رئيس التحرير
عصام كامل

ابن وكيل الأقليشي، العالم الأندلسي الذي جعل اللغة والتصوف طريقا إلى الله

الأقليشي، فيتو
الأقليشي، فيتو
18 حجم الخط

تمر اليوم ذكرى وفاة العالم الأندلسي ابن وكيل الأقليشي، أحد أبرز العلماء التي بقيت حاضرة في ذاكرة التراث العربي الإسلامي رغم مرور القرون، لما جمعه من علم غزير في اللغة والتفسير، وروح شفافة تميل إلى الزهد والتأمل، إذ كان الأقليشي نموذجًا لجيل من العلماء عاشوا في الأندلس  بالقرن السادس الهجري، حين بلغت الحضارة الإسلامية هناك ذروتها، وامتزج فيها الفكر بالروح، والمنطق بالشعر، والعلم بالتجربة الصوفية.

 

حياة ابن وكيل الأقليشي 

ولد ابن وكيل الأقليشي في بيئة أندلسية ثرية بالعلم، حيث كانت المدارس والكتاتيب تخرج العلماء في الفقه واللغة والمنطق، وكان للثقافة العربية آنذاك حضور قوي إلى جانب تأثيرات الفكر الفلسفي القادم من المشرق. 

ونشأ الأقليشي محبًا للغة، فدرس النحو والصرف والبلاغة، حتى صار من أبرز لغويي عصره، وتميز بقدرته على الربط بين الدلالة اللفظية والمعنى الروحي، ولم تكن اللغة لديه مجرد بناء نحوي، بل كيان حي يعكس حركة النفس والعقل معًا، وهو ما جعله قريبًا في فكره من مدارس الصوفية الكبار الذين رأوا في الحروف والألفاظ أسرارًا للوجود.

وكان الأقليشي أيضا فقيها واسع الاطلاع، لكنه اختار طريق الزهد، وابتعد عن مظاهر السلطة ومجالس الأمراء التي كانت عامرة بالعلماء في الأندلس، حيث عرف عنه ميله للعزلة والسكينة، وحب الحياة البسيطة، يعلم تلاميذه ويكتب في هدوء، متأملًا في معاني اللغة والوجود.

وقد أثرت هذه النزعة الصوفية في طريقته التعليمية، إذ كان يكثر من الحديث عن صفاء النية وصدق الكلمة، معتبرًا أن اللغة لا تنفصل عن القلب الذي ينطق بها.

وتميز ابن وكيل الأقليشي بأسلوبه اللغوي الرفيع في الكتابة، وبعمق تأملاته في معاني النصوص القرآنية، حيث كان يرى أن فهم القرآن لا يكتمل بالفقه وحده، بل بفهم اللغة التي أنزل بها، وبروح التذوق التي تمنح الكلمة معناها الأعمق، لذا ترك وراءه آثارا لغوية وروحية نقلها تلاميذه، وكان تأثيره ظاهرًا في بعض الاتجاهات اللاحقة التي جمعت بين الفلسفة والتصوف، مثل فكر ابن عربي الذي جاء بعده بسنوات قليلة.

 

وفاة الأقليشي 

توفي الأقليشي سنة 1154م، بعد حياة حافلة بالعلم والزهد، ورحل في صمت يشبه طريقته في الحياة، لكنه ترك بصمة لا تنسى في تاريخ الفكر الأندلسي، فقد مثل نموذجًا للعالم الذي لم يكتف بالبحث عن الصواب النحوي أو المعنى اللفظي، بل سعى إلى جوهر الكلمة ومصدرها، واللحظة التي تتحول فيها اللغة من وسيلة تواصل إلى طريق نحو الله.

وربما تكمن عظمة ابن وكيل الأقليشي في أنه جمع بين قلب الصوفي وعقل اللغوي، فوحد بين العلم والإيمان في زمن كانت فيه الأندلس تضيء العالم بمعارفها، فبقي اسمه شاهدًا على عصر أنجب علماء لم يروا في اللغة حروفا فحسب، بل حياة كاملة تنبض بالمعنى.

ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.

تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هــــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هــــــــنا

الجريدة الرسمية