيك كتاب معرفة، وألقيت بين يديك خلاصة تجاربي، وإني ما كنت إلا بعضك ممتدًا من الماضي، وإني أتحت لزهراتك أن تنير، ولثمراتك أن تنضج، وأنك ما تكون إلا بعضي ممتدًا في المستقبل».
زيارة إلى خزان أسوان
ويتابع توفيق الحكيم في مقاله بقوله: «ذهبت إلى أسوان في إجازة رأس السنة، وكنت أستعد لزيارة خزان أسوان، وما كدت أن أقف على ذلك السد الذي يرتفع أكثر من ثلاثين مترًا ويمتد إلى أقل من كيلومترين حتى سمعت هديرًا كهدير البحر، وضرب وجهي رذاذ كرذاذ المطر، وإذا المياه تندفع من عيون مفتوحة بيضاء كالقطن المندوف، يعلوها بخار كأنه دخان حريق يستقبل ضوء الشمس، فإذا قوس قزح دائم بألوانه الزاهية صاعدًا من النهر يختم على صخور الشلال الخضراء منها والجرداء».

ويكمل توفيق الحكيم وصفه وكأنه ينقلك إلى عالمه: «قلت للحاضرين: ليتنا ننشئ في هذا المكان فندقًا أو كازينو أو مشارب للشاي صغيرة في بعض هذه الجزر الكثيرة، المهم أبحرنا بالقارب البخاري إلى المياه المخزونة، وهي كما أخبروني حوالي خمسة آلاف مليون من الأمتار المكعبة يُنفق منها بحساب دقيق لحاجة مصر من الشرب والري والملاحة».
تركيب عجيب لأحجار الجرانيت
وتابع: «مررنا بمعبد أنس الوجود فرأينا أن الماء غمره، ولم يظهر منه سوى قمة مدخله، والغريب أن هناك أحجارًا من الجرانيت يقعد أحدها فوق الآخر مائلًا، وكأنه يتكئ على قاعدة أحجار هائلة، يقف أحدها فوق قاعدة في حجم البندقة، وهو في جلسته لا يقع من زمن، وإن خُيِّل لنا أنه لو نُفخ فيه بالفم لوقع. قال أحد الحاضرين: عجبي لهذا الحجر الذي لم يسقط للآن، فقلت: ذلك لأنه لم يجد أحدًا هنا يسقط عليه».
ولم يكتفِ الحكيم بهذا الوصف، بل روى ما دار في ليلة رأس السنة فقال: «عدنا بعد ذلك إلى الفندق، وجاء معه السرور والبهجة والمرح، فهذه ليلة رأس السنة الميلادية، نأكل الديك الرومي، وننظر إلى الرقص الدائر في الحلبة تحت صخب الطبلة والساكسفون، وصياح السكارى، وصوت النفخ في الزمارات، ولبس الطراطير والتيجان».
مقلب طريف في رأس السنة
ويختتم الأديب توفيق الحكيم مقاله بدعابة طريفة فيقول: «في سهرة رأس السنة ليلًا بالفندق، كنت وُضعت بفضل عناية أهل الكرم والبصيرة بين سيدتين جميلتين، حتى إذا أُطفئت الأنوار منتصف الليل إيذانًا بعام جديد أقبل، وتُقبِّلني إحداهن عملًا بالعادة، صبرت وترقبت الساعة ١٢، وأخيرًا أُطفئ النور، وعلا التهليل، وتم التقبيل، وأُعيد النور، فإذا بالجميلتين غير موجودتين، وإذا بي قد قبلت.. يا حفيظ، اللهم اجعلها سنة خير سنة 1946».
ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.
تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هــــــــنا
