في قلب المنيل، مقياس النيل شاهد على علاقة المصريين بالماء (فيديو وصور)
على الضفة الشرقية للنيل في قلب القاهرة، وتحديدًا بجزيرة الروضة، يقف أثر فريد نجا من تقلبات الزمن والفيضانات والغزوات والحروب: مقياس النيل، أحد أقدم المنشآت الإسلامية في مصر، وشاهدٌ على علاقة الإنسان بالنهر منذ أكثر من اثني عشر قرنًا.
شُيّد المقياس عام 861م في عهد الخليفة العباسي المتوكل، على يد المهندس أحمد بن محمد بن كثير الفرغاني، أحد كبار علماء الفلك والهندسة، ليكون أداة دقيقة تقيس ارتفاع منسوب مياه النيل وتحدد مواعيد الفيضان ومواسم الزراعة.
ورغم مرور أكثر من ألف عام على بنائه، ما زال المقياس قائمًا يؤدي دوره الرمزي والعلمي في آنٍ واحد، حارسً لذاكرة النهر الذي قامت عليه حضارة المصريين منذ فجر التاريخ.

هندسة متقنة بلُغة الماء
يتكوّن المقياس من بئر أسطوانية عميقة متصلة مباشرة بالنيل عبر ثلاثة أنفاق حجرية.
وفي قلبها يقف عمود رخامي مثمّن الأضلاع بارتفاع نحو 19 ذراعًا (قرابة 10 أمتار)، مُدرّج بعلامات دقيقة لقياس منسوب الماء بالذراع المصري القديم.

وعلى جدران البئر نقوش كوفية تشير إلى عمليات تجديد تمت في عصور مختلفة من العباسي إلى الفاطمي والمملوكي وهو ما منح الأثر طابعًا فنيًا ومعماريًا فريدًا يجمع بين العلم والجمال.
كان كاتب المقياس وهو موظف رسمي وعالم يسجل المنسوب يوميًا في دفاتر خاصة تُرسل إلى ديوان الخراج لتحديد الضرائب الزراعية ومواعيد الاحتفالات الشعبية بفيضان النيل. وكان المصريون ينتظرون إعلان "وفاء النيل" في طقس بهيج يربط العلم بالإيمان والحياة اليومية.

من حسابات الفيضان إلى معادلات المناخ
قبل أن تُعرف الأقمار الصناعية ومحطات الرصد، كان مقياس النيل هو العين التي ترى النهر وتفهمه.
على مدار قرون طويلة، ظل المرجع الوحيد لمتابعة ارتفاع الماء أو انخفاضه، حتى بدأ استخدام أدوات حديثة في القرن التاسع عشر.

لكن القيمة العلمية والتاريخية للمقياس لم تتراجع، بل أصبحت أكثر أهمية في زمن التغيرات المناخية والقلق المائي الذي يهدد العالم اليوم.
ومع ازدياد مشروعات السدود في دول المنابع وتغيّر أنماط الأمطار، يعود مقياس النيل ليذكّرنا بأن المصريين الأوائل لم يكونوا يراقبون النهر من أجل السيطرة عليه، بل لفهمه والعيش في توازن معه.

ماء النيل بين الأمس واليوم
منذ القدم، أدرك المصريون أن كل ذراع زيادة أو نقصان في منسوب النهر يعني موسمًا زراعيًا أفضل أو أخطر.
كانت المياه تُقاس لا لتُحتكر، بل لتوزَّع بعدل بين الناس.
واليوم، في زمن تتغير فيه مصادر المياه، يستعيد الباحثون والمختصون دروس المقياس في التخطيط المستدام وإدارة الموارد.

فكما كان الفرغاني يضع حساباته بدقة مذهلة، يعتمد العلماء اليوم على الأقمار الصناعية والنماذج الرقمية لمتابعة نفس النهر الذي يقف أمامهم منذ آلاف السنين، يحمل أسرار الحياة على ضفتيه.

رمزٌ للوعي المائي
لم يعد مقياس النيل مجرد أثرٍ أثريٍّ صامت، بل أصبح رمزًا للوعي المائي الذي يحتاجه العالم المعاصر.
من يقف على فوهة بئره ويتأمل العمود الرخامي المزخرف، يدرك أن الماء في مصر ليس مجرد مورد، بل جزء من الهوية.
إنه سجلّ حياة محفور في الحجر، يذكّر الأجيال بأن الحضارة لا تُبنى إلا بمعرفة قيمة النقطة الواحدة من الماء.

بين الماضي والمستقبل
منذ عام 861م وحتى اليوم، لم يتوقف المقياس عن أداء مهمته الرمزية تذكير المصريين بأن النهر هو القلب الذي ينبض بالحياة.
وإذا كان القدماء يقيسون منسوب النهر بالذراع، فإن العلماء اليوم يقيسونه بالأقمار الصناعية، لكن الهدف واحد:
أن يظل النيل نهرًا للحياة، لا مصدرًا للخوف.

في زمنٍ تتبدل فيه المناخات وتشتد فيه الحاجة للماء، يبقى مقياس النيل شاهدًا على أن مصر منذ الأزل جعلت من الماء علمًا وفنًا وحضارة.
ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.
تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هــــــــنا
