رئيس التحرير
عصام كامل

الدكتور محسن البطران رئيس زراعة الشيوخ: نحتاج إلى ثورة تشريعية لضبط المنظومة وهيكلة التعاونيات.. يجب توفير دعم لمراكز البحوث.. ونظام الزراعات التعاقدية يضمن تحقيق هامش ربح مناسب للفلاح

 الدكتور محسن البطران
الدكتور محسن البطران رئيس زراعة الشيوخ
18 حجم الخط

قال الدكتور محسن البطران، رئيس لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ، إن القطاع الزراعي يمثل صمام الأمان للأمن القومي. 

وأوضح أن الفلاح يواجه مشكلات نتيجة ارتفاع معدل الزيادة في أسعار المستلزمات عن معدل زيادة المحاصيل.

وتابع في حواره لـ “فيتو”: “نحتاج إلى ثورة تشريعية في قوانين الزراعة، لإعادة ضبط المنظومة وهيكلة قطاع التعاونيات، وكذلك لا بد من توفير الدعم النقدي لمراكز البحوث، وتشجيع القطاع الخاص على الشراكة معها، وتوفير قروض زراعية ميسرة من البنك الزراعي للفلاحين والمستثمرين في القطاع الزراعي”.

وأضاف  البطران أن نظام الزراعات التعاقدية يضمن تحقيق هامش ربح مناسب للفلاح، وأن الزيادة السكانية وارتفاع معدل الاستهلاك يعدان أبرز تحديات تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء، وأن الزيادة الكبيرة في الإنتاج يتم امتصاصها فورًا بسبب الزيادة السكانية.. وإلى نص الحوار:

في البداية كيف ترى التحديات التي تواجه القطاع الزراعي في مصر؟

أولًا، لا بد من الوقوف عند الأهمية الاستراتيجية لذلك القطاع المهم، فهو ليس ركيزة اقتصادية فقط، بل هو صمام الأمان للأمن القومي. فالزراعة في مصر ليست مجرد نشاط إنتاجي، بل هي نمط حياة ومحرك ديموغرافي، نحن نتحدث عن قطاع يعيش فيه وعليه نحو 55% من سكان مصر في الريف، ويستوعب 32% من إجمالي قوة العمل، واقتصاديًّا، يساهم القطاع بنحو 14% فأكثر من الناتج المحلي الإجمالي بقيمة متوسط تصل إلى 105 مليارات جنيه.

كما حققنا طفرة في الصادرات الزراعية (الخام والمصنعة) لتصل إلى 10.6 مليار دولار، مما يجعله أحد أهم مصادر العملة الصعبة. وخلال السنوات العشر الأخيرة، شهد طفرة غير مسبوقة، حيث تحركت الدولة في مسارات متوازية؛ شملت التوسع الأفقي باستصلاح ملايين الأفدنة، وتطوير البنية التحتية عبر مشاريع تبطين الترع وتطوير الري، وذلك عبر المشروعات القومية العملاقة مثل مشروع الدلتا الجديدة ومشروع (100 ألف صوبة زراعية)، وكذلك مشروع المليون رأس ماشية، ومشروعات محطات معالجة المياه، والاستزراع السمكي. 

فهذه الجهود رفعت معدل نمو الإنتاج الزراعي بنسبة تتجاوز 4% سنويًّا، وهو معدل مرتفع جدًّا. ولكن في مقابل تلك الجهود تأتي التحديات التي تواجه القطاع، في مقدمتها الزيادة السكانية وارتفاع معدل 
الاستهلاك الفردي للمواطن في المحاصيل والسلع الغذائية، مما يتسبب في الفجوة الغذائية، وهو ما يجعل المواطن يتساءل: لماذا لا نحقق الاكتفاء الذاتي الكامل في ظل النمو الذي يشهده القطاع الزراعي؟!

وما تأثير تلك التحديات على حجم الإنتاج الزراعي؟

بالفعل، الزيادة الكبيرة في الإنتاج يتم امتصاصها فورًا بسبب الزيادة السكانية، فنحن الآن نغذي نحو 120 مليون نسمة (مصريين وضيوف). كما تغير النمط الاستهلاكي للفرد، مما أدى لزيادة الطلب على سلع استراتيجية مثل القمح والذرة، وهذا كلف الدولة ميزانية استيراد تقارب 15 مليار دولار. 
وبالتالي أرى أن الزيادة السكانية وكذلك محدودية المياه ونمط الاستهلاك من أهم التحديات التي تواجه الدولة في تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء.

وما  نسبة الاكتفاء الذاتي الذي تحققه الدولة في الغذاء؟

نحن حاليًّا نغطي 65% من احتياجاتنا محليًّا، ونستورد الباقي لتغطية الاحتياجات، ونسعى إلى تقليص الـ 35% المستوردة عبر مبدأ “الميزة النسبية”، وذلك بهدف تعويض العجز في الاكتفاء الذاتي.

ما المقصود بالميزة النسبية؟

الهدف من تحقيق الاكتفاء الذاتي هو تحقيق الأمن الغذائي للبلاد، وهو ما يمكن تحقيقه من خلال زيادة الإنتاج المحلي لتلبية الاحتياجات، أو أن يتم إنتاج محاصيل أخرى يتم تصديرها للخارج وينتج عنها زيادة حجم العملة الأجنبية التي تحتاج إليها البلاد في استيراد باقي احتياجات الدولة من الغذاء. وهو ما يسمى “الميزة النسبية”، في أيٍّ من الخيارين.

