رئيس التحرير
عصام كامل

اللواء فؤاد فيود لـ«فيتو»: تدربنا على عبور القناة في بحيرة قارون والخطاطبة.. موشيه ديان مات بحسرته.. ونجحنا بالتدريب الشاق والعنيف في الاستعداد لمعركة العزة والكرامة

اللواء فؤاد فيود
اللواء فؤاد فيود
18 حجم الخط

ألحقت القوات المسلحة المصرية خسائر جسيمة بالجانب الإسرائيلي خلال حرب الاستنزاف، لا سيما في العمق الإسرائيلي، حيث وصلت العمليات المصرية إلى ميناء إيلات أكثر من مرة وأسفرت عن سقوط مئات القتلى على أراضيه. 

وفي الوقت نفسه شرعت مصر في بناء "القوة الرابعة" المتمثلة في منظومة الدفاع الجوي، ومع موافقة إسرائيل على مبادرة روجرز تقدمت كتائب الصواريخ إلى الأمام، ما مثل نقطة تحوّل بارزة في المواجهة.  

وبمناسبة الذكرى الـ52 لنصر أكتوبر، قال اللواء أركان حرب فؤاد فيود، أحد أبطال العبور: «بعد نكسة 5 يونيو 1967 مباشرة بدأت مرحلة جديدة من المناورات المصرية - الإسرائيلية، وظهر فيها الجيش المصري كبطل لم يهدأ أو يستسلم، رافضًا كل معاني الهزيمة. هذا لا يعني الهروب منها، لأن الهزيمة تعني وجود طرف منتصر وآخر منهزم، وهذا لم يحدث لأن الجيش المصري لم يحارب وهو في حالة استسلام، بل تعرض للظلم في تلك الجولة».

وأضاف فيود: «الهزيمة أن تصبح الدولة وقواتها المسلحة جثة هامدة بلا قيد أو شرط، كما حدث لليابان بعد قصف هيروشيما وناجازاكي، أو لألمانيا التي استسلمت وتقسمت بعد هزيمتها. أما مصر فنهض جيشها بسرعة وشرع في عمليات خاصة أوجعت إسرائيل، حتى أن موشيه ديان مات حزنًا لما لقيه من هزيمة مُذلة في أكتوبر 1973».

وتابع: «بدأت الاستعدادات للمعركة عبر مرحلة حرب الاستنزاف التي استمرت من 5 يونيو 1967 وحتى أكتوبر 1973، وشهدت تلك الفترة معارك عنيفة خلدها التاريخ بحروف من ذهب ونحتفل بها حتى اليوم كأعياد قومية. من ذلك معركة رأس العش في 1 يوليو 1967 — أي بعد عشرين يومًا فقط من النكسة — بقيادة النقيب فتحي عبد الله، التي أسفرت عن تدمير ثلاث دبابات و11 مدرعة وإصابة أو مقتل 33 عنصرًا إسرائيليًا. لم تستطع إسرائيل بكل عتادها احتلال هذه المنطقة بفضل صمود وبسالة الجندي المصري». 

وأضاف فيود: «كما وجهت القوات الجوية بقيادة الفريق مدكور أبو العز ضربة قاصمة لمنطقة رمانة، حيث كانت إسرائيل تقوم بتخزين كميات كبيرة من الدبابات والعربات المجنزرة وما استولت عليه نتيجة الانسحاب غير المنتظم في 14 يوليو 1967، فتم نسف هذه المعدات كاملةً وكانت إصابة قوية خلف خطوط العدو».

وتابع اللواء فؤاد فيود حديثه قائلًا: «لعبت القوات البحرية دورًا بطوليًا لا يُنسى حين نجحت لنشات الصواريخ في تدمير أكبر مدمرة في الأسطول الإسرائيلي، وهي المدمرة "إيلات"، وذلك قبالة سواحل بورسعيد يوم 21 أكتوبر 1967. وقد أصبح هذا اليوم عيدًا للقوات البحرية المصرية يُحتفل به حتى الآن، لما حمله من دلالة كبيرة على بداية استعادة الثقة والرد القاسي على العدوان».

وأضاف: «لم يكن هذا العمل البطولي الوحيد، فقد شهدت حرب الاستنزاف أيضًا عمليات نوعية بارزة، مثل معركة المدفعية الشرسة في 18 أغسطس 1968، والتي تحوّلت إلى عيد رسمي لسلاح المدفعية. كما بلغت المعارك ذروتها يومي 8 و9 مارس 1969، حين توجّه الفريق عبد المنعم رياض بنفسه إلى الخطوط الأمامية ليتفقد نتائج المعارك ميدانيًا، لكنه استُشهد إثر سقوط قذيفة بالقرب منه وسط جنوده. ومنذ ذلك الحين، أصبح يوم 9 مارس عيدًا للشهيد في مصر، تكريمًا لتضحياته وتضحية كل من ساروا على نهجه».

وأوضح فيود: «رغم طول أمد حرب الاستنزاف، استطاع الجيش المصري أن يُكبد العدو الإسرائيلي خسائر موجعة، ورغم ذلك رفضت إسرائيل الانسحاب من سيناء، معتمدة بشكل كبير على سلاحها الجوي الذي استخدمته للرد على العمليات الخاصة المصرية من خلال قصف المدنيين، كما حدث في غارات على نجع حمادي ورأس غارب. لكن الرد المصري كان حاسمًا، ووصل إلى عمق إسرائيل نفسها، عبر عمليات جريئة جسّدها لاحقًا الفن المصري في فيلم "الطريق إلى إيلات"، حيث نُفّذت غارتان ناجحتان على ميناء إيلات، تم خلالهما تدمير قطعتين بحريتين هما "بيت شيفع" و"بات يم"، كانتا تشاركان في تهريب الأسلحة إلى داخل مصر، إضافة إلى نسف الرصيف البحري للميناء».

