رئيس التحرير
عصام كامل

لم يتردد لحظة، قصة شهيد حريق المحلة الذي جسد أسمى معاني التضحية

لم يفكر في نفسه لحظة..
لم يفكر في نفسه لحظة.. قصة الشهيد الذي اندفع داخل الحريق
18 حجم الخط

في صباح ثقيل بالدخان والنار والفزع، دوت صرخات الاستغاثة في شوارع المحلة الكبرى بعد اندلاع حريق هائل بأحد المصانع، ليعم الخوف قلوب الأهالي الذين هرعوا لمتابعة المشهد المأساوي. 

حيث تصاعدت ألسنة اللهب وغطى الدخان الكثيف سماء المنطقة، فيما تحركت قوات الحماية المدنية مدعومة بعدد كبير من سيارات الإطفاء والإسعاف لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

وسط الفوضى، برزت بطولات استثنائية لرجال الحماية المدنية الذين خاطروا بأرواحهم في سبيل إنقاذ العمال المحاصرين خلف جدران المصنع المشتعل، فلم يكن الأمر مجرد حادث عابر، بل لحظة كشفت عن معادن الرجال وتكاتف المجتمع كله، حيث تعاون المواطنون مع فرق الإنقاذ في محاولة لإخلاء المصابين وتقديم المساعدة. 

ووسط الحريق الهائل، ظهر رجل لم يعرف الخوف طريقًا إلى قلبه اختار أن يكون سندًا للآخرين حتى لو كان الثمن حياته، وهو أمين الشرطة وائل عبد الرحمن ابن قرية الروضة مركز السنطة، والذى يخدم بقوات الحماية المدنية بالمحلة.

 

لم يتردّد لحظة حين شاهد المأساة بل اندفع بكل ما يملك من شجاعة يبحث عن سبيل لإنقاذ العمال الأبرياء المحاصرين داخل جدران المصنع، كان يرى الموت أمامه لكنه لم يتراجع فكان يعرف أن هناك أرواحًا تنتظر من يمد لها يد العون.

دخل أمين الشرطة وائل عبد الرحمن، إلى قلب حريق المحلة يحمل قلبًا أشجع من النيران نفسها وفتح الأبواب ساعد المصابين طمأن العمال المذعورين وبذل ما في وسعه لانتشالهم من ألسنة النار.

وكان آخر ما يفكر فيه هو نفسه، فقد آمن أن الواجب الإنساني أعظم من الخوف وأن التضحية من أجل حياة الآخرين شرف لا يضاهيه شرف، لكن القدر كان أسرع فانهارت جدران المصنع فوقه لتصعد روحه الطاهرة إلى بارئها، تاركًا وراءه دموع أهله وفخر وطنه.

هذا البطل سيبقى في ذاكرة الناس "شهيد الواجب" الرجل الذي لم يفكر في النجاة بنفسه بقدر ما فكر في إنقاذ العمال الأبرياء.

قصة استثنائية من الشجاعة والإنسانية تُروى للأجيال القادمة لتعرف أن البطولة لا تُقاس بالقوة، بل تُقاس بقدرة الإنسان على أن يضع غيره قبل نفسه.

الجريدة الرسمية