وكيف يتم ذلك؟

يتم ذلك من خلال جناحي التنمية الزراعية، وهما التوسع الأفقي والتوسع الرأسي. وهنا أشير إلى أن رغم التوجه الرئاسي بزيادة حجم الرقعة الزراعية بنحو 4 ملايين فدان، فإن المشكلة التي تواجه التوسع الأفقي هى محدودية المياة، وهو ما تسعى أيضًا إلى مواجهته.

أما عن التوسع الرأسي، فيتم من خلال التوصل إلى أصناف من المحاصيل ذات إنتاجية عالية وتتحمل الملوحة. ويتحقق ذلك من خلال تمويل البحث العلمي وإشراك القطاع الخاص في ذلك.

وماذا عن باقي المشكلات التي تواجه الفلاح المصري والقطاع الزراعي؟

أول تلك المعوقات، قضية التمويل وتوفير القروض اللازمة من البنك الزراعي، وتوفير مستلزمات الإنتاج في الوقت وبالسعر المناسب، حيث إن معدلات الزيادة في أسعار المستلزمات أعلى من معدل زيادة المحاصيل، مما يسبب مشكلات مادية ومعاناة للفلاح.

وكذلك من المعوقات، سياسات وآليات التخزين التي تسبب نسب تلف في المحاصيل، بالإضافة إلى تحديات التحول الرقمي والتغيرات المناخية، وكذلك تحديات التشريعات الزراعية التي تحتاج إلى ثورة تشريعية، لاسيما قانوني الزراعة والتعاونيات الزراعية.

وما رؤيتكم لحل تلك القضايا ومواجهة التحديات؟

أولًا، لا بد من توفير الدعم النقدي لمراكز البحوث، وتشجيع القطاع الخاص على الشراكة معها. وتوفير قروض زراعية ميسرة من البنك الزراعي للفلاحين والمستثمرين في القطاع الزراعي.

وكذلك الإسراع في تعديل قانون الزراعة لضبط منظومة الزراعة وقانون التعاونيات الزراعية، بما يسمح بإعادة هيكلة قطاع التعاونيات الزراعية ليقوم بدور حقيقي في دعم ومساندة الفلاح المصري.

وماذا عن وضع المزارع البسيط ودور الدولة في مساندته في مواجهة التحديات؟

لا شك أن حال تفعيل تلك الاستراتيجية السابق ذكرها، سيكون لها أثر إيجابي على الفلاح، نظرًا إلى أنها تتضمن تفعيل نظام الزراعات التعاقدية بما يضمن تحديد أسعار المحاصيل مسبقًا ليختار المزارع، ما يراه مناسبًا من المحاصيل في الزراعة بما يحقق له هامش ربح مناسب. وكذلك توفير المستلزمات الزراعية له بهدف تحقيق رؤية الدولة فيما تحتاج إليه من محاصيل استراتيجية.

وماذا عن مشكلة محدودية المياه؟
هناك جهود تقوم بها الدولة بالفعل لمواجهة تلك المشكلة، ولكن لا بد من وجود استراتيجية وخطة متكاملة تربط بين الزراعة والمياه والصناعة والتصدير، وأقترح على سبيل المثال ربط المشروعات الزراعية بمحافظة الوادي الجديد باستراتيجية الدولة وخريطتها الزراعية والصناعية.

وكيف ترى خطوات الحكومة لمواجهة التغيرات المناخية؟

بالفعل التحدي الأكبر الذي يواجهنا هو التغير المناخي، نظرًا إلى أنه يؤثر مباشرة على الإنتاجية، ويزيد من الفجوة الغذائية. وهناك خطوات تقوم بها الحكومة ولكننا في حاجة إلى الإسراع في المواجهة من خلال التشريعات الزراعية، وتشجيع البحث العلمي، وربطه بالقطاع الخاص.

وهنا سبق واقترحت عقد مؤتمر يجمع رجال الأعمال مع المراكز البحثية برعاية وزارة الزراعة، لتطبيق مبدأ الميزة النسبية وربط الأبحاث بالاستثمار الواقعي. وأرى ضرورة أن تكون لدينا خريطة زراعية ذكية تربط بين جودة الأراضي وتوفر المياه ونوع المحصول، خاصة في المناطق الجديدة.

وماذا عن دور لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ في مواجهة كل تلك التحديات؟

سوف تبذل اللجنة كامل جهدها في مناقشة وبحث كافة تلك الملفات المتعلقة بالزراعة والري والأمن الغذائي بالتنسيق مع الحكومة، في محاولة للخروج بتوصيات قابلة للتنفيذ تمكن الحكومة من الإسراع في مواجهة تلك التحديات.

في النهاية الزراعة هي قضية وجود، وإذا أحسنا إدارة ملفات المياه، والبحث العلمي، والتشريع، سنحقق أمنًا غذائيًّا مستدامًا للأجيال القادمة.

ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.

تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هــــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هــــــــنا

الجريدة الرسمية