وأشار إلى أن هذه الضربات كانت رسالة قوية لإسرائيل والعالم بأن العمق الإسرائيلي لم يعد بمنأى عن يد المصريين، كما عبّر عنها الزعيم الراحل جمال عبد الناصر بقوله الشهير: "العمق بالعمق".

وتابع فيود: «لقد أثبتت الأيام أن إسرائيل لا تفهم سوى لغة القوة، وخلال حرب الاستنزاف استطاع الجيش المصري تقطيع ذراعها الطولى، المتمثلة في سلاحها الجوي، مرحلة بعد مرحلة، حتى جاءت الضربة الكبرى في 30 يونيو 1970، التي أصبحت عيدًا لقوات الدفاع الجوي، حيث تم خلالها تفعيل كمائن الصواريخ المتحركة بنجاح، ما أدى إلى تدمير 18 طائرة فانتوم إسرائيلية خلال فترة قصيرة، عُرفت إعلاميًا بـ"أسبوع تساقط الفانتوم". ولم يمض وقت طويل حتى رضخت إسرائيل، ووافقت على وقف إطلاق النار بموجب مبادرة روجرز في 8 أغسطس 1970».

وقال: «التفاف الشعب المصري حول قيادته السياسية كان السرّ في قدرتنا على استعادة كل ذرة رمل في سيناء. بعد وفاة الرئيس جمال عبد الناصر كُلِّفت القوات المسلحة من قبل الرئيس السادات بقوله: خذوا 5 كيلومترات من الأرض واتركوا لي الباقي كي أتمكن من تحريك القضية من حالة اللا سلم واللا حرب. فعلى الخريطة يعني الشبر نحو 20 كيلومترًا، ووضع قواعد الدفاع الجوي خلف القناة بخط 5 كيلومترات منح القوات غطاءً جويًا لمسافة 25 كيلومترًا خلف القناة».

وأضاف: «بفضل رؤية القيادات العسكرية والتدريب الشاق الصارم استعددنا لمعركة العزّة والكرامة. أذكر أن النقيب سامح سيف اليزل كان يدربنا على العبور في بحيرة قارون، حيث كانت المركبة "طوباز" تطفو على الماء. وكان تدريب مهندسي الكبارى في الخِطابَة يستغرق 12 ساعة، بينما استغرق عبور القناة أثناء الحرب 8 ساعات فحسب، ما يؤكد أن المقاتل المصري لا يعرف المستحيل وأنهم حقًا خير أجنّة الأرض».

وتابع فؤاد فيود: «إن السادس من أكتوبر لم يكن بداية الحرب بقدر ما كان نهاية سنوات التدريب المكثف والاستعدادات المتواصلة لعبور القناة واستعادة الكرامة. جاءت اللحظة التي انتظرناها طويلًا لردّ الاعتبار واستعادة جزء غالٍ من أرض الوطن في ملحمة العبور (أكتوبر 1973). كنا نطوي المسافات للوصول إلى الأهداف المحددة، وبفضل روح المقاتل المصري وفكر القيادة الاستراتيجي تحقق النصر العظيم».

وقال:"إن التفاف الشعب المصرى حول قيادته السياسية جعلنا ننجح فى استرداد كل ذرة رمل فى سيناء، وبعد وفاة الرئيس جمال عبد الناصر، أعطى السادات التكليف للقوات المسلحة قائلا: عليكم أن تأخذوا 5 كيلومترات من الأرض، واتركوا لى الباقى حتى أستطيع تحريك القضية من حالة اللاسلم واللاحرب، فشبر الأرض على الخريطة يساوي 20 كيلومترا، حيث قواعد الدفاع الجوى خلف القناة بـ 5 كيلومترات، وبذلك تكون القوات فى غطاء من الدفاع الجوى لمسافة 25 كيلو خلف القناة، وقد نجحنا بفكر القيادات العسكرية والتدريب الشاق والعنيف فى الاستعداد لمعركة العزة والكرامة، وأتذكر أن النقيب وقتها “سامح سيف اليزل”، كان يدربنا على العبور فى بحيرة قارون، وكانت المركبة طوباز تعوم فى الماء، والتدريب على إنشاء الكبارى لرجال المهندسين فى الخطاطبة كان يستغرق 12 ساعة، وفى عبور القناة أثناء الحرب استغرق 8 ساعات، وهذا يؤكد أن المقاتل المصرى لا يعرف المستحيل وأنهم خير أجناد الأرض". 

وأضاف فؤاد فيود:"يوم 6 أكتوبر لم تكن بداية الحرب، ولكنها كانت نهاية التدريبات الشاقة التى قمنا بها لعبور القناة والأخذ بالثأر حتى جاءت اللحظة التى انتظرناها طويلًا لرد الاعتبار وجزء عزيز من أرض الوطن بملحمة العبور أكتوبر 1973 واسترداد كامل سيناء الحبيبةـ، وقتها كنا نطوى الأرض طيًّا للوصول إلى الأهداف التى تم تحديدها لنا وبفضل المقاتل المصرى الذى لا يعرف المستحيل والفكر الاستراتيجى العبقرى للسياسة المصرية تحقق النصر العظيم".  

ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.

تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هــــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هــــــــنا

الجريدة الرسمية